اسمعي يا خليد أنت الخلود

بشار بن برد (714–784)

اسْمَعِي يا خُلَيْدَ أنْتِ الْخُلُودُما يقول المتيم المعمود

إن تصدي عني فلست براءٍوجه نومي حتى يموت الصدود

لو دعاك الذي دعاني من الشوقِ فُوَاقاً أَرَدْتِ بي ما أُرِيدُ

قَرِّبِينِي خُلَيْدَ إني وَدُودٌوَحَقِيقٌ بِالْقُرْبِ مِنْكِ الْوَدُودُ

لا تُمَنِّي أخاكِ في مِلَّة الْحُببِدَاءٍ دَوَاؤُهُ مَفْقُود

لا أعفِّي به ولا أعرفُ العيـش وعندي بلية لا تبيد

يا بَلاَئِي قط طُلْتَ حَتَّى لَوَ أنِّيمن حديد لذاب ذاك الحديد

كم جَوَى عَبْرَةٍ وَزَفْرَةِ عَيْنٍقَد تَضَمَّنْتُهَا فَمَا أَسْتَزِيدُ

حَسْبُ نَفْسِي مِنْ حُبِّهَا ما بِنَفْسِيأنا بالٍ والحب غض جديد

لَمْ أقَصِّرْ عن الأَوانِس حَتَّىمسني من عبيدة التسهيد

جَلَّ ما بِي مِنْهَا وما جَلَّ نَيْلٌعندها إِنَّها عَلَيْهَا جُمُودُ

أي شيء أجل من أن قلبيليس يصحو ولا أراها تجود

قَيَّدَتْنِي عن كل أُنْثَى تعدَّىبِهَوَاهَا ومن هواها قيود

أَيُّهَا اللاَّئِمِي وَلَمْ آتِ بَأْساًيشهد الله والثلاث الشهود

قد عصاني قلبي إِلى من عصاهُفاستفاد الهوى وما يستفيد

قادني للشقاء جهراً فؤاديوفُؤَادِي فعّالُ تِلْكَ الْمُعِيدُ

وَيْحَ نَفْسِي أمِنْ دَلاَل فَتَاةٍرَاحَ هَمِّي وخَفَّ عَنِّي الْهَجُودُ

لا رعى الله من يلوم محباًفي هواه ولا سقته الرعود

عِشْ بأخْلافِهَا قَلِيلاً سَتَلْقَاكَ بأخْلافِهَا الصَّفَاةُ الصَّلُودُ

هي لا تجتدي محباً ولا تجـدي عليه ففيم يبكي الحسود

قد تبرضتها فغير جوادٍبِهَوَانٍ يأوي بِهِ مَجْهَودُ

ليت شعري أكلهن بخيلٌمثل ما قد يكون أم هن جود

بل ينال الهوى رجالٌ ولكننام جدي ولا تنام الجدود

رُبَّمَا قَدْ دَعَوْت باللَّهوِ خَوْداًوَدَعَتْنِي أنْفَاسُهَا والْجُلُودُ

ذَاكَ إِذْ مَدْخَلِي عَلَيْهِنَّ عَفْوٌوَنَعِيمِي دَانٍ وَعَيْشِي خَرِيدُ

ثُمَّ بُدِّلْتُ صَفْحَتِي لِلْغَوانِيكلُّ شَيْءٍ إِلى بِلىً مَرْدُودُ