عست دمن بالأبرقين خوال

البحتري (821–897)

عَسَتْ دِمَنٌ بِالأَبْرَقَيْنِ خَوَالِتَرْدُّ سَلاَمِي أَوْ تُجِيبُ سُؤَالي

إِذا مَا تَأَيَّا الرَّكْبُ فِيهَا تَبَيَّنُواضَمَانَةَ مَتْبُولٍ وَصِحَّةَ سَالِ

خَلِيليَّ،مَا لِلرَّامِسَاتِ وما لَهاومَا لِلشَّحُونِ المُبْرِحَاتِ ومَا لي

صَبَا بَعْدَ مَا خَلَّى لِدَاتِي عَنِ الصِّباونَفَّر وَحْشَ البِيضِ شَيْبُ قَذَالِي

وَتَرْتُ الهَوى إِلاَّ لَجَاجَ مُعَذِّلٍومُعْطِي الهَوَى إِلاَّ طُرُوقَ خَيَالِ

وَإِنّي وذَاتَ الخالِ فِي حَالِ مُغْرَمٍيَزِيدُ غَرَاماً مِنْ جَوَانِحِ خَالِ

وَلوْ ثَابَ لي رأَيٌ لَكانَتْ صَريمَةٌأُوَامِقُ مُخْتَاراً بِهَا وأُقَالِي

أَبَتْ أَن تُبَقِّي رَغْبةً عِتْدَ صَاحِبيلَيالٍ يُريني الدَّهْرُ بَعْدَ لَيَالِ

وَذِي مَلَّةٍ أَوشَكْتُ عَنْهُ تَرحُّلِيفَلَمْ يُحْذِهِ الدَّهْرُ الطَّوِيلُ مِثَالِي

وَأَكْثَرُ فِتْيَانِ الزَّمانِ أرَاذِلٌمَوَازِينُهُمْ في السَّرْوِ غَيْرُ ثِقَالِ

إِذا كُلِّفُوا لِلْمجْدِ حَسْوَةَ طَائِرٍأَطَالُوا الوَنى مِنْ سَأْمَةٍ وكَلاَلِ

ومَا آفتيِ فِي خَلَّتي وبدُوِّهاسِوى خُلَلِ لَمْ تُعْطَ فَضُلَ خِلاَلِ

تَوَاكَلنِي الإِخْوانُ حَتَّى تَضَعْضَعَتْقُوايَ وخَافَ المُشْفِقُون وِكالي

ومَا زَالَ خَذْلُ الدَّهْرِ حتَّى تَوَقَّعَتْيَمِيني غَدَاةَ النَّصْرِ خَذْلَ شِمالي

عَلَى أَنَّ لي سُلْطانَ رُغْبٍ ورَهْبَةٍأَصُولُ بهِ في العِزِّ كُلَّ مَصَالِ

وأَغْفَلَ صَرْفُ الدَّهْرِ عِنْدِي سَوَائِراًلِوَضْعِ مُعَادٍ أَو لِرَفْعِ مُوالِ

يُغالي بهَا ذُو الطَّوْلِ وَهي رَخِيصةٌ،ويُرخِصُها ذُو النَّقْصِ وَهْيَ غَوالِ

مَتَى أَعْتَصِمْ فِي آلِ مُرٍّ أَجِدْهُمُحُصُوني كَفَتْ كَيْدَ العِدى وجِبَالي

وَقَفْنَا النُّفُوسَ مَنْ رَجاءِ ابنِ مُسْلِمٍعَلَى الدِّيمَتَيْنِ مِنْ جَداً ونَوالِ

فَتَى العَربِ المُغْرى بِتثْبيتِ عِزِّهاوقَدْ أَذِنَتْ أَركَانُهُ بِزوالِ

لَهُ جَوْهَرٌ في الجُودِ يُبْدِيهِ بِشْرُهُكَذا السَّيفُ يبدُو أَثْرُهُ بِصقَال

قَريبُ المَدَى حَتَّى يكُونَ إِلى النَّدى،عَدُوُّ البُنَى حَتَّى تكُونَ مَعَالي

ومَا تَرَكَ استِحْقاقُهُ دُونَ حَظّهِوإِنْ نالَ أَعْلى مُرتَقًى ومَنَالِ

مِنْ القَومِ مرْجُوٌّ لِما الغَيْثُ دُونَهُ،وفي القَوْمِ مَنْ لا يُرْتَجَى لِبِلالِ

اَشَدُّهُمُ لِلحَرْبِ إِتقانَ عُدَّةٍ،وأَثْقَبُهُمْ فِيها اشْتِغالَ ذُبالِ

كَرَادِيسُ خَيْلٍ بَعْدَ خَيْلٍ تَؤُمُّهاعَوالٍ تَسُومُ الطَّعْنَ بَعْدَ عَوَالِ

قَطَعْنَ عَلَى النَّهْرينِ كُلَّ قَرينَةٍ،وجُلْنَ على النَّهْريْنِ كُلَّ مَجَالِ

ونَقَّبنَ عَنْ جَنْبَيْ هَرَاةَ تَحَرِّياًلِقَتْلٍ على أَبْوَابِها وقِتَالِ

وعجَّلْنَ قَتْلَ النَّازِكِيِّ بِضَرْبَةِأَرَتْهُ المَنَايا وهْيَ جِدُّ عِجَالِ

وأَبْدَى الخُجُسْتَانيُّ أَمْراً تَكَشَّفَتْعَواقِبُهُ عَنْ عِبْرَةٍ ونَكَالِ

فُتُوحٌ عَلَى السُّلْطَانِ لَمْ تُبْقِ مُبْتَغىًلِشَرِّ،وَلاَ مُسْتَنْهِضاً لِضَلاَلِ

لَقِينَاكَ يَوْمَ البَأْسِ رِئْبَالَ غَابةٍوشِمْنَاكَ يَوْم الجُودِ بَارِقَ خَالِ

كَفَاك بَشِيرٌ ما كَفَاك،وقَدْ تَرَىمكان أَدَانِي أُسْرةٍ ومَوَالِ

يَغُضّون عَنْهُ السَّعْيَ لا يَبْلُغُونَهُبِقَوْلٍ إِذا أَجْرَوْا وَلا بِفعالِ

رِضَاكَ مِنْ اسْتِعْلاَء رَأْيٍ وحُجَّةٍوإِخْلاَصِ نُصْحٍ دُونَ غَيْرِكَ غالِ

يَرَى خَيْرَ حَظَّيْهِ الَّذي بَانَ عائِداًعَلَيْكَ بهِ مِنْ زِينَةٍ وجَمالِ

فَإِنْ تتَقدَّمْ مِنْكَ فيهِ عُقُوبَةٌفإِنَّكَ قَدْ أَعْقَبْتَها بِنَوالِ

وشرَّفْتَهُ حتَّى عَلاَ النَّجْمَ قَدْرُهُبأَوْسَعِ جاهٍ يُستَعَارُ وَمالِ

أَبا طَاَحةَ اسْتَعْلتْ يَداكَ ولَمْ تَزَلْتُعانُ بِحَدٍّ في حُروبِك عَالِ

فَمَا اخْتَاركَ السُّلْطانُ إِلاَّ اسْتِنامةًإِلى رَجُلِ يُغْنِي غَنَاءَ رِجالِ

وَوَلاَّكَ عَنْ عِلْمٍ بِأَنَّكَ دُونًهُمْوَليٌّ لِتِلْكَ المَكْرُماتِ وَوَالِ

غَدَاةَ تَوَرَّدْتَ العَلاَءَ فَمَا عَلاَبِجَدٍّ عَلَى ذَاكَ التَّوَرُّدِ عالِ

وَقَدْ حَشَدتْ حَوْْل المَراغَةِ مُدَّةًلِقَتْل عَلَى أَبْوَابِها وقِتَالِ

وَمَا تَرَكَتْ في أَرْدَبِيلَ لُبَانَةًلِطُلاَّبِ ذَحْلٍ في الدِّمَاءِ نِهَالِ

ويُبْهِجُني أَلاَّ تُخِلَّ بِثَرْوَةٍومَا ذَاكَ إِلاَّ أَنَّ مَالَكَ مَالِي