لا زال محتفل الغمام الباكر

البحتري (821–897)

لا زَالَ مُحْتَفِلُ الغَمَامِ الباكِرِيَهْمي على حَجَرَاتِ أهْل الحاجِرِ

فَلَرُبّ منزلة، هُنَاكَ، مُحيلَةٍ،وَمَحَلّةٍ قَفْرٍ، وَرَسْمٍ دائِرِ

أبَهَتْ لساكِنِهَا النّوَى، وَتَكشّفتْعَنْ أهْلِهَا سَنَةُ الزّمانِ النّاضِرِ

وَلَقد تكونُ بها الأوَانسُ مِنْ مَهاًصور القُلوبِ إلى الصّبا، وَجآذِرِ

أخَيَالُ عَلوَةَ كَيفَ زُرْتَ، وَعندنَاأرَقٌ يُشَرَّدُ بالخَيَالِ الزّائِرِ

طَيفٌ، ألَمّ بنا، وَنَحنُ بمَهْمَهٍقفَرْ، يَشُقُّ على المُلِمّ الخَاطِرِ

أفضَى إلى شُعْثٍ تُطيرُ كَرَاهُمُرَوْحاتُ قُودٍ، كالقِسِيّ ضَوَامِرِ

حتى إذا نَزَعُوا الدّجَى، وَتَسَرْبَلوامِنْ فَضْلِ هَلْهَلَةِ الصّبَاحِ الغَائِرِ

وَرَمَوْا، إلى شُعَبِ الرّحالِ، بأعينٍيَكْسِرْنَ مِنْ نَظَرِ النُّعاسِ الفَاتِرِ

أهْوَى، فأسعَفَ بالتّحيّةِ، خِلسَةً،وَالشّمسُ تَلْمَعُ في جَناحِ الطّائِرِ

سِرْنَا، وَأنْتِ مُقيمَةٌ، وَلَرُبّمَاكَانَ المُقيمُ عِلاقَةً للسّائِرِ

إمّا انْجَذَبْنَ بِنَا، فكَمْ من عَبرَةٍتَثني إلَيكَ بلَفْتَةٍ مِنْ نَاظِرِ

كَشَفَتْ لَنَا سِيَرُ الأمِيرِ مُحَمّدٍعَنْ أمْرِ نَاهٍ بالسّدادِ، وَآمِرِ

لا يَقْتَفي أثَرَ الغَرِيبِ، وَلا يَرَىقَلَقَ المَطيّ عَلى الطّرِيقِ الجائِرِ

مُتَقَيِّلٌ شَرَفَ الحُسَينِ وَمُصْعَبٍ،وَفَعَالَ عَبْدِ الله بَعْدُ وَطاهِرِ

قَوْمٌ أهَانُوا الوَفْرَ، حتى أصْبَحُواأوْلى الأنَامِ بِكُلّ عِرْضٍ وَافِرِ

آسَادُ مَلْحَمَةٍ، فإنْ سكَنَ الوَغىكَانُوا بُدُورَ أسِرّةٍ وَمَنَابِرِ

جَاءُوا عَلى غُرَرِ السّوَابِقِ إذْ سَعى الــسّاعي، فَجاءَ على السُّكَيتِ العاشِرِ

أبَني الحُسَينِ، وَلمْ تَزَلْ أخلاقُكُمْمِنْ دِيمَةٍ سَحٍّ، وَرَوْضٍ زَاهِرِ

إنّ المَكَارِمَ قَدْ بَدئْنَ بِأوّلٍمِنْ مَجدِكُمْ، وَخُتِمنَ بَعدُ بآخِرِ

تَقْفُونَ طَلْحَةَ بالفَعَالِ، وَإنّمَاتَسْرُونَ في قَمَرِ السّماءِ البَاهِرِ

ألرّمْلُ فيكُمْ مِنْ عَتَادِ مُفاخِرٍ،يَوْمَ اللّقَاءِ، وَمِنْ عَديدِ مُكاثِرِ

وَمَوَاهِبٌ في الخابِطِينَ، كأنّمَايَطْلُعْنَ مِنْ خَلَلِ الرّبيعِ البَاكِرِ

إنْ تُكْفَرُوا لا تَنْقُصُوا، أوْ تُشكَرُوافالنّجْمُ مَا لخطتْهُ عَينُ النّاظِرِ

أوْ سَارَ في إقدامِكُمْ وَسَماحِكُمْشِعرِي، فتِلْكَ مَناقبي وَمآثِرِي

وَالمَدْحُ لَيسَ يَحُوزُ قاصِيَةَ المَدَىحتى يكُونَ المَجد مجدَ الشّاعِرِ