لبيت فيك الشوق حين دعاني

البحتري (821–897)

لَبّيتُ فيكِ الشّوْقَ، حينَ دَعَاني،وَعَصَيتُ نَهْيَ الشَّيبِ، حينَ نَهَاني

وَزَعَمْتِ أنّي لَستُ أصْدُقُ في الذيعِندي مِنَ البُرَحَاءِ، والأشجَانِ

أوَمَا كَفَاكِ بدَمعِ عَينَيَ شاهِداًبصَبَابَتِي، وَمُخَبّراً عَنْ شَاني

تَمْضِي اللّيَالي والشّهُورُ، وَحُبُّنَابَاقٍ عَلى قِدَمِ الزّمَانِ الفَاني

قَمَرٌ مِنَ الأقْمَارِ، وَسْطَ دُجُنّةٍ،يَمْشِي بِهِ غُصْنٍ مِنَ الأغْصَانِ

رُمتُ التّسَلّي عَنْ هَوَاه فَلَم يَكُنْلي بالتّسَلّي، عَن هَوَاهُ، يَدانِ

وأرَدْتُ هِجْرَانَ الحَبيبِ، فَلم أجدكَبِداً تُشَيّعُني عَلى الهِجْرَانِ

أرَبِيعَةَ الفَرسِ اشكُرِي يَدَ مُنعِمٍوَهَبَ الإسَاءَةَ للمُسِىءِ الجَانِي

رَوّعْتُمُ جَارَاتِهِ، فَبَعَثْتُمُمِنْهُ حَمِيّةَ آنِفٍ غَيْرَانِ

لَمْ تَكْرَ عَنْ قَاصِي الرّعِيّةِ عَيْنُهُ،فَيََنَامَ عَنْ وِتْرِ القَرِيبِ الدّاني

ضَاقَتْ بِأسْعَدِ أرْضِهَا لَمّا رَمَىسَاحَاتِهَا بالرَّجْلِ والفُرْسَانِ

بِفَوَارِسٍ مثْلِ الصُّقُورِ، وَضُمّرٍمَجْدُولَةٍ كَكَوَاسِرِ العُقْبَانِ

لَمّا رَأوْا رَهَجَ الكَتَائِبِ سَاطِعاً،قالُوا: الأمَانُ، وَلاَتَ حينَ أمَانِ

يَئِلُونَ من حَرِّ الحَديدِ، وَخَلفَهمْشُعَلُ الظَّبَا، وَشَوَاجِرُ الخِرْصانِ

يَوْمٌ مِنَ الأيّامِ طَالَ عَلَيْهِمُ،فَكأنّهُ زَمَنٌ مِنَ الأزْمَانِ

أُيّدْتَ بالنّصْرِ الوَشيكِ، وَأُتْبِعُوافي سَاعَةِ الهَيْجَاءِ بالخِذْلاَنِ

رَامُوا النّجَاةَ، وَكيفَ تَنجو عُصْبَةٌمَطْلُوبَةٌ بِالله والسّلطَانِ

جاءَتكَ أسرَى، في الحَديدِ، أذِلّةً،مَشْدُودَةَ الأيْدي إلى الأذْقَانِ

فافْكُكْ جَوَامِعَهُمْ بِمَنّكَ، إنّهَاسُمِرَتْ على أيْدي نَدًى وَطِعَانِ

لكَ في بَني غَنْمِ بنِ تَغلِبَ نِعمَةٌ،فَهَلُمّ أُخْرَى في بَنِي شَيْبَانِ

أعمَامَ نَتْلَةَ، أُمِّكُمُ وَهْيَ الَّتيشَرُفَتْ، وإخْوَةَ عَامِرِ الضَّحْيَانِ

نَمِرِيّةٌ، وَلدَتْ لكُم أُسْدَ الشَّرَى،والنّمْرُ، بَعدُ، وَوَائِلٌ أخَوَانِ

مَنْ شَاكِرٌ عَنّي الخَليفَةَ في الذيأوْلاهُ مِنْ طَوْلٍ، وَمِنْ إحسَانِ

حَتّى لَقَدْ أفضَلْتُ مِنْ إفْضَالِهِ،وَرَأيتُ نَهجَ الجُودِ حَيثُ أرَاني

مَلأتْ يَداهُ يَدي، وَشَرّدَ جُودُهُبُخْلي، فأفقَرَني كَمَا أغْنَاني

وَوَثِقْتُ بالخَلَفِ الجَميلِ مُعَجَّلاًمِنْهُ، فأعْطَيتُ الذي أعطَاني