ما بعيني هذا الغزال الغرير

البحتري (821–897)

ما بِعَيْنَيْ هذا الغَزَالِ الغَرِيرِمِنْ فُتونٍ، مُستَجلَبٍ من فتورِ

إسْتَوَى الحُبُّ بَيْنَنَا فَغَدا الدّهــرُ قَصِيراً، واللّهوُ غَيرَ قَصِيرِ

أنَخِيلٌ بعالِجٍ، أمْ سَفينٌعائِماتٌ، أمْ أُولياتُ خُدُورِ

قَرُبُوا بَعْدَ نِيّةٍ، وَاطمأنّوابَعْدَ إدْمَانِ قِلْعَةٍ وَمَسِيرِ

لِتَداني القُلُوبِ، إنّ تَدانِيــهِنّ داعٍ إلى تَداني الدّورِ

لَيسَ في العَاشِقِينَ أنقَضُ حَظّاًفي التّصَابي مِنْ عَاشقٍ مَهجورِ

ضَعُفَ الدّهرُ عن هَوَانَا وما الدّهْــرُ عَلَى كلّ دَوْلَةٍ بِقَديرِ

حَسُنَتْ لَيْلَةُ الكَثيبِ، فكانتْليَ أُنْساً، وَوَحْشَةً للغَيُورِ

ضَلّ بَدْرُ السّمَاءِ، أوْ كَادَ لَمّاوَاجَهَتْهُ وُجُوهُ تِلْكَ البُدُورِ

أللّوَاتي يَنْظُرْنَ بالنّظَرِ الفَاتِرِ مِنْ أعْيُنِ الظّبَاءِ الحُورِ

يَتَبَسّمْنَ مِنْ وَرَاءِ شفوف الــرّيْطِ عَنْ بَرْدِ أُقْحُوَانِ الثّغُورِ

وَيُسارِقْنَ، والرّقِيبُ قَرِيبٌ،لَحَظاتٍ يُعْلِنّ سِرّ الضّمِيرِ

شَغَلَ الحَمْدَ والثّنَاءَ جَميعاً،عن جَميعِ الوَرَى، نَوَالُ الأميرِ

وإذا ما استهلّ بالحَسَنِ الجُودُ، فإنّ الكَثيرَ غَيرُ كَثِيرِ

مَلِكٌ عِنْدَهُ، على كلّ حالٍ،كَرَمٌ زَائِدٌ على التّقديرِ

فَكَأنّا مِنْ وَعْدِهِ وَجَدَاهُ،أبَداً، بَينَ رَوْضَةٍ وَغَديرِ

جامعُ الرّأيِ، لَيْسَ يَخفى عَلَيهِأينَ وَجْهُ الصّوَابِ، في التّدبيرِ

تَتَفادَى الخُطُوبُ مِنْهُ، إذا ماكَرّ فيهَا برَأيِهِ المَنْصُورِ

قَهَرَ الدّهْرَ، أوّلاً وأخيراً،بحجًى مِنْهُ أوّلٍ وأخِيرِ

فَلَهُ، كُلّما أتَتْهُ أُمُورٌمُشكِلاتٌ، دَلائِلٌ من أُمُورِ

كِسرَوِيٌّ عَلَيْهِ مِنْهُ جَلالٌ،يَمْلأُ البَهْوَ مِنْ بَهَاءٍ وَنُورِ

وَتَرَى في رُوَائِهِ بَهْجَةَ الملْــكِ، إذا ما استَوْفَاهُ صَدرُ السِّرِيرِ

وإذا ما أشَارَ هَبّتْ صَبَا المِسْــكِ، وَخِلتَ الإيوَانَ من كافُورِ

يُطلِقُ الحِكمَةَ البَليغَةَ في عَرْضِ حَديثٍ، كاللّؤلؤِ المَنثُورِ

يا ابنَ سَهْلٍ، وأنْتَ غَيرُ مُفيقٍمِنْ بِنَاءِ العَلياءِ، أُخرَى الدّهورِ

إنّ للمِهْرَجَانِ حَقّاً عَلَى كُلّكَبيرٍ مِنْ فارِسٍ وَصَغِيرِ

عيدُ آبَائِكَ المُلُوكِ ذوِي التّيــجانِ أهلِ النّهَى، وأهلِ الخيرِ

مِنْ قُباذٍ، وَيَزْدَجِرْدَ، وَفَيْرُوزَ، وكسرَى، وَقبْلِهِمْ أرْدَشِيرِ

شاهَدوهُ في حَلْبَةِ الملْكِ يَغدونَ عَلَيْهِ في سُنْدُسٍ وَحَرِيرِ

عظموه ووقوروه ومحقوق بفضل التعظيم والتوقير

هُوَ يَوْمٌ، وَفيهِ مِنْ كُلّ شهرٍخُلُقٌ، فَهْوَ جامعٌ للشّهُورِ

بعدتْ فيهِ الشّعرَى من الجـو فيالحكم، فَلا مُوقِدٌ لِنَارِ الهَجِيرِ

وَكَأنّ الأيّامَ أُوثِرَ بالحُسْــنِ عَلَيها ذو المِهْرَجَانِ الكَبيرِ

فأرِحْ فيهِ مِنْ مُبَاشَرَةِ المَجْــدِ بِلَهْوٍ مِنْ غَيْرِهِ، أوْ سُرُورِ

غَيرَ أنّي أرَاكَ لَسْتَ بِغَيْرِ الــمَجْدِ أُخْرَى الأيّامِ بالمَسْرُورِ

سَرّكَ الله في جَمِيعِ الأُمُورِ،وَوقاكَ المَحذورَ بالمَحْذُورِ