محمد ما آمالنا بكواذب

البحتري (821–897)

مُحَمّدُ! مَا آمَالُنَا بكَوَاذِبِلَدَيْكَ، وَلا أيامنا بشواحب

دَعَوْنَاكَ مَدْعُوّاً إلى كُلّ نَوْبَةٍ،مُجيباً إلى تَوْهينِ كيد النّوَائبِ

بعَزْمِ عُمُومٍ مِنْ مَصَابيحِ أشعَرٍ،وَحَزْمٍ خُؤولٍ مِنْ لُؤيّ بنِ غالِبِ

لَغِبتَ مَغيبَ البَدرِ عنّا، وَمَن يَبِتْبلا قَمَرٍ يَذْمُمْ سَوَادَ الغَياهِبِ

فكَم من حَنينٍ لي إلى الشّرْقِ مُصْعَدٍ،وَإنْ كانَ أحْبابي بأرْضِ المَغارِبِ

وَما التَقَتِ الأحشاءُ، يَوْمَ صَبَابةٍ،على بَرَجاءٍ مِثْلِ بُعدِ الأقارِبِ

ولا سُكبَتْ بِيضُ الدّموعِ وَحُمرُهابحَقٍّ، على مِثلِ الغيوثِ السّوَاكِبِ

رَحَلْتَ فلَمْ آنَسْ بمَشْهَدِ شاهدٍ،وَأُبْتَ فلَم احفِلْ بغَيْبَةِ غائِبِ

قَدِمْتَ فأقدَمتَ النّدى يحملُ الرّضَاإلى كلّ غضْبانٍ، على الدّهرِ، عاتِبِ

وَجِئْتَ، كَما جَاءَ الرّبيعُ، محَرِّكاًيَدَيْكَ بِأخْلاقٍ تَفي بالسّحائِبِ

فعَادَتْ بكَ الأيّامُ زُهراً كأنّماجَلا الدّهرُ منها عن خُدودِ الكَوَاعبِ

أبَا جَعفَرٍ! ما رَفْدُ رِفْدٍ بمُسْلِميإلى مَذهَبٍ عَنكُمْ، وَلا سَيبُ سائبِ

فمَن شاءَ فَليَبخُلْ، وَمن شاءَ فليَجُد،كَفاني نَداكمْ من جَميعِ المَطالبِ

وَمَا أنسَ لا أنسَ اجتِذابَكَ همّتيإلَيكَ، وَتَرْتيبي أخَصَّ المَرَاتِبِ

صَفِيُّكَ مِنْ أهل القَوَافي بزَعمِهمْ،وَأنتَ صَفيّي دونَ أهلِ المَوَاهبِ

حَلَفْنَاهُ حِلْفاً بَيْنَنَا، فتَجَدّدَتْمَناسبُ أُخرَى بَعدَ تلكَ المَناسِبِ

فيَا خَيرَ مَصْحوبٍ، إذا أنَا لمْ أقُلْبشُكْرِكَ، فاعلَمْ أنّني شرُّ صَاحبِ

بمنظومة نظم اللآلى يخالهاعليك سراة القوم عقد كواكب