يا أخا الأزد ما حفظت الإخاء
يا أخَا الأزْدِ ما حَفِظتَ الإخَاءَلمُحبٍّ، ولاَرعيْتَ الوَفَاءَ
عَذَلاً يَترُكُ الحَنِينَ أنِيناً،في هَوىً يَترُكُ الدّمُوعَ دِماءَ
لا تَلُمْني على البُكَاءِ، فإنّينَضْوُ شَجوٍ، ما لُمْتُ فيهِ البُكاءَ
كَيفَ أغْدو مِنَ الصّبابَةِ خِلْواً،بعَدَ ما رَاحَتِ الدّيارُ خَلاءَ
غِبَّ عَيْشٍ بها غَرِيرٍ وَكَانَ الــعَيْشُ في عَهْدِ تُبّعٍ أفْيَاءَ
قِفْ بها وَقْفَةً تَرُدُّ عَلَيْهاأدْمُعاً، رَدَّهَا الجَوَى أنْضَاءَ
إنّ للبَينِ مِنّةً لا تُؤدّى،وَيَداً في تُمَاضِرٍ بَيْضَاءَ
حَجَبُوهَا، حتى بَدَتْ لِفرَاقٍكَانَ داءً لعاشِقٍ، وَدَوَاءَ
أضْحَكَ البَينُ يَوْمَ ذاكَ وَأبكىكلَّ ذي صَبْوَةٍ، وَسَرّ، وَسَاءَ
فَجَعَلْنَا الوَداعَ فيهِ سَلاماً؛وَجَعَلْنَا الفِرَاقَ فيهِ لِقَاءَ
وَوَشْتْ بي إلى الوُشَاءِ دُموعُ الــعَينِ، حتى حَسِبتُها أعْداءَ
قُلْ لداعي الغَمامِ لَبّيْكَ، وَاحللعُقُلَ العِيسِ، كيْ تُجيبَ الدّعاءَ
عَارِضٌ مِنْ أبي سعيدٍ دَعَانَابِسَنَا بَرْقِهِ، غَداةَ تَرَاءَى
كَيفَ نُثني على ابنِ يوسُفَ لا كيْــلفَ سَرى مَجدُهُ، فَفاتَ الثّنَاءَ
جَادَ حتى أفنى السّؤالَ، فلَمّابَادَ مِنّا السّؤالُ، جادَ ابْتِداءَ
صَامِتيٌّ، يَمُدُّ في كَرَمِ الفِعْــلِ يَداً مِنْهُ تَخْلُفُ الأنْوَاءَ
فَهْوَ يُعطي جَزْلاً، ويُثني عليَه،ثُمّ يُعْطي على الثّنَاءِ جَزَاءَ
نِعَمٌ، أعْطَتِ العُفَاةَ رِضَاهُمْمِنْ لُهَاهُا، وَزَادَتِ الشّعَرَاءَ
وَكَذاكَ السّحابُ لَيسَ يَعُمُّ الــأرْضَ وَبْلاً، حتى يَعُمّ السّمَاءَ
جَلّ عَنْ مَذهَبِ المَديحِ، فقد كاد يَكُونُ المَديحُ فيهِ هِجَاءَ
وَجَرَى جُودُهُ رَسيلاً لجُودِ الــغَيْثِ مِنْ غَايَةٍ، فَجاءَ اسَوَاءَ
ألهِزَبْرُ الذي، إذا التَفّتِ الحَرْبُ بهِ صرّفَ الرّدى كَيف شاءَ
تَتَدانَى الآجَالُ ضَرْباً وَطَعْناً،حينَ يَدْنُو فيَشْهَدُ الهَيْجَاءَ
سَل بهِ، إنْ جَهِلتَ قَوْلي، وَهل يجْــهَلُ ذو النّاظِرَينِ هذا الضّيَاءَ
إذْ مضى مُجلِباً يُقَعِقعُ في الدّرْبِ زَئيراً، أنسى الكلابَ العُوَاءَ
حينَ حاضَتْ مِنْ خَوْفِهِ رَبّةُ الرَّرْمِ صَبَاحاً، ورَاسَلَتْهُ مَسَاء
وَصُدورُ الجِيَادِ في جانِبِ البَحْــرِ، فَلَوْلا الخَليجُ جُزْنَ ضَحَاءَ
ثم ألقى صليبه الملسنيوس، ووالى خلف النجاء النجاء
لمْ تُقَصِّرْ عُلاوَةُ الرّمْحِ عَنْهُقِيدَ رمح، ولمْ تُضِعْهُ خَطاءَ
أحسَنَ الله في ثَوَابِكَ عنْ ثَغْــرٍ مُضَاعٍ أحسَنْتَ فيهِ البَلاءَ
كانَ مُسْتَضْعَفاً فعَزّ، وَمَحْرُوماً فأجدى، وَمُظلِماً فَأضَاءَ
لَتَوَلّيْتَهُ، فَكُنْتَ لأهْليــهِ غِنىً مُقْنِعاً، وَعَنِهُمْ غِنَاءَ
لمْ تَنَمْ عَن دُعائِهم، حينَ نادَواوالقَنَا قَدْ أسَالَ فيهم قَنَاءَ
إذْ تَغَدّى العُلوجُ منهُمْ غُدُوّاً،فتَعَشّتْهُمُ يَداكَ عِشَاءَ
لمْ تُسِغْهُمْ بُرُدَ جيحانَ، حتىقَلَسُوا في الرّماح ذاكَ المَاءَ
وَكَأنّ النّفِيرَ حَطّ عَلَيْهِمْمِنْكَ نَجْماً، أوْ صَخرَةً صَمّاءَ
لم يكُنْ جمعُهُمْ على المَوْجِ، إلاّزَبَداً طَارَ عَنْ قَنَاكَ جُفَاءَ
حينَ أبْدَتْ إلَيْكَ خَرْشَنَةُ العُلْــيَا مِنَ الثّلْجِ هَامَةً شَمطَاءَ
مَا نَهَاكَ الشّتَاءُ عنها وفي صدْرِكَ نَارٌ للحْقْدِ تَنْهَى الشّتَاءَ
طالَعَتْكَ الأبْنَاءُ مِنْ شُرَفِ الأبــرَاجِ زُرْقاً، إذْ تَذبَحُ الآبَاءَ
بِتَّها، والقُرْآنُ يَصْدَعُ فيها الهَضْـبَ، حتى كادتْ تكونُ حرَاءَ
وَأقَمْتَ الصّلاةَ في مَعْشَرٍ لايَعْرِفُونَ الصّلاةَ إلاّ مُكَاءَ
في نَوَاحي بَرْجَانَ، إذْ أنكرُوا التّـكـبيرَ حتى تَوَهّمُوهُ غِنَاءَ
حَيثُ لمْ تُورَدِ السّيوفُ على خِمْــسِ، وَلمْ تُحرَقِ الرّماحُ ظَمَاءَ
يَتَعَثّرْنَ في النّحُورِ وفي الأوْجُهِ سُكر ظماء لمّا شَرِبنَ الدّمَاءَ
وأزَرْتَ الخُيول قَبرَ امرِىءِ القَيْــسِ سِرَاعاً، فعُدْنَ منهُ بِطَاءَ
وَجَلَبْتَ الحِسانَ حُوّاً وَحُوراً،آنِسَاتٍ، حتى أغَرْتَ النّساءَ
لمْ تَدَعْكَ المَهَا التي شَغَلَتْ جيْــشَكَ بالسّوْقِ أنْ تَسوقَ الشّاءَ
عَلِمَ الرّومُ أنّ غَزْوَكَ ما كانَ عِقاباً لَهُمْ، وَلَكِنْ فَنَاءَ
بِسَباءٍ سَقَاهُمُ البَينَ صِرْفاً،وَبِقَتْلٍ نَسُوا لَدَيْهِ السَّبَاءَ
يَوْمَ فَرّقْتَ مِنْ كَتائِبِ آرَاككَ جُنْداً لا يأخُذونَ عَطَاءَ
بَينَ ضَرْبٍ يُفَلّقُ الهَامَ أنْصَافاً، وَطَعْنٍ يُفَرِّجُ الغُمَاءَ
وَبِوْدّ العَدُوّ لَوْ تُضْعِفُ الجَيْــشَ عَلَيْهِمْ وَتَصرِفُ الآرَاءَ
خَلَقَ الله يا مُحَمّدُ أخْلاقــَكَ مَجْداً في طَيِّءٍ، وَسَنَاءَ
فإذا ما رِياحُ جُودِكَ هَبّتْ،صَارَ قَوْلُ العُذّالِ فيهَا هَبَاءَ