يا يوم عرج بل وراءك يا غد

البحتري (821–897)

يا يَوْمُ عَرّجْ بَلْ وَرَاءَكَ يا غَدُ،قَدْ أجْمَعُوا بَيْناً، وَأنتَ المَوْعِدُ

ألِفُوا الفِراقَ، كأنّهُ وَطَنٌ لَهُمْ،لا يَقْرُبُونَ إلَيْهِ. حتى يَبْعَدُوا

في كُلّ يَوْمٍ دِمْنَةٌ مِنْ حيهِمْتُقْوِي، وَرَبْعٌ مِنْهُمُ يَتَأبّدُ

أوَ مَا كَفَانَا أنْ بكَيْنا غُرَّباًحتى شَجَانَا، بالمَنَازِلِ، ثَهْمَدُ

أسْنِدْ صُدُورَ اليَعْمَلاتِ بِوَقْفَةٍفي المَاثِلاتِ، كأنّهُنّ المَسْنَدُ

دِمَنٌ تَقَاضَاهُنّ أعْلان البِلَى،هُوجُ الرّياحِ، البادِياتُ، العُوَّدُ

حتى فَنِينَ، وَمَا البَقَاءُ لواقِفٍ،وَالدّهْرُ، في أطْرَافِهِ، يَتَرَدّدُ

هَلْ مُغرَمٌ يُعطي الهَوَى حَقّ الهوَىمِنكُمْ، فيَنفَدُ دَمعُهُ، أوْ مُسعِدُ

حُيّيت بَلْ سُقّيتِ مِنْ مَعْهُودَةٍ،عَهْدي غَدَتْ مَهجُورَةً ما تُعهَدُ

لو كان سامعة لبحت بلوعتيولقلت ما فعل الحسان الخرد

وَلَو أنّ غِزْلانَ الكِنَاسِ تُجيبُني،لَسَألْتُها أينَ الغَزَالُ الأغْيَدُ

لا يبعد أبداً وهل تدنيهمياوهب قولك عاشق لا يبعد

وأخٍ أتَاني عَتْبُهُ، وَكَأنّهُسَيْفٌ، عليّ مَعَ العَدُوّ، مُجَرَّدُ

تلقى شجاعاً حيث تجتمع العلاو محمدأ حيث استنار محمد

وَيَحُلُّ مِن دون القُلوبِ إذا غَدَامُتَكَرِّماً، وَكَأنّهُ مُتَوَدِّدُ

يوهي صَفاةَ الخَطبِ، وَهوَ مُلَملَمٌ،وَيَهُدُّ رُكْنَ الخَصْمِ، وَهوَ يَلَندَدُ

سِرٌّ، وَإعْلانٌ تُسَوّى مِنْهُمَانَفْسٌ تُضِيءُ، وَهِمّةٌ تَتَوَقّدُ

فكَأنّ مَجلِسَهُ المُحَجَّبَ مَحفِلٌ؛وَكَأنّ خَلْوَتَهُ الخَفِيّةَ مَشهَدُ

وَتوَاضُعٌ، لَوْلا التّكَرّمُ عاقَهُعَنْهُ عُلُوٌّ لَمْ يَنَلْهُ الفَرْقَدُ

وَفُتُوّةٌ جَمَعَ التّقَى أطْرَافَهَاوَنَدىً أحاطَ بجَانِبَيْهِ السّؤدَدُ

وَشَبيبَةٌ، فيها النُّهَى، فإذا بَدَتْلذَوِي التّوَسّمِ، فَهْيَ شَيبٌ أسوَدُ

خَضِلُ اليَدَينِ إذا تَفرّقَ في النّدىجَمَعَ العُلا، فيما يُفيدُ وَيَنْفَدُ

نَشْوَانُ يَطْرَبُ للسّؤالِ، كأنّمَاغَنّاهُ مَالِكُ طَيِّءٍ، أوْ مَعْبَدُ

جَاءَتْ عِنَايَتُهُ، وَلَمّا أدْعُها،بِيَدٍ تَلُوحُ، وَنِعمَةٍ ما تُجحَدُ

مَا زَالَ يَجلُو ما دَجَا مِنْ همّتيبهِمَا، وَيُشعِلُ عَنْهُما ما أُخْمِدُ

عُذْراً أبَا أيّوبَ، إنّ رَوِيّتيتجني الخَطَاءَ، وَإنّ رَأيي مُحْصَدُ

يا أحمَدُ بنُ مُحَمّدٍ نَضبَ النّدَىمِنْ كَفّ كلّ أخي نَدىً، يا أحمَدُ

أشكُو إلَيكَ أنَامِلاً ما تَنْطَوِييُبْساً، وأخْلافاً تُقَصّفُهَا اليَدُ

وأنا لَبيدٌ، عِنْدَ آخِرِ دَمْعَةٍ،يَصِفُ الصبابة والمَكارِمَ أرْبَدُ

النّاسُ حَوْلَكَ رَوْضَةٌ مَا تَرْتَقى،رَيّا النّبَاتِ، وَمَنْهَلٌ ما يُورَدُ

جِدَةٌ، وَلا جُودٌ، وَطالبُ بُغيَةٍفي الباخِلينَ، وَبُغْيَةٌ ما تُوجَدُ

تَرَكُوا العُلا، وَهُمُ يرَوْنَ مكانَها،وَدَعَا اللُّجَينُ قُلُوبَهُمْ، وَالعَسجدُ

وَتَماحَكُوا في البُخْلِ، حتى خِلتُهُدِيناً يُدانُ به الإلَهُ، وَيُعْبَدُ

أُرْضِيهِمِ قَوْلاً، وَلا يُرْضُونَنيفِعْلاً، وَتِلْكَ قَضِيّةٌ لا تُقْصَدُ

فأذُمُّ مِنْهُمْ مَا يُذَمُّ، وَرُبّمَاسامَحتُهُمْ، فَحَمِدتُ ما لا يُحمَدُ