تعرفت أطلالا فهاجت لك الهوى

ذو الرمة (696–735)

تَعَرَّفْتَ أَطْلاَلاً فَهَاجَتْ لَكَ الْهَوَىوَقَدْ حَانَ مِنْهَا لِلْخُلُوقَةِ حِينُهَا

فلمْ يبقَ منها بينَ جرعاءَ مالكٍووهبينَ إلاَّ سفعها ودرينها

ومثلُ الحمامِ الورقِ ممّا توقَّدتْبِهِ مِنْ أَرَاطِي حِبْلِ حُزْرَى إِرِيْنُهَا

أفي مريةِ عيناكِ إذْ أنتَ واقفٌبحزوى منَ الأظعانِ أمْ تستبينها

فقالَ أراها يحسرُ الآلُ مرَّةًفتبدو وأخرى يكتسي الآلَ دونها

نَظَرْتُ إِلَى أَظْعَانِ مَيٍّ كَأَنَّهَانَوَاعِمُ عُبْرِيٍّ تَمِيلُ غُصُونُهَا

فَلَمَّا عَرَفْتُ الدَّارَ قَفْراً كَأَنَّهَارقومٌ هراقتْ ماءَ عيني جفونها

أَجِدَّكَ إِذْ وَدَّعْتَ مَيَّةَ إِذْ نَأَتْوولَّى بقايا الحبِّ إلاَّ أمينها

وَإِنِّي لَطَاوٍ سِرَّهَا مَحْفِلَ الْحَشَاكُمُونَ الثَّرَى فِي عِهْدَةٍ لاَ يُبِينُهَا

وأجعلُ فرطَ الشَّوقِ بالعيسِ أنَّنيأَرَى حَاجَةَ الْخُلاَّنِ قَدْ حَانَ حِينُهَا

إِذَا شِئْنَ أَنْ يَسْمَعْنَ وَ اللَّيْلُ دَامِسٌأَذَالِيلُهُ وَالرِّيحُ تَهْوِي فُنُونُهَا

تراطنَ جونٍ في أفاحيصها السَّفىوَمَيّتَةُ الْخِرْشَآءِ حَيٌّ جَنِينُهَا

فلما وردنَ الماءَ في طلقِ الضُّحىبللنَ أداوى ليسَ خرزٌ يبينها

إذا ملأتْ منهُ قطاةٌ سقاءهافلا تنظرُ الأخرى ولا تستعينها

لَئِنْ زُوِّجَتْ مَيٌّ خَسِيساً لَطَالَ مَابَغَى مُنْذِرٌ مَيّاً خَلِيلاً يُهينُهَا

تزينكَ إنْ جرَّدْتها منْ ثيابهاوأنتَ إذا جُرِّدْتَ يوماً تشينها

فيا نفسُ ذِلِّي بعدَ ميٍّ وسامحيفَقَدْ سَامَحَتْ مَيُّ وَذَلَّ قَرِينُهَا

وَلَمَّا أَتَاني أَنَّ مَيّاً تَزَوَّجَتْخسيساً سهلَ الرُّبا وحزونها