أبا منذر بالله إلا صدقتني

ابن الرومي (836–896)

أبا منذرٍ بالله إلاّ صدقتنيعلامَ ولِمْ خَنَّثتني يا أخا النضرِ

أذمَّتْ لقائي حُرمةٌ لك نكتهافلم أشفِها أمْ قلتَ ما قلت بالحزْر

فكيف وألحاظي حِدادٌ كأنهانِصالٌ وألفاظي أشدُّ من الصخر

وكيف ولي في كلِّ عضوٍ ومَفْصِلٍوجارحة قلبان شهمان من جمر

ولو عزمتْ نفسي على قطع لُجَّةٍمن البحرِ سبحاً ما نكَلْتُ عن البحرِ

ولو مسّ ثوبي ثوبَ أمك مسةًلأولدها خمسين مثلِكَ في شهر

فأيةُ آياتي وأيُّ أدلّتيتدل على التخنيث يا ابن أبي عمرو

بعينَيْ ربوخٍ في استها أيرُ نائكنظرت ولم تنظر بناظرتيْ صقر

أراك خلافَ الحق رأيٌ بمثلهكفرتَ وعلقت الصليب على النحر

وما كان من لا يقدرُ الله قدرَهُويشفعُهُ بابن ليقدرني قدري

فإن كنتَ في ريبٍ ولم تر آيةًتبيِّن ما قد لبَّس الشك من أمري

فجربْ على إحدى بناتك فحلتيمتى شئت فالتجريب أثلج للصدر

فلو لقيتْني بكْرهنَّ لقاءةًلما نسيت أيري إلى آخر الدهر