أجنت لك الوجد أغصان وكثبان

ابن الرومي (836–896)

أجنتْ لك الوجدَ أغصانٌ وكثبانُفيهنّ نوعان تفاح ورمّانُ

وفوق ذينكَ أعنابٌ مُهَدَّلةٌسودٌ لهن من الظلماء ألوان

وتحت هاتيك أعنابٌ تلوحُ بهأطرافهن قلوب القوم قنوان

غصونُ بان عليها الدهرَ فاكهةٌوما الفواكه مما يحمل البان

ونرجسٌ باتَ ساري الطلِّ يضربُهُوأقحوان منيرُ النورِ ريَّان

أُلفّن من كل شيء طيّبٍ حَسَنٍفهُنَّ فاكهةٌ شتَّى وريْحان

ثمارُ صدقٍ إذا عاينتَ ظاهرَهالكنها حين تبلو الطعمَ خُطبان

بل حلوةٌ مرةٌ طوراً يقال لهاشهدٌ وطوراً يقول الناس ذيفان

يا ليت شعري-وليتٌ غيرُ مجديةٍألا استراحة قلبٍ وهو أسوان-

يا ليتَ شعري وليت غيرَ مُجديةٍتلك الفنون فضمتهنّ أفنان؟

تجاورت في غصونِ لسنَ من شجرٍلكن غصونٌ لها وصلٌ وهِجران

تلك الغصون اللواتي في أكمّتهانُعْمٌ وبُؤْسٌ وأفراحٌ وأحزان

بل قَوْلُ عائبهم إفكٌ وبُهتانذو الطاعةِ البر ممَّنْ فيهِ عِصيان

وما ابتلاهُمْ لإعناتٍ ولا عبثولا لجهلٍ بما يطويه إبطانُ

لكن ليثبت في الأعناق حجتهويُحْسِن العفْو والرحمنُ رحمن

مناضلاتٌ بنبل لا تقوم لهكتائب الترك يزجيهنّ خاقان

مُسْتَظْهراتٌ برأي لا يقومُ بهقصيرُ عمروٍ ولا عمروٌ ووردان

من كل قاتلة قتلي وآسرةٍأسْرى وليس لها في الأرضِ إثخانُ

يولين ما فيه إغرامٌ وآونةيولين ما فيه للمشعوفِ سلوان

فادعُ القوافي ونُصَّ اليعْمُلات لهأنَّى وهُنَّ كما شُبِّهن بُستان

يميل طوراً بحملٍ ثم يعدمهويكتسى ثم يُلفى وهْو عُرْيان