أخا ثقتي أعزز علي بنوبة

ابن الرومي (836–896)

أخا ثقتي أعزِزْ عليّ بنوبةٍمَنَاكَ بها صَرْفُ القضاء المقدرُ

أُصبت وما للعبد عن حكم ربهمَحيصٌ وأمر الله أعلى وأقهر

وقد مات من لا يخلُف الدهر مثلهُعليك من الأسلاف والحقُّ يبهر

أبٌ بعد أمٍ برَّة وأقاربٌمضوا سُرُجاً في ظلمة الليل تَزْهَر

فنمتَ ولم تهجر شرابك بعدهمْوكم تهجر النفس الزلالَ وتسهرُ

تعزيتَ عمن أثمرتْك حياتُهُووشْكُ التعزي عن ثمارك أجدر

لأن احتيال الدهرِ في ابنٍ وفي ابنةٍيسيرٌ وكرُّ الدهر شيخيك أعسر

تعذر أن نعتاض من أمهاتناوآبائنا والنسلُ لا يتعتذر

إلى أن يقيم الله يومَ حسابهِفيُلقون والأرواح تُطوَى وتنشر

فلا تهلِكن حزناً عن ابنة جنةٍغدتْ وهي عند الله تُحبَى وتحبر

لعل الذي أعطاك سِتر حياتهاكساها من اللحد الذي هو أستر

وفي الماء طهر ليس في الطهر مثلهوللتُّرب أحياناً من الماء أطهر

ولن تُخبَر الأنثى طوال حياتهاولكنها بعد المنية تخبر

وليس بمأمونٍ عليها عِثارُهامدى الدهر أو يقضى عليها وتُقبر

وكم من أخي حريةٍ قد رأيتُهُبنار ذوي الأصهار يُكوى ويُصهر

فلا تتهم لله فيها ولا يةًولا نظراً فالله للعبد أنْظَر

وأنت وإن أبصرت رشدك كلّهُفذو المنظر الأعلى برشدك أبصرُ

ولن يعوزَ الوهّابَ إخلافُ فارسٍفصبراً فإن البَرَّ من يتصبر

وفي العيش مُحْلَولٍ وفي العيش مُمقرٌوللدهر معروفٌ وللدهر منكَرُ

وما هذه الدنيا بدار إقامةٍولكنما الدنيا مجاز وَمَعْبر