أرضى بصورته وصد فأغضبا

ابن الرومي (836–896)

أرْضَى بصورتهِ وصَدَّ فأغْضَبَافغدا المحبُّ منعَّماً ومعذَّبا

يا وجهَ من أهوى لقد أعْتَبتنيلو أن نائلَهُ الممنَّع أعتبا

ظبيٌ كأنَّ اللَّه كمل حسنَهُليغيظ سِرْباً أوْ يُكايِدَ رَبْرَبَا

خَنِث الدلال إذا تَبهنَس أوثَقَتْحركاتُه وإذ تكلَّم أطربا

ذو صورةٍ تحلو وتَحْسُن منظراًومَراشفٍ تصفو وتعذب مشربا

فإذا بدا للزَّاهدين ذوي التُّقَىوَجَدَتْ هناك قلوبُهُمْ مُتَقلَّبا

مُتَوَشِّحٌ بِمعَاذتين يخيفُهُما لا يُخاف وقد سبى مَنْ قد سبى

مُتَسَلِّحٌ للعين لا مُتزَيِّنإلا بما طبع الإله وركَّبا

قاس الملابِسَ والحُليَّ بوجههفرأى محاسن وجهه فتسلَّبا

أغناهُ ذاك الحسنُ عن تلك الحُليوكفاه ذاك الطِّيبُ أن يتطيَّبا

فغدا سليباً غير أن ملابساًيَحْمينَه الأبصارَ أن يُتنَهبَا

ويقينَهُ بردَ الهواءِ وحرَّهُإن أصْرَدَ العَصْرَان أو إن ألهبا

يُكْسَى الثياب صيانَةً وحجابةًوهو الحقيق بأن يصان ويحجبا

كالدرَّة الزهراء ألبِسَ لونُهاصَدفاً يُغَارُ عليه كي لا يَشْحَبَا

ومن العجائب أن يُرَى متعوِّذاًمن عين عاشقِهِ أَلاَ فَتَعَجَّبَا

أيخافُ عَيْنَيْ من قُتلْتُ بحبِّهِقَلَبَ الحديث كما اشتهى أن يُقْلَبَا

لاقيت من صُدْغٍ عليه مُعَقْرَبأفْعى تبرِّحُ بالفؤاد وعقربا

يكسوهُ صورة مخلبٍ فكأنمايُنْحى على كبدي وقلبي مخلبا

إني لأرجو بالخليقةِ شِبْهَهُمما أحل لنا الإله وطَيَّبَا

أو ما ترى فيما أباح محمدٌعما حماهُ من الخبائث مَرْغبا

لا سيما وقد اكتهلتُ وقد تَرىورع الإمام وبأْسَهُ المتهيَّبا

أضحتْ أمورُ الناسِ عند مصيرهافي كف من حامى وجاد وأدَّبَا

ديناً تكهَّل فاسْتقام صِرَاطُهومَعَاشَ دنيا للأنام تسبَّبا

اللَّه أكبرُ والنبيُّ محمدٌوابنُ الخليفةِ غالبٌ لن يُغلَبا

رُزق الإمامُ بِعَقْب هُلْك عدوِّهِولداً أطاب به الإمام وأنجبا

صدقتْ بشارَتُهُ وأفلح فألُههَلَكَ العِدا ونجا الإمام وأَعقبا

أحيا لنا أملاً وأردى مَارقاًقد كان لفَّفَ للفساد وألَّبا

لا زال من والى الإمام وَوُدَّهُيحيا ومن عاداه يلقى معطبا

للَّه من ولدٍ أتى وربيعُنامُسْتَحكمٌ وجَنَابُنَا قد أخصبا

ضحك الزمان إليه ضحْكَةَ قائلٍيا مرحباً بابن الخليفة مرحبا

فغدا ومولدُهُ بشيرٌ كلّهُبالنصر لم يكُ مثلُهُ لِيُكذَّبا

ذكرٌ أغرّ كأنَّ غرة وجهِهِرَأْيُ الإمام إذا أضاء الغيهبا

ضَمِنَ النجابَةَ عنهُ يومَ وِلادهِقمرٌ وشمسٌ أَدَّياهُ وكوكبا

وافى الإمامُ وقد أجدَّ رحيلُهُعَضُداً يُعين على الخطوب ومنكبا

حقاً لقد نطقَ البشيرُ بيمنهِولربما نطق البشير فأعربا

فألٌ لعمرك لم أَعِفْهُ ولم أَعِفْمنه البريح ولا النَّطيحَ الأعضبا

ورأيتُهُ القُمْرِيَّ غرّد في ذُراًخضراء يانِعَةِ الجنَى لا الأخطبا

ما قُوبلَتْ رِجَلُ الملوك بمثلهِإلا ليملك مشرقاً أو مغربا

فَلْيُمْضِ عزمَتَهُ الإمامُ فإنهقد هزَّ منها مَشْرَفِيَّاً مِقْضَبَا

فاليمنُ مقرونٌ به عونٌ لهظِلٌّ عليه إذا الهَجير تَلهَّبا

والليثُ في الهيجاء لابُس جُنَّةٍمن نفسه تكفيه أن يتأهَّبا

واللَّهُ واقيهِ الردى ومُسَهِّلٌما قد رجا ومذَلِّلٌ ما استصعبا

هي فرصةٌ سنحت ونعمى أقبلتوغنيمة أَزِفَتْ وصيد أَكثبا

وافى هزبرٌ بالحديقة مِسْحَلاًوأظلَّ صقر بالبسيطة أرنبا

وجَدَ السنانُ من الطريدة مَطْعَناًورأى الحسامُ من الضريبة مَضْرِبَا

لا يهلِكنَّ على الخليفة هالكٌقد أرْغَبَ الناسَ الإمامُ وأرهَبا

هو عَارِضٌ زَجلٌ فمن شاء الحياأرضى ومن شاء الصواعق أغضبا

ملك إذا اعتسف الملوك طريقَهمفي ملكهم ركب الطريق السَّبْسَبَا

أعلاهُ طَوْلٌ أن يُرى متكبِّراًوحماه عزٌّ أن يُرَى مُتَسَحِّبَا

نَمْتَاحُ منه حَاتميَّاً ماجداًونُثير منه هاشمياً قُلَّبَا

يهتزُّ حينَ يُهزُّ لَدْناً ناعماًوإذا قَرَعتَ قرعت صلدا صُلَّبَا

ما زال قدماً عُرْفُهُ متوقَّعاًلعَفاته ونكيرُهُ مترقّبا

والعفُو منه سجيةٌ لكنهيعفو إذا ما العفو كان الأَصْوبا

فإذا جَنَى جانٍ تَغَاضَتْ عَيْنُهُعن ذنبه فكأنه ما أذنبا

وإذا تتابع في الخيانة أهلُهاجَدع الأنُوف ما الجباه فأَوْعبا

فأنا النذير به لغامِطِ نعمةوأنا البشير بِهِ لحرٍّ أجدبا

يا ناظمي مِدَحَ الإمام وطالبينفحاتِ نائِلِه ذهبتم مذهبا

وافَى مَصابٌ من سَحَابِ رِيّهورأى سحابٌ في مَصَابٍ مَسْكَبا

أمَّا عِداه فما أصابوا مَهْرَباومؤمِّلوه فقد أصابوا مطلبا

خطب السؤال إلى العُفاة ولم يكنلولا مكارمُه السؤال ليُخطبَا

ورمى نحورَ الخائنين بسهمهِوتِراسُهم قَدَرُ البقاءِ فما نبا

ومتى أراد اللهُ قصَّرَ مدةًوإذا قضى فأراد أمراً عَقَّبا

وأقولُ قولَ مسدَّدٍ في زجرهِيقضي القضية لم يكن ليؤنَّبا

سيطول عمرُ إمامنا في غبطةحتى يواكبَ من بنيه موكباً

مقلوبُ كنيتهِ يُخَبِّر أنهسيُرى لسابِع سبعة غُرٍّ أبَا

حتى تراه في بنيه قد احتبىفَيُخال يذبُلَ في الهضاب قد احتبى

ولقد أتاه مُبَشِّران بخمسةٍردَّ الإلهُ على الإمام الغُيَّبا

ليرى الإمام تكهني وتَطَيُّبيفلقد تكهن عبدُهُ وتطيَّبا

إني وجدت له فُئُولاً جمَّةًمنه ولم أزجُر كغيري ثعلبا

حقُّ الخليفةِ أن أُطيلَ مديحَهُلكنني أوجزتُ لما أطنبا

طالت يداهُ على لساني فانتهتْتلك البلاغةُ فانتهَيْتُ وأَسْهَبا