أرى ابن حريث لا يبالي عضيهتي

ابن الرومي (836–896)

أرى ابنَ حريثٍ لا يُبالي عضيهتيومازال قِدما بالعضيهة راضيا

ولو نكت أيضاً لم يبالنيكما أنه لم يلتبِس بهجائياً

وماضرَّه ألا يُبالي بعدهاركوبي إياها بحيث يرانيا

لساني وأيري لوتبيَّن أمرَهسواءٌ إذا ما قنَّعاهُ المخازيا

هما الطرفان العارمانِ كلاهماسواءٌ على من كان غيران حاميا

ألم تر أن اللهَ حَدَّ عليهمابحدٍّ وكان اللَّهُ بالعدل قاضيا

أيا بنَ حريثٍ نكت أمك في استهاتصبَّرُ مهجوراً وأجزعُ هاجيا

فدونك فاصبِرْ للهجاء فإننيزعيمٌ به ما أصبح النيلُ جاريا

إذا لم يبالِ المرءُ عَبطَ أديمِهِفعابطُهُ أحرى بأنْ لا يُباليا

هجائيكَ يَشفيني وإن لم تُبالِهوحَسبُك داءً أن أنال شِفائيا

حلفتُ لئن أصبحت تضحكُ هازئاًبشعري لقد أمسى ضَميرُك باكيا

وإنك في تنبيح شِعْري وقد بدَتْنواقدُه من صفحتك دواميا

لَكا لكلب في تَعضيضه قرنَ قِرنهوقد أنفَدَتْه طعنةٌ هي ماهيا

وأصبحَ يُخفي ما به مُتَجَلِّدِاًوإن كان لا يُخفي بذلك خافيا

تكلَّف حِلماً ليس منه سَجيةًوأَغضى على أقذائه مُتغاضيا

ليُبلِغَني عنه رباطةَ جأشِهفيكسُر في ذَرْعي ويُكْسَفُ باليا

وما احتالَ إلا بعدما عيلَ صبرُهوأَوْلى بداهٍ أن يُخادعَ داهيا

كأني أراهُ حين قَدَّر أمرَهُفأمَّر نفسيه هنا لك خاليا

فقالت له إحداهما إنَّ ذِلةًمن المرءِ أن يُحمي وألا يُحاميا

ولستَ من القومِ الذين إذا حَمَوافلا تتعرضْ للذي لستَ كافيا

وقالتْ له الأخرى ومانصحتْ لهبلى وارْكب الغوْصاءَ واغشَ المغاشيا

فزاولها عن كيدِها ونكيرِهافلم يرَ إلا التُّرَّهاتِ اللواهيا

فأصغى إلى أمرِ التي نصحتْ لهوإمّا أتى رشداً فما ذاك غاويا

عسى ابن حُريثٍ تستريحُ ظنونُهإلى أنني عانيتُ فيه القوافيا

فيَشفي جواهُ أو يُنفِّس كَربهتظنِّيهِ أنْ قد شقَّني وعنانيا

فلا يتخيلْ فيَّ ذاك بجهلهفلستُ لما أهدي إليه مُعانيا

وأنَّى أعاني فيه شعراً أقولهوهاجيهِ لا يبغي إله المرَاقيا

وذاك لأن الشتْم في كلِّ ساقطيجيءَ مجيءَ السيل يطلبُ واديا

سيولٌ دعاها مستقَرٌ وقادهامَسيلٌ فجاءت مُفْعَمات طواميا

بَلى إنما المَرقَى الكؤود على امرىءتطلَّع أشرافَ الجبالِ العواليا

كأهل الندى والبأس والعِلم والحجىسقى اللَّه هاتيك الذُّرى والروابيا