أغر مخيلات الأماني لموعها

ابن الرومي (836–896)

أغرُّ مُخيلاتِ الأماني لَمُوعهاوأشقَى نفوس الشائميها طَمُوعُها

دعتْنا إلى حمد الرجال وذمِّهمهموعُ سحاباتٍ لهم ودموعُها

وللدهر فينا قسمة عجرفيةعلى السخط والمرضاةِ منَّا وقوعُها

فهيماء في ضحْل السارب كُرُوعهاوهيماء في بحر الشَّراب كَروعُها

وسافلة يُزرى عليها سفُولُهاويافعةٌ يزرى عليها يُفوعُها

وفي هذه الدنيا عصائبُ لم تزللخطَّة ضيم لا لحقٍّ خُنوعها

فلا في الهَناتِ المحفِظاتِ إباؤهاولا في الحقوق الواجبات بخُوعها

فلا يأمنوا وليحذروا غبَّ أمرهمفبغيُ الجدود العاليات صُروعُها

ومن أمنِ نفسٍ أن تخاف ولم يكنلتأمنَ من مكروهةٍ لا تروعُها

سينفر من أمن العواقب آمنٌبلا من مُناه ما جناه خَدوعُها

وللناس أفعالٌ يجازى مِدادُهاوللدهرِ أحوال يكايَلُ صُوعُها

لعلَّ ذرىً تهوي وعلَّ أسافلاًستعلو وخَفَّاض المباني رَفوعها

فكم من جدودٍ ذل منها عزيزُهاوكم من جدود عزَّ منها ضروعها

ألا أبلغا عني العلاء بن صاعدرسالة ذي نفسٍ قليل هُلوعُها

فإن تحتجز فاللَّه جمٌّ عطاؤهوإن تحتجب فالشمس جمٌّ طلوعها

أبت نفسُكَ المعروفَ حتى تبتَّلتإلى اليأس نفسٌ واطمأن مَروعها

ولكنكم لا تُبطنون محبةًلنخلتكم ماسحٌ أرضاً صقوعُها

فقد عزفت عن كل ما كنت أبتغيلديك فأمسَى كبرياءً خُضوعها

سأظلفُ من نفسٍ بذلتُ سجودهاوكان حقيقاً أن يُصان ركوعها

هي النفس أغْنتها عن الدهر كلِّهقناعتُها إذ لم يفُتْها قنوعها

عفاء على الدنيا إذا مستحقُّهابَغاها ومن تُبغَى لديه منوعُها

جزتكم جَوازي الشَّرِّيا آل مخلدٍوأقوتْ من النعمى عليكم ربُوعُها

ولا انفرجت عنكم من الكره خطَّةٌولا التأمت إلا عليكم صُدوعُها

ولا صمدت إلا إليكم مُلمَّةٌولا كان فيكم يومَ ذاك دُفوعُها

ليهنيكُمُ أنْ ليس يوجد منكمُلَبوسُ ثيابِ المجد لكن خَلوعها

وأن ركايا الماءِ فيكم جَرُورهاإذا كان في القوم الكرام نَزوعها

نظرنا فأجدى من عطاياكُم المنىوأندى على الأكباد منهن جوعُها

وجدناكُمُ أرضاً كثيراً بذورُهارِواءً سواقيها قليلاً رُيوعها

فلا بوركت عينٌ تسيح لسقيهاكما لم تبارك في الزروع زروعها

جَهدناكُمُ مَرْياً فقال ذوو النُّهىلقد أشبهت أظلافَ شاةٍ ضروعها

ألا لا سقى اللَّه الحيا شجراتِكمإذا ما سماءُ اللَّه صاب هُمُوعُها

فما بردت للاَّغبين ظلالُهاولا عذُبت للسائغين نُبوعُها

أبتْ شجراتٌ أن تطيب ثمارُهاوقد خَبُثتْ أعراقُها وفروعُها

نكحتُمْ بلا مهرٍ قوافيَ لستُمُبأَكْفائِها فاللائعاتُ تلوعُها

رويدَكُمُ لا تعجلوا ورويدَهاستغلو لدى قومٍ سواكم بَضوعُها

سُتمهَر أبكاري إذا وخَدتْ بهاخَنوف المهاري بالفلا وضبوعها

وإنِّي إذا ما ضقْتُ ذرعاً ببلدةٍلجَوّاب أقطار البلاد ذَروعها

وليس القوافي بالقوافي إن اتُّقىهجوعُكم عن حقِّها وهجوعُها

وليس بأشباه الأفاعي عرامةٌمتى لم يطل بالعيث فيكم وُلوعُها

وكانت إذا أبدتْ خشوعاً فخيبتأبى عزُّها أن يستقاد خشوعها

ومن لم تجد في فضل كفَّيه مرتعاًففي عرضه لا في سواه روعُها

ألا تلكم الغيدُ العَطابِيل أصبحتْإلى غيركم أرشاقُها وتلُوعها

عذارى قوافٍ كالعذارى خريدُهايقود الفتى نحو الصبا وشَموعُها

كسوناكُم منها ونحن بغرةٍمدائح لم تُغبَط بربح بُيوعها

وكم نزعت منا إليكم مطامعٌفأضحت وعنكمْ لا إليكم نُزوعها

لقد ضُلِّلَتْ وَجْناءُ باتت وأصبحتيُهزُّ إليكم رحلُها وقطوعها

قضى ربُّها أن لا تحلَّ نسوعُهايدَ الدهر إذ شُدَّت إليكم نسوعُها

تسربلتُمُ النعمى فطال عِثاركمبأذيالها واسودَّ منها نصُوعُها

وما عَطِرتْ أثوابها إذ علتكُمُولا حسُنَتْ في عين راءٍ دروعها

ولم تظلموا أن تعقروا في ملابسٍمذيَّلة أبواعُكم لا تبوعُها

على أنكم طُلتُم بحظِّ علائكمفلجَّ بعيدانٍ لئامٍ منوعها

بسقُتْم بسُوقَ النخل ظلماً فأبشرواستسموبكم عما قليل جذوعُها

وقُلتُم رجَحنا بالرجال بحقناوأيُّ رجال لم تَزِنْكم شسُوعها

وهل أنتُم إلا مُذيعو مَناسبٍتردُّ عليكم ما ادعاه ذيوعُها

أحلُّكم ورهاء يُرذم أنفُهافيمخِطُها من شدة الموقِ كُوعُها

مفكَّكُ أوصالٍ معلَّل فقحةٍعضوضٌ بسُفلاه الأيورَ بَلوعُها

ضعيف اللُّتيَّا في الدماغ سخيفُهاقويُّ اللُّتيَّا في الحِتارِ لَذوعها

يلاحظ دنياه فأحلى متاعِهاطَواميرُها في عينه وشَموعها

وما عَدمْتَ وَجْعاءُ عبدونَ سلحةًولا طَهُرتْ إلا وفحلٌ يقُوعها

أنُوفَكُم أعني بما قلت آنفاًبني مخلد حَيَّ الأنوفَ جُدُوعُها

أفدتُمْ ثراء فاستفدتم عُروبةًوقد فضح الأنساب منكم شيوعُها

وإن بيوت البدو لو تصدقوننالأبنية ما ظلَّلتكم نُطوعُها

ولو أنكم كنتمُ دهاقين سادةلما راقكم جوعُ العريبِ ونُوْعُهَا

أبتْ ذكَر حُزوى منُكم واشتياقكمإليها قلوب ذِكْرُ جُوخَى يضُوعها

فديتم بني وهب فإنِّي رأيتُهمأبوْا قذعةً يحتجُّ فيها قذوعُها

وأقنعهم من مدهم ما كفاهمُوأعلى نفوسِ الراغبين قَنُوعُها

وما درك الدِّهقانِ في قيل قائلٍألا ذاك خصَّافُ النعال رَقُوعها

ألا ذاك بنَّاء الحياضِ وَرودُهاألا ذاك حلاّب اللِّقاح رَضُوعها

وإن كان في عدنانَ نورُ نبوَّةٍفَروْجٌ لظلماء الضلال صَدُوعها

ومن حكمها لعنُ الدَّعيِّ وثلْبُهإذا واصلَ الأرحام عُدَّ قطوعُها

أرى سَقم الدنيا بصحة حظِّكمشفى داءها ضرَّارُها ونَفوعُها

وهذا أبو العباس حيّاً مؤمّلاًضروب الرؤوس الطامحاتِ قَموعُها

فتى من بني العباس كهلٌ جَلالُهرَكوبٌ لأشراف النِّجاد طلوعُها

فَروقٌ لأَلباس الأمور فَصُولُهاضَمومٌ لأَشتاتِ الأمور جَموعُها

وللَّه والأيام فيه وديعةٌتُداوَى بها البلوى وشيكٌ نجوعُها

وما برحتْ في كل حال تسُوسهاله شِيَمٌ زهْر المحاسن روعُها

فصبراً لأيامٍ له ستروْنهايطولُ عليكم أيها القومُ سُوعُها

وقد شمتُمُ منه ومن أوليائهبوارقَ لم يُخلِفْ هناك لَموعُها

ألا تلك آسادُ الشَّرى وبروزُهافدتْها خنازير القرى وقُبوعها

بدوا وحَجرتم ظالمين بني استهافبتُّمْ وفي الأستاه منكم كُسُوعُها

وما يستوي في الطير صقرٌ وهامةٌلعمري ولا شحَّاجُها وسَجُوعُها

جمحتم إلى القصوى من الشرِّ كلِّهوللدهر فيكم روعةٌ سيرُوعُها

وأبطركم أكل الحرام فأمْهِلوالكلِّ أكولٍ هَوعةٌ سيهوعُها

كأن قد دسعتُم بالخبيث ولم تزللكم دَسعات لا يُسقَّى دسوعها

ستكْسَع منكم دولةٌ حان بينُهابدولةِ صدق قد أظلَّ رجُوعها

نقوم بها من آل وهبٍ عصابةٌتحنَّت على نصح الملوك ضُلوعُها

لهم دولةٌ منصورةٌ بفعالهمأبى النصرُ أن تنفضَّ عنها جُموعُها

تَقَدَّمُهُمْ في كل فضلٍ سيوفُهاومعروفهم في كل أزْلٍ دروعُها

هنالك يشفى من صدور غلِيلُهاإذا ما الدواهي طال فيكم شرُوعها

أرتني سعودي ذلك اليومَ أنهبرود نفوسٍ حُلِّئتْ ونُقوعُها

ولا رقأتْ إبَّان ذاك دماؤهمولا أعين فاضت عليكم دُموعُها

منحتكموها شُكم نفْسٍ أبيَّةٍقليلٍ عن الطَّاغي الأبيِّ كُيوعُها

فدونكمُ شوْهاء فوْهاء صاغهامُشَوَّهُ أقوالٍ وطوراً صَنوعُها

وما كنتُ قوَّال الخنا غير أننيقؤول التي تُشْجِي اللئيم سَموعُها

رؤوم صفاةٍ أنبتتْ وتفجَّرترجومُ صفاةٍ أصلدتْ وقَروعها

وإني لمَنَّاح الأنوف تحيَّتِيفإن جهلتْ حقي فعندي نُشوعُها

فإن شمختْ من بعد ذاك فإننيقَذوع لآنافٍ قليلٍ قُذُوعها

بحدٍّ جرتْ جريَ الرياح فأصبحتسُطوعُ حياء النيِّرين سُطوعها

فمن صدَّ من نَفَّاحها وبَرُودهافعندي له لفَّاحها وسَفُوعها

وإنِّي لطلاّبُ التي أنا أهلُهاوغيري إذا ولّت قفاها تَبوعُها

وما أنا في حال العطايا فَروحهاوما أنا في حال البلايا جَزُوعها

لقد سرَّت الدنيا وضرَّت جُناتَهافمجَّاجُها للقوم أَرْياً لسَوعُها

فلا تأس للدنيا ولا تغتبطْ بهافوهَّابُها سلاَّبها وفَجوعُها