ألست ترى اليوم المليح المغايظا

ابن الرومي (836–896)

ألستَ ترى اليوم المليح المُغايظارعاكَ مليكٌ لم يزل لك حافظا

غدا الدَّجْنُ فيه يقتضي اللهو أهلهوقد يقتضيكالحقَّ من ليس لافظا

فطوراً ترى للشمس فيه سيّارةًوطوراً ترى الشمس طرْفاً مُلاحظا

غدا بالذي أهداه خِلاً مُلاطفاًوإن كان ضِداً بالصيام مغالظا

تحفَّى فقد أضحى الندى فيه فائضاًوأعفى فقد أضحى الأذى فيه فائظا

وقد عدم المعصومُ فيه رقيبهكما عدِم القيناتُ فيه الحوافظا

ولكنه الشهرُ الذي غاب لهوُهُفعادت ملاهي الناسِ فيه مواعظا

أصامكموه اللهُ في ظلِّ غِبطةٍوأبْقاكُم غيْظاً لذي الغِلِّ غائظا

جزاءً بما لقَّيْتُموهُ طلاقةًوخالفتُم فيه الشهاوَى اللَّعامِظا

ألا أيها المكنيُّ باسم محمدٍفدتْك نفوسُ اللاحظيك الملاحظا

حكى يومُنا هذا نداكَ وحُسنَهإذا ما غدا يحمي نثاك مُحافظا

على أنه لم يحْكِ فعلك إنماحكى وعْدكَ الغوثَ النفوسَ الفوائظا

ولم يحك شيئاً من ذكائك إنهإذا كنتَ فيه شاتياً كنت قائظا

فعش لابن حاجاتٍ وصاحب دولةإذا الأمر أضحى فادحَ الثِّقلِ باهظا

ولا زلتَ محمودَ البلاء جميلهإذا استخرَجَتْ منك الهناتُ الحفائظا

أراكَ إذا ما كنتَ صدراً لموكبٍأثار عجاجاً واستثرت مغائِظا

وظلَّت عيون الناس شتى شؤونُهافغضّتْ ومدّت عند ذاك لواحظا

يصادون من لولاه لاقت كُفاتهمشدائدَ من شغْب الخطوب غلائظا

جَللْتَ فلم تعدم من الناس مُغضِياًورُقْتَ فلم تعدم من الناس لاحظا

وإن كنتَ يوم الحفل صدراً لمجلستركتَ خصيمَ الحق أخرس واعظا

تظلُّ إذا نامت عُقولُ ذوي العمىوإن حدَّدوا زُرقاً إليك جواحظا

تغاضى لهم وسنانَ بل مُتواسِناًوتوقظهم يقظان لا متياقظا

وترمي الرمايا في المقاتل عادلاًإذا أكثرت نبلُ الرُّماة العظاعظا

حلوتَ ولم تضعفْ فلم تكُ طُعمةًولا أنت مجَّتْك الشِّفاهُ لوافظا

بقيتُمْ بني وهبٍ فإن بقاءكمصلاحٌ وإن ساء العدوّ المُغايظا

ومُلِّيتُمُ للحظ ركناً موطَّداًيُمليكُمُ للعزِّ ركناً مُدالظا

مقايظنا فيكم مشاتٍ بجُدكموكانت مشاتينا بقومٍ مقايظا

عجبتُ لقوم ينفسونَ حُظوظكُمْوأنتم أناسٌ تحملون البواهظا

وكنتمْ قُدامى حين كانوا خُوافياًوكنتم صميماً حين كانوا وشائظا

يغيظُهُم استحقاقكم وحقوقكمفلا عدموا تلك الأمور الغوائظا

أيا حسناً أحسِنْ فما زلتَ مُحسناًتيقَّظ للحسنى فتشْأى الأياقظا

أفِضْ من ندى لو حُمِّل المزنُ بعضهُلراحت روايا المزنِ كظائظا

أعيذُك أن تغشاك فيَّ ونيِّةولستُ على مَوْلىً سِواكَ مواكظا

أجرني أن أُلفي لغيركَ سائلاًمُكاتبَ أقوامٍ وطوراً مُلافظا

ولا تُسْرِحَنِّي في اليبيسِ مُشاتياًكفاني لعمري باليبيس مُقايظا

ألم تجدوني آل وهبٍ لمدحكمبنظمي ونثري أخطلاً ثم جاحظا

نسجتُ لكم حتى تُوهِّمتُ ناسجاًوقرَّظتكم حتى تُوهمتُ قارظا

وكنتم غُيوثاً خارقاتٍ شواتياًروائع ثرَّاتِ العزالي قوائظا

فإن أنا لم تحظُظْ لديكم وسائليفمن ذا الذي تُلفى لديه حَظائظا

على أنه لا حمد لي إن منحتُكممسامحَ مجد جارني لا مناكِظا

يسيرٌ على المدَّاح أن يمدحوكُمُأصابوا لألفاظ المديح ملافظا

ولو حاولوه في سواكمْ لصادفوامناكبَ دفع دون ذاك مدالظا

منحتُكها حوليَّةً بِنتَ يومهاعُكاظية أُشجِي بها المتعاكظا

ففوّق قِداحي واهدِها بنصالهاوريِّش ورعِّظ لا عدمتُك راعظا