أنا صب مستهام
أنا صبٌّ مُستهامُممن هَوى من لا يُرامُ
شادِنٌ من نشرِه المسكُ ومِن فيه المُدام
وله نثرٌ من الدُرْرِ مليحٌ ونِظامُ
فالنظامُ المضْحك الواضحُ والنثرُ الكلام
قاتلٌ بالصدّ محيإن بدا منهُ ابتسام
فاتنُ الطُّرَّةِ والغُرْرةِ مافيه ملامُ
يلتقي في وجهه ضِدْدانِ نورٌ وظلامُ
فهْو بالليل نهارٌفوقه ليلٌ رُكامُ
حار في خدَّيهِ ماءٌمازجَ الماءَ ضِرامُ
فمن الماءِ اطَّرادومن النار اضْطرام
أورثتْ قلبي سقاماًنظرة فيها سقامُ
من ضعيفِ الركنِ لكنْلحظُ عينيهِ سهامُ
واهنُ البطشِ ولكنليس بي منه انتقام
من يكن من أمةِ الحسنِ فمن أهوى إمامُ
أو يكنْ للحسن خَلفاًفهْو للحسن أَمامُ
هو بالدَّل فتاةٌوهو بالزي غلام
فله في مهج العشْاق حكمٌ واحتكامُ
بي من حُبّيه بلوىما يوازيه اكتتامُ
بي مايعجز عن أَدناه رضوى وشَمامُ
ولقد قام بذاك الثّقل جِلدٌ وعظامُ
أيها الذاهلُ عنينمتَ عمَّن لا ينامُ
سيدي كم يَسعد الواشي ويشقى المستهامُ
طال بي صدُّك والصدْدُ على الضبّ غرامُ
أبدا تُضحي وألحاظك من وجهي صيامُ
والرضابُ العذبُ من فيك على فيّ حرامُ
أعلَى عينكِ عينٌأم على فيك ختامُ
سيدي إن لم يكن منك عناقٌ ولثامُ
فلحاظٌ كوميض البرقِ في الأفق يُشامُ
فإن استكثرتَ أو عاقك عن ذاك احتشامُ
فكتابٌ أو رسولٌمعه منك سلامُ
ذاك حسبي منك إن أعْيا لقاءٌ أو لمامُ
هبك لاتهوي ألاتُرعَى لمن يهوى ذِمامُ
أنا شاكيك إلى مَنْهو للعدْل قَوامُ
وإلى مَن يُذْعَر العارمُ منه والعُرام
وإلى مَن منه يُخشىوإليه يُستنامُ
وإلى مَن يؤُثر لحقْقَ إذا اشتدَّ الخصامُ
صاحب الحسبةِ والعززِ الذي لا يُستضامُ
حسْبةٌ أدرك فيهاطعمَ السوء الفِطام
فتناهَى طاعموهاوعلى القوم كِعام
حسبةٌ ليس عليهالذوي الغش مُقام
فاتَ أهلَ الحطْم ذاك الحطمُ فيها والحُطامُ
فعلى التّنين منهاوعلى الليْث لجامُ
كلما راموا فساداًعَزَّهم ذاك المرامُ
عاقَهم عن ذاك من فيه على الحق اعتزامُ
سيّد من آل عباس ذَوي المجد همامُ
مَعشرٌ مازال منهممن له العز اللُّهام
فجميع الناس أقدامٌ وهم للناس هامُ
يا أبا العباس لا فارقَ نعماك التمامُ
والتقى عندّك شُكْرٌومزيدٌ ودوامُ
أنتَ للدنيا إذا جارت خِطامِ وزمامُ
أنتَ يقظانٌ لهذا الخَلْق والخَلْقُ نيامُ
فهُمُ بالحمد والشكر قُعودٌ وقيامُ
حَسَمَ الإدغالَ عزمٌ منك صَمْصامُ حُسام
وأعانَتْك على ذالك أعراقٌ كرامُ
فيك للباطل تشتيتٌ وللحقّ انتظامُ
فيك للأموالِ تبذير وللحمد اغتنامُ
بَطنُ يُمناكَ لنا زمزمٌ يغشاها الحِيامِ
وقِراها الركن أضحىيتهاداه اسْتلاَمُ
فهْيَ ما أزْبد بحرٌلأعاليه التِطامُ
بين تقبيل وعُرْفأوْرَقَتْ منه السّلامُ
جعلتْك الفذَّ في الناس أياديك التؤامُ
فيك للخيرِ شهيدان وِسامٌ وقَسام
ولقد قيل قديماًشيمةُ الخير الوسَامُ
كلُّ حسناءَ لها ذام وما إنْ فيك ذامُ
أنت مصباحٌ وغيثٌبهما يحيا الأنامُ
لك آراءٌ ووجْهٌهُنَّ أنوارٌ عِظامُ
وبنانٌ مستهلٌّجودُه سَحٌّ سِجام
فبأنوارك نُضْحَىوبسقياك نُغامُ
جمع الصحو لنا والقَطْر إذ قلَّ الرّهامُ
وجهُك الساطعُ نُوراًوعطاياك الجِسام
كلُّ أيامِك يومٌفيه شَمْسٌ وغَمامُ
فبإشراقك فينايَنجلي عنا القَتام
وبجدْواك عليناتلقَح الأرضُ العقامُ
فالْبِس العيدِ سعيداًوأعاديك رِغام
أَلفَ عام كل ما أدبر عامٌ كرّ عام
وتخطَّاك إلى حسْسادٍ نُعماك الحِمام
نسك اللَّهُ بهم عنْك وإن قيل طغام
ما زكتْ منهم دماءٌلا ولا طابتْ لحامُ
غيرَ أن قد قيل أولىمن فَدى الناسَ اللئامَ
فيهمُ للسيف والنار وإن خَسُّوا طعامُ
ولتُمتَّع بأبي إسحاق ما غنَّى الحمام
كوكب الصبح هلال الأفُق والأُفْق الشآم
أو ترى منه فِئاماًبعدَهم منك فئام
لك باللَّه اتصالوانتصار واعتصام
فيكفّيك من الله إذا خِيف ارتطام
بل إذا خيف اجتياحوإذا خيف اصطلام
عُروةٌ ما تقواهاآخرَ الدهر انفصامُ
ليس في حكمك إحجامٌ ولا فيه اقتحامُ
لا ولا تغرس غرساًيجتنَى منه نِدامُ
كن بهذا الوصف ما اخضرَّ بشَام وثُمام