اسعد بعيد أخي نسك وإسلام

ابن الرومي (836–896)

اسْعَدْ بعيد أخي نُسْكٍ وإسلامٍوعيدِ لهوٍ طليق الوجهِ بسَّامِ

عيدان أضحى ونوروزٌ كأنهمايومَا فعالِك من بؤسٍ وإنعامِ

من ناصحٍ بالذي تحيي النفوسَ بهوحائلٍ بين أرواحٍ وأجسامِ

كذاك يوماكَ يومٌ سيْبُهُ دِيَمٌعلى العُفاة ويومٌ سَيْفهُ دامي

لله أضحى ونيروزٌ لبستهماعلى عفافٍ وجُودٍ غيرِ إلمام

أضْحتْ يمينُك في النَوْروز فائضةًبالمال لا الماء فيْضاً غيرَ إرهامِ

لَهَوْتَ فيه بجد النَّفح واجتَنَبتْدعابةَ النضح نفسٌ همُّها سامي

ثم انصرفْتَ إلى الأضحى وسُنَّتهفأي مِطعانِ لباتٍ ومِطعام

ألحمتنا الكُومَ فيه فألُ مارِقةٍستُلحمُ الطيرَ منها أيَّ إلحام

لازلت تنحر في أمثاله أبداًشتَّى نحائرِ أعداء وأنعام

فمن لحامٍ تريباتٍ بلا وضمإلا الثرى ولحام فوق أوضام

فِعْلَ امرىء غير ظَلاَّم لمُنصفِهِللظالمين وللأموالِ ظلاَّم

فكفُّهُ كفُّ تقبيلٍ يُفازُ بهووجهُه وجهُ إجلالٍ وإكرام

كأنّه شمسُ إصحاء وحاشى لهمن أن يُقاسَ إليه بدْرُ إعتام

فيه بشاشة وصّالٍ ورونقُهُوفيه إن راب ريبٌ حَدُّ صرّام

لا تَغتَر بحياء فيه من شرسٍفالماءُ في كُل عَضْبِ الغرب صَمْصام

وزيرُ سِلم وحَرْبٍ لا كفاءَ لهمازال حَمَّال أرماحٍ وأقلام

إذا ارتأى الرأي في خَطْبٍ أُتيحَ لهفيه السدادُ بفكرٍ أوبإلهام

فلم يَهِمْ بين إنكارٍ ومعرفةٍولم يخمِ بين إحجام وإقدام

خبِّرهُ بالداء واسأله بحيلتهتُخْبَرْ وتَسْلَ أخافهمٍ وإفهام

كم اشترى بكرى عينيه من سهرٍوباع في اللَّهِ لذَّاتٍ بآلام

للَّهِ مُطروه ما أضحّوا لأنفسِهمولا له يومَ زاروه بِلُوّام

آبوا بحظ بلا إثم وكم صدرواعن آخرين بحرمان وآثام

مُطَلَّبٌ بعطايا ما يُنهنههاعذْل العواذِل طَلاَّبٌ بأوغام

مُعاوِدٌ نَقْضَ أوتارٍ وآونةًمُعاودٌ عفوَ زلاّتٍ وأجرام

يُعْطى فينطق ذا الإفحام نائلهويُفحم الفحل شِعرا أيّ إفحام

يغدو وقد حل عافوه بذي كرمإدْلالُ سُؤَّاله إذلالُ غُرَّام

لابل ترى لهمُ فيما حوت يدُهُوهو المحكَّم فيه حُكمَ حكَّام

أخو سماح يمُتُّ الأبعدونَ بهحتى كأنّهمْ منَّوْا بأرْحام

مستأنسين ببشرٍ منه آنسهُممن قبله بشرُ حُجابٍ وخدام

ما استام بالحمدِ مُستام فماكَسهُوهل يرُدُّ جوادٌ حُكْم مُسْتام

ترى له في المساعي جدَّ مجتهِدٍلم يكْفهِ كُلُّ كُرَّام لِكُرَّام

ولو يشاء كفاهُ أنَّه رَجُلمن بين أكرم أخوالٍ وأعمام

لكنْ أبى بوفاءٍ من تُراثِهُمُإلا نُشوراً لهم من بعد إرمام

تلقى أبا الصقر في الجُلَّى وحُجْزتُهمَقْسومةٌ بين أيدٍ خيرَ إقسام

من خائفٍ وهْنَ سُلطانٍ وذي عَوَزٍقد أعصما بالمرجَّى أيَّ إعصام

كلا الفريقين منه ثمَّ مُعْتصمٍبعُروة الأمنِ من خوفٍ وإعدام

دهرٌ نهى الدهر عن جيرانِ دولتِهفأحرم الدهرُ فيها أيَّ إحرام

جانٍ على الناس حامٍ عُقرَ بيضتهملاتدم الطَّول من حانٍ ومن حامِ

تنافس الناسُ في أيام دولتهفما يبيعون أياماً بأعوام

لايبعد اللَّهُ أياما له جمعتْإلى سكونِ ليالٍ أُنسَ أيام

يفدي أبا الصقرِ قومٌ دون فديتِهكأن مُدَّاحَهُم عُبَّادُ أصنام

ماهمَّ بالدينِ والدنيا فنالهُماإلا قريعُكُم يا آل همَّام

رأيت أشرافَ خلقِ الله قد جُعلواللناس هاما وأنتم أعينُ الهام

أنتم نجومُ سماءٍ لا أُفول لهاوتلك أشرفُ من نيرانِ أعلام

ماينقض الدهرُ من حالٍ ويُبرمهاإلا بنقضٍ لكم فيه وإبرام

كم من غرامٍ يُلاقي المالُ بينكُممن غارمٍ في سبيل المجد غنَّام

أقسمتُ بالله ما استيقظتُم لِخناولا وُجدتم عن العليا بنوام

ضاهت صنائعُ أيديكم وقائعَهافأصبحتً ذات إنجادٍ وإتهام

ماتفترُونَ عن التنفيسِ عن كظمولا تُفيقون عن أخذٍ بأكظام

مُسوّمين على جُردٍ مسومةٍمثل القداحِ بأيدي غيرِ أبرام

خيلٌ إذا أُسرجت أو أُلجمت لكُمذلَّ العزيزُ لإسراجٍ وإلجام

حتى إذا حملتكُم في وشيجكُمسارت هناك بآسادٍ وآجام

كأن قسطلها والزرقُ ناجمةٌليلٌ عليه سماءٌ ذاتُ إنجام

حتى إذا الزرقُ غابت في مطاعِنهاعادت هناك سماء ذات إثجام

وخافكُم كل شيءٍ فاكتسى نفقاًكأنه في حشاهُ حرف إدغام

سُدتم بخفَّةِ أقدامٍ مُسارعةإلى الكرائه في رُجحان أحلامِ

وجود أيغد كأن الله أنشأهامن كلِّ غيث ضَحوكِ البرق زمزامِ

لاتعدموا بسط إيمانٍ مضمنةٍضرا ونفعا ولا تقديمَ أقدام

تغدون والمنعم المنعامُ منعمكمورُبَّ منعِم قوم غيرُ منعام

طالتْ على أناسِ أيديكم وماظلمتْببارعِ الطول قمقامٍ لقمقام

فما اشتكى الفضلُ منكم لؤمَ مقدرةٍولاشكى العدلُ منكم جور أحكام

لكم لدى الحُكم إلزامٌ بحُجتكمعلى الخصومِ وصفحٌ بعد إلزام

أضحى الكرامُ وإسماعيل بينهمفي كل حالٍ مُعلًّى بين أزلام

غاب الموفَّقُ واستكفاه غيبتَهُفلم يصادفه بين الذم والذام

مازال مذ سُدَّ ثغر الحادثات بهيرمي الفرائصَ منه أيُّما رامي

إذ لاتقحُّم في حين الأناة لهمولا أناةَ له في حين إقحام

ولا تهورَ فيه عند ملتزمولاتهيّبَ فيه عند إحجام

شادَ الأمورَ التي ولاه بنيتهاعلى قواعد إتقان وإحكام

برحب ذرعٍ وصدرٍ لم يزل بلداًفيه ينابيعُ رأي غيرُ أسدام

تلك الينابيعُ مازالت موارِدُهافيها سقامٌ وفيها برءُ أسقام

ونائم قال قد أدركتُ غايتهعفوا فقلت له أضغاث أحلام

دع عنك ما تتمنى لن ترى أبداًسِفلاً كعُلو ولا خَلفا كقُدَّام

تلقى أبا الصقرِ ضرغاماً بشِكَّتِهإذا تبسَّل ضِرغامٌ لضرغام

واجتبى الناس إلا أنه رجللايعرفُ الخاء بين الباء واللامِ

واسلمْ أبا الصقرِ للإسلام تمنعهُمنعَ امرىءٍ لا يرى إسلامَ إسلام

مازال معدنَ معروفٍ ومعرفةٍله فوائدُ وهَّابٍ وعلام

أنت الذي غدهُ في اليوم منتظروخيرُ قابله المنظورُ في العام

قد كاد يحميكَ حمدَ الناسِ علمهُمُبأن جُودك عن وجدٍ وإغرام

يامُعمِلَ الجود قد أنضيت مركبةنضا فأعقبه منه يومَ أجمام

وليبق جودك من جَدواك باقيةًلخادم لك محقوقٍ بإخدام