بدا الشيب في رأسي فجلى عمايتي

ابن الرومي (836–896)

بدا الشيبُ في رأسي فَجَلَّى عَمَايتيكما كشفتْ ريح غماماً تَطَخْطَخَا

ولا بدّ للصبح الجلِيّ إذا بدتتباشيْره أن يسلخ الليل مسلخا

وأضحت قناةُ الظَّهْر قُوِّسَ متْنُهاوقد كان معدولاً وإن عشتُ فخخا

وأحدث نقصانُ القُوَى بين ناظريوسمعي وبين الشخصِ والصوت بَرْزخا

وكنت إذا فَوَّقْتُ للشخص لَمحَتيطوتْ دونه سَهْباً من الأرض سَرْبَخَا

وكنتُ يناديني المنادي بعَفْوِهِفَيَغْتَالُ سمعي دون مَدْعَاهُ فرسخا

فحالَتْ صروفُ الدهر تنسخ جِدَّتيوما أُمْليتْ من قبلُ إلا لتُنْسَخا

واصبحتُ عَمَّاً للفتاة مُوَقَّراًوقد كنت أيام الشبابِ لها أَخَا

وما عَجَبٌ أن كان ذاك فإنهإذا المرء أشْوَتْهُ الحوادثُ شَيَّخَا

بَلَى عجبٌ أني جَزعت ولم أكنجَزوعاً إذا ما عضَّهُ الدهرُ أَخَّخَا

عَزَاءَكَ فاذكرهُ ولا تنس مِدْحَةًلأَبْلَجَ يحكي سُنَّة البدر أبلْخَا

له سِيمِياءُ بين عَيْنَيْ مُبَارَكٍإذا ما اجتلاها رَوْعُ ذي الروع أفْرَخَا

صَريخٌ لو اسْتَصْرَخْتَه يا بن طاهرٍعلى الدهر إذ أخنى عليك لأَصْرخا

من المُصْعَبيين الذين تفرَّعواشَمَاريخَ أطْوادٍ من المجد شُمَّخا

أُناسٌ متى ساءلت نَافَس حظَّهمْبأيَّامهم في الجود والبأس بَخْبَخَا

إذا ما المساعي أُجْريَتْ حلباتُهابَدَوْا غُرراً في أوجُه السَّبْق شُدَّخا

بِهم جُعِل المجدُ التَّليد مُصَدَّراًوليس بإنْسيٍّ سواهم مُؤَرَّخا

تَعَدَّى وأسرف في مديح ابن طاهرفلستَ على الإسراف فيه مُوَبَّخَا

أبو أحمد ليثُ البلاد وغيثهاإذا حطْمَةٌ لم تُبق في العظم منقما

فتى لم يزل في رأس علياءَ دونهابمَرْقَبة باضَ الأُنُوقُ وفَرَّخا

إذا راح في رَيَّا نَثَاهُ حسبتَههنالِك بالمسك الذَّكيِّ مُضَمَّخا

يُنِيخُ المَطيَّ الراغبون ببابهولو لم يُنيخُوه إذن لَتَنَوّخا

تَظلُّ متَى صافحَت أسْرارَ كَفِّهتَمَسُّ عيوناً من نَداهُنَّ نُضَّخَا

إذا وَعَدَ اهْتزت له الأرض نَضْرَةًوأنبت منها كلُّ ما كان أسْبَخا

وإن أوْعَدَ ارتَجَّت فإن تمَّ سُخطهُتهاوت جبال الأرض في الأرض سُوَّخا

ولستَ تُلاقي عالماً ذا براعةٍبأبرَعَ منه في العوم وأرسخا

ولم تر ناراً أوقدت مثل نارهلدى الحرب أشوى للأعادي وأطْبخا

كفى زمناً أدّى الأميرَ وأَهْلَهبه وبهمْ إن حاول البَذْخَ مَبْذَخَا

هو الطِّرْفُ أجرتْه الملوك ومسَّحتقديماً له وجهاً أغرَّ مُشَمْرَخَا

إذا هو قاد المُصعبيين فاغتدَواجَحَاجحَةً تَهْدي غَطاريف شُرَّخا

فأيَّةَ دارٍ للعدا شاء جَاسَهاوأيةَ أرضٍ للعدا شاء دَوّخا

به أيَّدَ اللَّه الخلافة بعدماوَهيَ كُلَّ وَهْي رُكْنُها فتفسَّخا

هو الطَّاهر ابن الطَّاهرين الألى مَضَوْاولم يَلْبَسوا عرضاً مُذّالاً مُطَيخا

ومُسْتَمْنِحِي مدحاً كمدحيه بعدماتمكَّن إخلاصي له فَتَمَخَّخَا

فقلتُ له عني إليك فلن أرىهواك لمثلي في رمادك مَنْفَخَا