تطول ياقريع بني فراس

ابن الرومي (836–896)

تطوَّلْ ياقريع بني فراسٍفإنك من ذوي الأيدي الطوال

وكلٌّ يدٍ أطالَ الحظُّ منهابلا طَوْلٍ مُقَصِّرَةُ المنالِ

وما يبقَى على الحدثانِ شيءٌسوى شرفٍ من الأفعالِ عالي

هي الدنيا تزولُ بساكنيهافأفضلها البعيدُ من الزوالِ

وقد مُكّنْتَ من دَرَجٍ وِثاقٍفلا تَجْبُنْ من الرُّتَب العوالي

واعدِدْ سحنةً للحظّ ليستْلعمروٍ إنه مني ببالِ

فإن الحظَّ لاشركاءَ فيهوليس بمؤنسٍ حظٌّ مخالي

لَكا لمرعَى الخصيبِ بلا سَوامٍأو البلدِ الرحيبِ بلا حِلالِ

فلا تأنس أبا حسنٍ بحظّومَعمرُهُ من الأخيارِ خالي

ألا يومَاً إلى مثلي مُذالاًبكم في حَشْوة السَّقَطِ المذالِ

وقد حظيَتْ بحظكُمُ رزايايُطأطىءُ ذكرُها صيدُ القَذالِ

كعمروٍ أو كأندادٍ لعمروٍألا يا قومُ للكفر الجُلال

أتُشحنُ روضةٌ عَرُضَت وطالتْبأشباهِ النعامِ أو الرّئالِ

دعوتُك خاضعاً من تحتِ تحتٍفلا تشمخْ فتُدعَى من مُعالِ

وينصرني عليك الناسُ نصراًيطولُ به على الطاغي دلالي

وقبلَكَ مانُصرتُ على ظلومٍوما أعملتُ أطرافَ الإلالِ

ولكني أَويتُ من اعتصاميإلى عَيْطاءَ شاهقةِ القِلالِ

وتلك أعزُّ لي منْ كل رمحٍوصَمصام إذا دُعِيتْ نَزالِ

وكم عزَّ الذليل بلا قتالٍوكم ذلَّ العزيزُ مع القتالِ

حلفتُ برأي سيدِنا المُصَفَّىإذا فالاه غامضةً مُفالي

ونقصي بعد رُجْحاني لديهوقد يئسَ الموازنُ من عَدالي

لقد أوقعتَ من أمرين أمراًأتى منه فسادي أو خبالي

فإما أنْ تكون ثللتَ عرشيوإمَّا أن تكون أهَلْتَ جالي

أتلتمسُ الشفاءَ لديك حاليفتُمنَى منك بالداء العُضال

مِطالٌ منك قد أضنى اصطباريوظلمٌ منك قد أفنى احتيالي

وكان مطالُ مدحي بالمساعيهداك الله أحسن من مطالي

فماطِلْني الجزاءَ تؤُلْ بمدحيمن الأمدِ البعيدِ إلى مآل

حلفتُ لقد حكمتَ بغيرِ عدلٍأمنتَ وأنت تشغلني اشتغالي

لحيتَ ليَ الزمانَ وأنت عُطلٌوضافرت الزمان وأنت والي

وكيف ولِمْ أمنتَ عليك عتبيوسَيْلي بالأوابد وانثيالي

أكنتَ ظننت سهوي عن حقوقيأم استيقنتَ جبني وانخذالي

أم استعهدتَ حلمي واغتفاريأم استكفيتَ حزمي في حَوالي

كلا الحسبين يوجب أن يُضاهَىفساجِلني فإنك ذو سِجال

أخفتَ عواقب السوء فخَفْهافكلُّ إساءةٍ مَجْنى وَبال

أم استعليتَ عن إتيانِ سوءٍفكنْ في ذاك فوقي أوحِيالي

كلا الأمرينِ من كرمٍ وحزمٍفإنك فيه ذو عمٍّ وخالِ

وعظتُك أيها الإنسانُ وعظيفلا أكُ واعظَ الدّمنِ الخوالي

وأنت الحيُّ كُلُّ الحيّ فاتركْغروبَ الوعي للرممِ البوالي

ورَجّ تغافلي لك وانخداعيولاترجُ اختداعي واغتفالي

تواردْنا ونحنُ على ودادٍفلا نصدرْ ونحنُ على تَقالي

فلستُ بمنْ يُعلَّلُ بالهَواهيولستُ بمنْ يفزَّعُ بالسعالي

وسعتَ الناسَ إنصافاً وبراًوإفضالاً فهم لك كالعيالِ

سواي فإنني أُوسعت خسفاًبلا جُرمٍ وأعجبَكَ احتمالي

على أني أعادي مَنْ تُعاديكما أني أوالي منْ توالي

بلَى ذنبي ولستُ أتوبُ منهولو أني قُليتُ على المقَالي

لسانٌ بالثناء عليك رطبٌوقلبٌ من مديحك في مَجال

أعِدْ نظراتٍ أبا حسنٍ فإنيأراك وهِمتَ في أمري وحالي

ولا والله ماتَسْوَى أمورٌتراها قيمتي أبداً قِبالي

أزور فلا أرى منك اهتشاشاًكما أني أَغيبُ فلا تبالي

وقد يؤتَى هَجورٌ من سُلُوّكما يؤتى زَؤُورٌ من ملالِ

ولم أكثر فأوجبْ عُذر قالٍولم أهجر فأوجبْ عذرَ سالي

فما بالُ الجفاء جفاءُ سالٍوما بالُ اللقاء لقاءُ قالي

لقد أشجيتَني بالظلم حتىجعلتُ تعجّبني جُلَّ اشتغالي

وكم أرضيتَ من قومٍ وقومٍخُدودهُم تَسافلُ عن نِعالي

أبيتَ فِصالهم من بعد رِيّوما أرويتني وترىَ فصالي

بُخِستُ وفُضّلوا حتى كأنّيحُبِيتُ بنقصِهم وحُبوا كمالي

على أني أحاولُ بعضَ حَقّيوأيسر ماأَسدُّ به اختلالي

أراك إن اعتزلتك ذاتَ يومٍأبا حسنٍ سيوحشُك اعتزالي

فكيف إن ارتحلتُ إلى بلادٍتَباعدُ عنك تصبرلارتحالي

أليس من الشدائد أن ترانيعلى وُدّي وقد شُدَّتْ رحالي

بل وكفتْك وحشتُنا جميعاًإذا بكرتْ لطِيَّتها جمالي

ولكنْ قد وثقتَ بصدقٍ وُدّيوآمَنك اختبارُك من زيالي

ولِمْ لا واعتقادُك في فؤاديمُساكنُ مهجتي أخرى الليالي

هَويتُك ناشئاً قبل التلاقيهوىً حدثاً تكهلَ باكتهالي

ولم يكُ للرُّواءِ هواي لكنْلمحمودِ الشمائلِ والخصالِ

وكلُّ مودةٍ قبلَ اختيارٍفتلك هوى طِباعٍ لاانتحال

رأت مافيك نفسي رأيَ حدسٍفلم يخطىء سَدادي واعتدالي

فلما أن لقيتك واعترفناجلا عني ظلامَ الليلِ جالي

وقال الرأيُ لي قولاً فصيحاًوقعت على الهدى بعد الضلالِ

فكيف أميل بين هوىً ورأيإلى صُرمٍ وقد شدَّ اعتقالي

لقد حرسا وصالك من ملاليوصرمي شئت صرمي أو وصالي

فلو بودلتُ بالدنيا جميعاًعلقتُكَ وانحرفتُ عن البِدال

ولايظلمْك من قبلِ التلاقيهوىً سبقَ اختياري وانتحالِي

ولاحاباك بعدَ الخُبر رأيٌرأى فضل اليمينِ على الشمالِ

وكم أصبحتَ معتلاً عليهفجادل عنك أنواعَ الجدالِ

وأيسرُ حجةٍ للرأي مماتكامل فيك يَعصِفُ باعتلالي

ومثلك يا أبا حسنٍ حقيقٌبصَوْني عن فراقك واعتقالي

لشكرِ محبتي قبل التلاقيوشُكْم مودتي بعدَ التبالي

أعيذك أن يَرى مثلي عدوٌلديك بحال مطَّرَح مُذالِ

فيوسعُ رأيكَ المحمود ذماًويطعنُ في اختياركَ غيرَ آلي

وهبْ أني عدمتُ الفضلَ طراًسوى علمي بفضلك في الرجالِ

أما في ذاك عندك مايعفّيعل مابعد ذلك مِنْ خلالي

كفافي يا أبا حسن يسيرٌوشكري ذو المثاقيلِ الثقالِ

وكم شيء له بَذْرٌ يسيرٌورَيْعٌ مثلُ أطواد الجبالِ

أنا السيفُ المجرّدُ في الأعاديأبا حسن فلا تُغفلْ صقالي

أترضَى أن تقلّدني حساماًوبي طَبَعٌ وجفني غيرُ حالي

معاذَ الله أن ترضى بهذاوأنت بحيثُ أنت من المعالي

فجدد لي الصقالَ وحلّ جفنييكنْ لك يومَ تُلبسني جمالي

وصنّي يومَ سلمك إنَّ صونييسرُّك يوم حربك بابتذالي

ألم تعلم هداك الله أنيأبَرُّ على المُناضل والمُغالي

متى حققتُ لم أقعُدْ بحقيوإن جادلْتُ لم يُخشَ انجدالي

رويدَك إنني كاسيكَ بُرداًجديداً من قريضٍ غيرِ بالي

تَنافسُه مَسامعُ سامعيهويَطوى مُنشديه على اختيالِ

مديحاً إنْ تُثبه يكن مديحاًمن الحُلل المحبَّرة الغوالي

وإن تظلمْه تجعلْه هجاءأشدَّ على الكريم من النبالِ

وليس بلفظةٍ لي فيك لكنْبما للناسِ منْ قيلٍ وقالِ

يرون مدائحاً جُزيتْ بظلمفألسنهُم أحدُّ من النصالِ

وكم من ناصر لي لم أُرِدهُيماحل ظالمي عني مِحالي

وأعوانُ الضعيف أُولو احتشادٍلنصرته وعنه ذو نضال

وكم شعرٍ مدحتُ به ظلوماًفصار هجاءَه لا بافتعالي

ولو أني أشاء سكتُّ عنهمجاهرةً ودبّ له اغتيالي

ولكنَّ المحقَّ له نصيرٌمن الأيام والعُقَب المتالي

وذمُّ الناس مجلوبٌ رخيصٌلأيسرِ علَّةٍ والحمدُ غالي

وأهلُ الظرف منصورون قِدْماًلهم من كل طائفةٍ موالي

فلا تبعثْ عليكَ لسانَ حفلٍوحفلٍ بعد حفلٍ واحتفالِ

أقاسي ساهراً إذا لا تقاسيرياضتي القريضَ ولاارتجالي

وأركبُ أخمصي إذ لاتُراعيحَفَايَ كيف كان ولاانتعالي

سأدعو الله مبتهلاً إليهعليك مع الدعاة على الإلالِ

وإن لم يبتهل جهراً لسانيعليك فنيّتي لك بابتهالِ

بكت على أيري بعين استهاحّتى لقدْ بلَّتْ مناديلا

قلتُ وما تهوَيْنَ من عاجزٍلم يمشِ من صحرائِكم ميلا

ولم يغصْ في بحركم قامةُحتى أراه عزرائيلا

قالتْ صغيرٌ كاسَ في فعلِهفلم أحاولْ عنه تحويلا

لم يملأ الآفاقَ لكنّهقد دَوَّخَ الآفاقَ تجويلا

حتّى إذا صادمتَ خرطومَهاباليأسِ تنزيلا وتأويلا

وقلتُ لما حاولتُ رجعتيلَساء تسويلكُ تسويلا

ثم تخلصتُ ففاصلتُهافَصَلها الجزارُ تفصيلا

وظُلْتَ لما غاصَ في بحرهاآملُ أن يرجع تأميلا

واستدخلت إيري فعودْتُهبربٌ أن يرجع تأميلا

حَلَّت سراويلي على واسعٍما خِلتُه إلا سراويلاً

يا طالبَ التفضيلِ في شنطفٍحسبُك بالجملةِ تفصيلا

لا تعذلوا بظراء زمردةًتُضحى لها الأيدي خلاخيلا

صادمَ حافاتِ حِرّي كُلَّهامُكلّلَ الرأسِ ثآليلا

فعُدْ ونِكني الآن قلت اغربيلا أشتهي العُمش المهازيلا

هل يُخجلُ التسفيلُ مَنْ كَلُّهيصلحُ للتسفيل تسفيلا

تسفيلُنا أملحُ من وجهِهافما تبالي القال والقتيلا

عذرتُ ذاك الوجه أنَّهُيصلح للرأسِ منديلا

فانصرفت مكروبةً شنطفٌتساجلُ الدمعَ المثاكيلا

ما ذُقتِه عَوْداً ولو سُبّلتوقوفُه في الفسق تسبيلا

ثمّ تحمّلْتِ وكلّلتِهمن فاخر الدُّر أكاليلا

أقسمتُ لو ألبستِه جمّةًيوسعُها كفُّك ترجيلا

ولستِ والله تذوقينهإلا إذا هوَّمْت تخييلا

منِ اغتدَى بعدَك يخشَى لظَّىلم يعتقد في الله تعديلا

ولستْ أخشَى النارَ لظَّىلم يعتقد في الله تعديلا

وكلُّ منْ ظنَّك محظورةًمعتقدٌ في الله تبخيلا

أنت حلالٌ غيرُ محجوزة.حسبي بتشويهك تحليلا

احللتُ تنكيلي بباب استهافكانَ للتنكيل تنكيلا

لكنها مَرَّتْ على سمعهاقصةُ هابيل وقابيلا

قد عذَّبَ الله امرءاً ناكهاطورينِ تعجيلاً وتأجيلاً

ما أحسن الأرقم طوقاً لهاوأحسنَ الأسود إكليلاً

لو حُسّنَتْ معشارَ ما قُبّحتْخُوّلتِ الأهواءُ تخويلا

غولً يبيت الشّرب من قبحهاخُوّلتِ الأهواءُ تخويلا

إذا بدا الفيلُ وخرطومُهقلنا أعارت بظرها الفيلا

أزرَي بها الله فلم يعطهاإلا بطولِ البظر تفضيلا

فاحشةُ النقصانِ لكنهاقدكُمّلتْ بالبظر تفضيلا

قبَّلها جلمودُ عرادةٍيُحسنُ للبخراءِ تقبيلا

مسمومةُ الريق إذا قبّلتصَحَّفت التقبيل تقبيلا

لها ضُراطٌ ريحهُ عاصفٌتُطفىء بالليل القاناديلا

ضرّابةٌ بالطبلِ ضرّاطةٌتُجيبُ بالتطبيل تطبيلاً

إذا تغنتْ شنطف مرةًفاصفحْ ودعْ عنك الأباطيلا

من نَتْن حشَّيها وتشويههاومن لظَّى تبَّاً وتضليلاً

لا تعبدُ اللهَ ولكنهاتعبدُ بالليلِ الغراميلا

ليست تواري من أخٍ سوءةطالبةً إذ ذاك تنويلا

تحققتْ بالفسق في دارهِوزادت التكريعَ تطفيلا

لو رامت التوبةَ لم تستطيعْلسُنَّةِ الشيطانِ تبديلا

يابسة العودِ وقد ذُللتْقطوفُها للنيك تذليلا

إذا تغنّتْ سطعتْ نكهةٌتتركنا عنها مشاغيلا

في سكرةِ الموتِ لنا مُذهلٌعنها وما أسرفتُ تمثيلاً

واللهِ ما أدري إذا كَرَّعتْأأحسنتْ أم أقبحَتْ قيلا

افادها تَبراكُها غُرةًوبذلُها الرّجلين تحجيلاً

واضحةَ الأثْرين من طول ماتُناك إبراكاً وتجديلاً

في وجهها سميا وفي ساقهامن فعلها تلك الأفاعيلا

منْ رتل الآية ألفيتُهاترتّلُ الشهقة ترتيلاً

عَطَّلتِ الأرباب لا قُدّستْوما ترى للأير تعطيلا

أما يرعى جلالَ الحقّ حُرٌّسريعإذا تغنتْ شنطف مرةًفاصفحْ ودعْ عنك الأباطيلاضرّابةٌ بالطبلِ ضرّاطةٌتُجيبُ بالتطبيل تطبيلاًبذيءلها ضُراطٌ ريحهُ عاصفٌتُطفىء بالليل القاناديلا بذيءمسمومةُ الريق إذا قبّلتصَحَّفت التقبيل تقبيلاقبَّلها جلمودُ عرادةٍيُحسنُ للوإن حَجدت بَصيرتُه جلالي