رأت عينيلمنكرة قواما

ابن الرومي (836–896)

رأتْ عينيلمُنْكَرةٍقواماووجهاً يشبه البدرَ التماما

فلم أبرحْ صريع هوىً كأنِّيشربتُ به معتَّقة مُداما

شكا قلبي جنايةَ طرْفِ عينيوقال رأى فأغْرى بي غراما

فقلتُ وقد جَنَى شراً عليهألستَ تراه قد هجر المناما

فقال الجسمأشكو ذا وهذافإنهما أعاراني سقاما

فقلتُ ثلاثةٌ كلٌّ جَناهُأقام بِكمْ بلاؤكُمُ وداما

فطرْفي ساهرٌ والجسم مُضْنىًوقلبي ليس يبرحُ مُستهاما

ومُنكرةٌ تظنُّ الحبَّ لِعْباًوقد قعدَ الهوى فيها وقاما

أظنُّ اليومَ قد غابتْه شهراًوشهراً لا أراها فيه عاما

تحل بقرية النعمانِ عَمْداًتُطيلُ بها على رغمي المُقاما

رمى الرحمنُ مولاها بموْتٍوعجَّل لي من الوعد انتقاما

لئن نَعُمَتْ لما رثَّتْ حبالٌلها عندي ولا أمست رِماما

ولكني أجدِّدُ كلَّ يومِبها وجداً وشوقاً واهتماما

بقلبي جمرةٌ للشوقِ تُذكىتزيدُ على تباعُدِها اضطراما

تُرَى الأيامُ تُدْنِي بعدَ بُعْدٍوتُعطينا اجتماعاً والتئاما

وتَشفِي من جَوَى الأبراحِ صبّاًيكاد يموتُ سٌقماً واغتماما

فكُفّا بالذي أبلى وعافىعن المشغولِ بالحُبِّ المَلاما

تُراني أبدَع العشاقِ عِشْقاًوأولَ هائمٍ في الحب هاما