سائل أبا الصقر إذا جئته

ابن الرومي (836–896)

سائل أبا الصقر إذا جئتهعن أمِّه ذاتِ البساتيق

وضرْبِها الكامخَ في طيزهابين دِنانٍ ودواريقِ

قاد أبا الصقر إلى ما أرىمن فعله قائدُ توفيق

عرّض لي بعد مواعيدِهدون المُنى عارضُ تعويق

ياعجباً ليس لأنْ ردَّنيمن بعد إيماضٍ وتبريق

ولا لأن أخلَفَني وعدَهلكن لإيماني وتصديقي

أعجبْ بمثلي سائلاً مثلَهمهر استه ذاتِ الأفاويق

بحقِّه المسكين لم يُعطنيغير الهَواهي والمخاريق

ماكان من كان يبيع استَهمن نائكيه بالدوانيق

مشترياً حمداً بما جمَّعتْكفاه من تلك التفاريق

لم يجمع المالَ ببذل استهمن فِرقٍ شتى وتفريق

اللَّه صديقي في ذمّهبل لؤمُه المشهور صدِّيقي

شأنك والضيقَ كما لم تزلبل وكِّدِ الضيق بتضييقِ

من جمع الأموال من مثل ماجمَّعته لم يلجَّ في ضيق

ماكنتُ أهلاً حين أَمّلتُهإلا لتجهيل وتحميق

بأي حقٍّ لي أو حرمةٍأملتُ أن يُبْلعني ريقي

هل كنتُ في العزّاء عوناً لهأيامَ يُرمَى يالمزاريق

أو شاهداً مالقيتْه استُهإذ ذاك من شقٍّ وتخريق

أو حاملاً أثقالَ أحمالِهتلك التي لا في جَواليق

ولا صناديقَ سوى رزمةٍتُدَسُّ في شر الصناديق

أو رقَّع المدْحُ الذي قلتُهوهْيَ استه الواهية الريق

كلا فما يَحْفى على مثلهأمر تفاقيع وتشقيق

سبحان من خَوَّله نعمةًأنستْه جهد البؤس والضيق

إذ تلعب الناكة في مَتنِهمابين تزليق وتسليق

بكل جُردانٍ له فيشةٌكأنها قرعةُ إنبيق

كم من حروبٍ قد أناختْ لهبلا عَجاجٍ وبلا ضيق

بل كان منها في ندى مالِهِبل في بحارٍ ذاتِ تغريق

درَّت عليه دِررٌ جِمَّةمن نُطفٍ ذات أفاويق

فاستُ أبي الصقر وماحولهاأهويةٌ ذات زَحاليق

يالَكَ في الهيجاء من فارسمشتهر بالصبرِ بطريق

يظلُّ مركوباً بها راكباًمَذاكيَ الجُرد المعاتيق

يركبُ من راكبه شُنعةًزِينتْ بتتويجٍ وتطويق

مُطاعِناً والطعنُ من قِرنهوليس منه غيرُ تدريقِ

سبحان واقيه سوى دُبرهوقْعَ جِرابٍ ذاتِ تذليقِ

جازتْ عن الجلد إلى عرضهِفمزَّقتْه كلَّ تمزيق

خفِّض أبا الصقر فكم طائرٍخرَّ صريعاً بعد تحليق

زُوِّجت نُعمى لم تكن كُفْأهافصانها اللَّه بتطليق

وكل نعمى غير مشكورةرهنُ زوالٍ بعد تمحيق

لاقُدِّسْت نعمى تسربلتهاكم حُجةٍ فيها لزنديق

صبراً أبا الصقر للوم امرئٍأصْلاك ناراً ذات تحريق

شرَّد عن عينيك حُلو الكرىوشاب دنياك بترنيق

أرقه مدحُك لا مُجدياًفاقتصَّ تأريقاً بتأريق