عقيد الندى أطلق مدائح جمة
عقيدَ النَّدى أطلِقْ مدائح جمّةحبائس عندي قد أَتَى أن تُسرَّحا
ولم احتَبِسْهَا إذ حبستَ مثوبتيلأن مديحاً لم يجد بعدُ مَمْدحا
ولا أنّ بيتاً في قريضي مثبَّجاًأخاف لدى الإنشاد أن يُتصفَّحا
وما كان فيما قلت زيغ علمتُهفأرجأتُهُ حتى يقامَ ويُصلَحا
ولكنَّ لي نفس عليك شفيقةتحاذر وِجدانَ العِدا فيك مَقْدحا
إذا استشهدتْ ألحاظُهم عند مُنشَديشواهدَ وجدٍ إنْ تعاجمتُ أَفْصحا
فأدِّي إليهم كلَّ ما قد علمتهرُواءً إذا ورَّى لسانيَ صَرّحا
هنالك يُنْحِي الحاسدون شِفارَهملِعرضٍ مُناهم أن يَرَوْا فيه مَجْرحا
فَتُلْحَى لعمري في ثواب لويتَهوأنت امرؤ في الجود يلحاك من لحَا
وكنت متى يُنشَدْ مديحٌ ظلمتَهيكن لك أهجى كلما كان أَمْدحا
إذا أحسن المدحَ امرؤ كان حُسْنهللابِسِه قبحاً إذا هو أقبحا
ومبتسِمٌ للمدح في ذي مروءةفلما درى أنْ لم يثوِّبه كلَّحا
رأى حسناً لاقاهُ جازٍ بسيءٍفَهلّل إكباراً لذاك وسبَّحا
غششتُك إن أنشدتُ مدحِيك عاطلاًوعرَّضْتُك اللُّوَّم مُمْسىً ومُصْبَحا
ولستُ براضٍ أن أراه مطوَّقاًمن العرف طوقاً أو أراه موشَّحا
لأبهِجَ ذا ودٍّ وأَكبتَ حاسداًمَسوءاً بما تُسدي وأَهْدي مُترَّحا
وأدفع لؤماً طالما قد دفعتُهبجهدي فأمسى عن حَرَاكَ مزحزحا
مودةُ نفسٍ شُبتُها بنصيحةٍوأنت حقيقٌ أن تُوَدَّ وتُنْصحا
وإن كنتُ ألقى ما لديك ممنَّعاًويلقاه أقوامٌ سواي ممتَّحا
فيا أيها الغيثُ الذي امتدّ ظلهرُواقاً على الدنيا وصاب فَسَحْسحا
ويا أيها المرعى الذي اهتز نبتُهوَبَكّر فيه خصبُه وتَروَّحا
عذرتُك لو كانت سماءٌ تقشَّعتْسحائبها أو كان روض تَصوَّحا
ولكنها سُقْيا حُرمتُ رويَّهاوعارضُها مُلقٍ كلاكل جُنَّحا
وأكلاء معروفٍ حمِيتُ مريعهاوقد عاد منها السهل والحزن مسْرحا
عَرضتُ لأَذوادي وبحرك زاخرفلما أردن الوِرْد أَلْقين ضَحْضَحا
فلو لم تَرد أذوادُ غيري غِمَارهلقلت سرابٌ بالمتان تَوضَّحَّا
فيا لك بحراً لم أجد فيه مشرباًوإن كان غيري واجِداً فيه مَسْبحا
سأَفخر إذ أعطانيَ اللَّهُ مَفْخراًوأبجح إذ أعطانيَ اللَّه مَبْجَحا
مديحي عصا موسى وذلك أننيضربتُ به بحر الندى فتضحضحا
فيا ليت شعري إن ضربتُ به الصَّفاأيَبعثُ لي منه جَداولَ سُيَّحا
كتلك التي أبدت ثرى البحر يابساًوَشَقّت عيوناً في الحجارة سُفَّحا
سأمدح بعض الباخلين لَعلَّهإن اطّردَ المقياسُ أن يتَسمّحا
ملكتَ فأَسْجِح يا أبا الصقر إنهإذا ملك الأحرارَ مثلُك أَسْجحا
تقبّلْ مديحي بالندى مُتقبَّلاًأو اطرحه بالمنع المبيَّن مَطْرحا
فما حقُّ من أَطراك ألا تُثيبهإياساً ولا يأساً إذا كان أَروحا
ألم ترني جُمَّت عليك قريحتيوكان عجيباً أن أُجِمَّ وتنزحا
فآونةً أكسوك وَشْياً محبَّراوآونة أكسوك ريْطاً مُسيَّحا
محضتُك مدحاً أنت أهل لمحضِهوإن كان أضحى بالعتاب مُضيَّحا
وهبنيَ لم أبلغ من المدح مَبْلغاًرضيّاً ألمْ أَكْدَح لذلك مَكْدحا
بلى واجتهادُ المرءِ يوجب حقَّهوإن أخطأ القصدَ الذي نحوَه نحا
أتاك شفيعي واسمه قد علمتَهلتُرجِعه يدعى به وبأَفْلحا