قل لفتى لم يزل بصورته

ابن الرومي (836–896)

قل لفتىً لم يزل بصورتهدونَ الفَعال الجميل مفتونا

محاسنُ الوجه غيرُ زائنةٍمادمتَ بالسيئاتِ مقرونا

وأَسوءُ السيئات سلُّكَ بالجهل حُساما عليك مسنونا

وذاك أن تستخفَّ وزنَ فتىًمازال بالراجحين موزونا

إن كنتَ لم تدرِ ماأتيتَ بهفاسأل أُناساً سواك يدرونا

كدُّك حُرا بغَير منفعةرأيٌ يراه الرجال مأفونا

أقلُّ مايوجب الكريمُ لمنيحرِمُ ألا يذيقه الهونا

ورب هونٍ لقيتُ منك ومنحاجِبك الدُّون لم يكن دونا

أقسمتُ تنفك من مطالبتيمادام منك اللسانُ مرهونا

فافككْ لسانا رهنتَه بجَداًاو باعتذارٍ فلستَ قارونا

أزمعتَ منعي وأنت تُطعمنيوليس ذمي عليك مأمونا

فاصدُق فإني أراك إن بَخِلتنفسُك بالصدق رُحت مغبونا

ولاتخف أن أَضيعَ إن عدلتعنك رِكابي فلستُ مجنونا

أما رأيتَ الفجاجَ واسعةوالله حيّا والرزق مضمونا

أظهِرْ من المنعِ ماتجمجِمْهفشرُّه مايكون مكنونا

وانفث من الصدر مايُضِرُّ بهلاتترِك الداء فيه مدفونا

قل اعفُ عني عثرت في عدتييأتك عفوي وليس ممنونا

ولاتَقل لي نعم وعزمُك لافيلعنَ الشعرُ منك ملعونا

إني امرؤٌ إن أراد ميمنتيكريمُ قومٍ غدوتُ ميمونا

وإن أراد اللئيمُ مشأَمتيكنتُ له طعنة وطاعونا

من دَنّس العِرضَ بالمواعد والخُلْفِ جعلتُ الهجاء صابونا

ولستُ أرمي بنَبْلِ قافيةٍذوي معاذيرَ لا يجودونا

لكنني أنتخي بها أبداًذوي مواعيد لا يُنيلونا

نُفيدُهم سُمعةً ومأدبةويُطعمونا ولا يفيدونا

قد أتعبونا بحوكِ مدحِهمِوبالتقاضي ومايريحونا

أولئك الشاهدون أنهمُهمُ المسيئون والمُليمونا

كم شامخٍ باذخ بنعمتهأضَلَّهُ قبليَ المضلونا

تركتُه بالهجاء فُلفلةٍإذ تركتني مُناهُ كمّونا

نُبئتُ جحظةُ يستعير جحوظَهمن فيل شطرنجٍ ومن سَرطان

ماضرَّ من عيناه تانك ويحَهُألا يكون لوجهه عينان

ناهيك بالشيطان من فزَّاعةوابن استها فزَّاعةِ الشيطان

يارحمتا لمُنادميه تجشمواألمَ العيون للذةِ الآذان