لعدوك الحد الأفل

ابن الرومي (836–896)

لعدوّك الحدُّ الأفلُّماعِشْتَ والخدُّ الأذلُّ

ولك اعتلاءُ الجَدّ فيخفضٍ وعيشٍ لا يُمَل

ياحجة الله التيلخصيمها السعيُ الأضلُّ

مازلتُ أعلمُ أن جيشاً أنت فيه لا يفلُّ

أنَّى تُرادىَ صخرةٌيُردَى بها الملِك الأجلُّ

نفسي فداؤُك يومَ أشبه أورقَ القوم الأبل

إذْ كلُّ رأيٍ آفلٌوهلالُ رأيك يستَهلُّ

أنت الذي نعشَ الموالي رأيهُ حتى استقلوا

من بعدِ ماكَبتِ الجدودَ بِهم فأشفُوا أو أضلوا

لو لم تكن أنت الطبيبَ لهم هناك ماأبلُّوا

شمَّرْتَ نحوَ عدوِّهموكأنّك السَّمعُ الأزلُّ

وتلَوْك في سَنن الرشاد فشمَّروا ثم اشمعلّوا

ولربَّ شِمّيرٍ يجُررُ بعقْبهِ الذيلُ الرّفلُ

فثنوْا أعنَّتهم بعزْزٍ باذخٍ لا يستذلُّ

بك أفلح السيفُ الحسامُ وأنجحَ الرمحُ المِتَلُّ

لولاك جارا عن مقاتِل معشرٍ جارُوا وضلُّوا

لكن أريتهُما الهدىبمعالم لك لاتضلُّ

وعقدْتَ من عُقد المكايدِ للعِدا مالا يُحلُّ

تلك التي من زاولتْفعروشٍ دولتِه تُثَل

صفرَتْ يدُ الصفار بلشُلَّتْ وحُقُ لها تشلُّ

أرمَتْ سواداً أنتَ فيه لقد أتتْ أمراً يجلُّ

ماأُطلقتْ في ذاك إللا حين آن لها تُغَلُّ

ملَّ الذينَ اشتاقهُمعند اللقاءِ ولم يملوا

وسلاهمُ وبصدْرِهِمنهم غليلٌ لا يُبَلُّ

ولَّى يرى الأرضَ العريضةَ ماله فيها محلُّ

ويرى جوارحَ جسمهوأخفُّهن عليه كلّ

لايطمئن من الحِذارِ بهِ المبيتُ ولاالمظلُّ

بيْنَاه في جيشٍ كرُكنِ مُتالع إذ قيل فلُّ

كثرَ الثرى بجنودهلكنْ محقْتَهمُ فقلّوا

وضربْتَهم بسيوفِ كيدٍ مُغمداتٍ لاتُسلُّ

لو هزَّ أدناها الأشلْلُ فرى الحديدَ بها الأشلُّ

قد طال ماغلب الكثيرَ من العديد بها الأقلُّ

لولا الذي أبْلَتْ لما أغنى سيوفَ الهند سلُّ

شرعتْ شرائعَ للظُّبافيها لها نهْلٌ وعَلّ

فانصاع جمعُ المارقين كأنَّهُم نَعَمٌ تُشَلُّ

ولّوا وحَبُّ قُلوبهمبالطَّعْن من دبرُ يُحلُّ

والأرضُ تُسْقى من دمائِهمُ فتُوبلَ أو تُطل

فبكل قاعٍ منهمُبطلٌ لجبهتِه يُتَلُّ

يَتلاومون وينشدون من الهوادةِ ماأضلّوا

لازلْتَ نجماً يُهتدَىبك في الظلام ويُستدلُّ

مِرْدَى خطوبٍ للملوك برأيهِ عَقْدٌ وحَلُّ

ينبوعَ حزمٍ يُستقىمنه الصوابُ ويستملُّ

في ظل عيش لا يزال من النعيم عليهِ ظِلُّ

تَضْفو عليك فُضُولُهفيُعاشُ فيه ويُستظلُّ