ما رشأ الأنس بمستأنس
ما رَشَأ الأنسِ بمستأنِسإلى بياض الشَّعَر المُخْلِسِ
بل صَدْفةُ المبغض من حُكمهفي الشيب تتلو نظرة المُبلِسِ
وصحبةُ المعتِم من شأنِهوليس منه صحبةُ المغلسِ
ماذا على الدهر وعَوْداتهلو صاح يا ليل الصِّبا عسعسِ
فاسودَّ مبيضٌّ كسا نُورُهُقَلْبي ظلاماً حالك الطرمسِ
أستلبِسُ الله النُّهى إنهأحْصَنُ ملبوس لمستلبسِ
فاجأني الشيب على صبوةٍأيُّ يد في الغيِّ لم تَغمِسِ
نورٌ ونار لهما وقدةٌلو قُرِنا بالماء لم يَجمُسِ
ما أعدلَ الحبّ على جَورهِفي خُلطة الأحمقِ والكيِّس
قلبي على وعظ النهى مولعبجالبٍ للداء مستنكِس
أحببت روداً من بنات الصباأي بنات القلب لم تَخلِس
منَّاعةً للرشف منَّاحةًللطرف إن تُبَرئْكَ تستنكِس
ترنو بطرف مؤنِس قاتلٍلولا عمى الأهواء لم تؤنس
لا عوقبتْ نحلة لِمْ حلأَّتعن ريقها حائمةَ المخمُس
ضَنَّت بماء العيشِ لكنهامن يقتَبسْ نار الجوى تُقبِس
يا نحلةَ الشهد التي أيأستمنه وإن غرت فلم تُؤيس
ما حققتْ معنى اسمها نحلةٌقيل أقلسي أَرياً فلم تَقلِس
يا هل أحسَّت ليلة المنحنَىأم ذهلت عنّي فلم تَحسس
وسَواسُ وجدٍ ضافني هاجَهُوسواسُ حَليٍ ضافها مُجرِس
كأنما ناجى به صدرُهاصدري فماذا فيه لم يَهجس
يا أيها السَّامي بألحاظهللبيض في البيض ألا نكِّس
تلك المها أصبحن مثل المهاليست لقُنّاصِ بني سِنْبس
قالت لك العينُ وآرامُهاما أنت بالمرعَى ولا المكنِس
أخْيَبُ ذي قوسٍ رمى ظبيةًمن هتف الدهر به قَوِّس
فلا تَعُوجَنَّ على قاطعٍمطيةَ الوصل ولا تَحبِس
واعدل إلى ذي خُلةٍ حافظٍمعاهدَ المورِقِ في المؤيس
كالأَردشيريِّ الذي بَيَّنَتْفي عُودِه حُرِّية المغرِس
بلّغْ عبيد الله مُلِّيتَهُأني إذا ما غاب في مَحْبس
لكنني ما دمتُ في ظِلِّهمن غامر النعمة في مَغمسِ
يا واهب التاج الذي لم يزلمن زينة اللابس والمُلْبِس
أقسمتُ بالمجد وأسبابهإنك منه غيرُ ما مُفْلس
نفَّلتني ودَّ عقيدِ الندىعفواً بجدواك ولم تَعبِس
ودَّ المكنى لا تُحابَى بهباسم رسول المنعِم المبئس
الحسنِ المحسنِ في فعلهأنفِسْ به من عُقدةٍ أنفس
آنسني والدهر لي مُوحشٌبمؤنسٍ ناهيكَ من مُؤنِس
بمُفضلٍ ما شئتَ من مُفضلٍومُقبسٍ ما شِئتَ من مُقبِس
منبلج الرأي غزير الندىصاحب يوم مُمْطرٍ مُشمس
نواله كالغيث في أزمةورأيه كالنجمِ في حِنْدِس
إذا قضى بالحدس ذو شُبهةتتبَّع الحق ولم يَحدس
من آل وهبٍ شاد بنيانهكلُّ أشمّ المجد والمعْطِس
بدرُ سماء وسناً باهرٍلا يمحق الله ولا يَطمس
أسعدُ بالحلم من المشتريوبالحجى والعلم من هِرْمس
حرٌّ متى يظفر بذي ذلةٍيغفر ولا يظفرْ ولا يَضْرس
يَعفو إذا الجاني ابتغى عَفْوَهُلكنه فارسٌ مُستفْرِس
ممن إذا أُغْضِبَ في قُدرةكقُدرةِ القَسْور لم يفرِس
يقابلُ الحسنى بأمثالهاويقرعُ الدهرِسَ بالدهرس
مَكايدُ من مَسَّحتْ عِطفَهُمسَّحه الحَيْنُ فلم يَشْمس
يأخذ بالعينين أخذَ العمىويَعقِل الرِّجْلَين كالنِّقرس
خِرق إذا أسنى أفاعيلَهُقال لِمُسني شكرِه خسِّسِ
طالبَ تسهيلٍ على شاكرٍلا زاهداً في راغبٍ مُنفس
وذاك أدعى لذوي حمدهِإنْ سمعت فطنةُ مستوْجسِ
فما يزال الدهر مستوفياًللحمد في صورة مُسْتَبْخِس
مُقتسمٌ بين صبا ذي النهىوحكمةِ المُوضِح لا المشْكِس
فلسفةٌ شَفْعُ مُلوكِيةٍأظرِفْ بمن حازهما أَنطِس
إذا صَبتْ زُهْرتُه صبوةًقال لها هِرمسُه هَندِس
وإن عدا هِرْمسه حدَّهُقالت له زُهْرتُه نفِّس
فما اجتلاهُ غير مُستحسنولا ابتلاهُ غيرُ مستنْفس
كم مجلسٍ مرَّ له كلهُكأنه باكورة المجلس
ذكَّرني فيه بأخلاقهدمع الندى في حَدَق النرجس
أرْجو سنائي لمُجازاتِهلكنني راجٍ كمستيئس
كيف أجازي كوكباً نيِّراًأسْعد أيامي ولم يُنحس
لو لم تر السبعةَ بمثالهفي اللَّوح لم تَجْر ولم تكْنِس
ولو أطاعتها مقاديرُهاجرتْ لتلقاهُ ولم تخنس
يُطمعني في شكره قدرتيعلى القريض المُطمِع المؤيس
وتارةً يُؤيسُني أَننيأَحْزنتُ في الشكر ولم أُدهِس
شكر امرىءٍ قصَّر عن شكرهأقصى حَويلِ الماتح الممرِس
مستأنس الجزء إلى قبضتيوالكلّ منه غير مستأنس
يا أيها المُوجس في نفسهخوفاً من الأيام لا توجس
لله بالشام وفي بابلٍبيتان بيتُ القدس والمقدِس
بيتٌ قديم ذائعٌ ذكرهُوبيتُ شاهٍ بالعلا مُعرس
يُصبح من حاول مَعْروفَهُمُلتمساً أفضى إلى مُلمِس
ولا ترى راحتُهُ عِرمِساًعند مُناخ الرِّسْلة العِرمس
بين أياديه وأيامناتفاوتُ الناعس والمُنعِس
من آل وهبٍ شاد بنيانَهُكلُّ أَشَمِّ المجدِ والمعطِس
وعرضه أملسُ ما خيَّمتْآمال راجيه على أمْلَسِ
أستحرِس الله له إنهأفضل محروسٍ لمستحرِس
المُنطِق المخرسُ سَقياً لهرعْياً له من مُنطقٍ مُخرِس
أنطق مُدَّاحاً وكَمَّتْ بهأفواهُ حسَّادٍ فلم تَنْبِس
ومدحه المأخوذُ من مجدِهما قال لي وجدي به دَلِّسِ
بل قال أجلي الليل عن صُبحهللعين فاصدقْ عنه أو لبِّس
وسائل عنه وعن أهلهقلتُ له جهراً ولم أهمس
أنت الذي أحوجهُ جَهْلهُفي رؤية الشمسِ إلى مَقْبِس
بلَغْتهمْ فاحطُطْ بوادِيهمُتحططْ بأحوَى النبتِ مُسْتَحلس
لا خير في نزع يدي نابلٍبعد لحوق النَّصل بالمعجس
لآل وهبٍ مِننٌ جَمَّةٌمن يَرَها من حاسدٍ يُبلس
كم قال لي تأمِيلهُم سِرْ بناوقال لي تمويلهم عَرِّس
كم زوَّجتني بدأةٌ منهمُوقالتْ العودة لي أعرِس
غَرَستُ أنواعاً فما أثمرتْوأثمروا لي حيثُ لم أغرِس
قلتُ لمن قال استزِد فَضْلَهمجاهِرْ بتهديدك أو وسوِس
أَصابعي خمسٌ حباني بهامن لا يراني قائلاً سَدِّس
سمعاً بني وهبٍ فلم أستعِرلكم حُليَ قومٍ ولم أعكس
ما قلتُ إلا بعض ما فيكُمفليقُمْ الحاسد وليجْلس
لم أهتضمْ دِيني ولم أنتهكعرضي بما قلت ولم أدْنِس