ماعلى الأحرار من رق إذا

ابن الرومي (836–896)

ماعلى الأحرار من رِقٍّ إذانَقَدوا شكرهم مَوْلى أيادِي

إنَّما الرقُّ سِخابٌ لامرىءلبس النعماء والكفرانُ بادي

وكذا رقّ الأيادي لازمجِيدَ من أنكره حتى التنادي

والمقرُّونَ به قد خلعواطوْقَه عنهم بحكم غيْرِ عادي

إنما النُّعْمَى صِفادٌ فإذالَقِيت شكراً فليست بصِفادِ

ولقد كافأ بالنعمى امْرُوٌكافأ النعمى بإخلاص الودادِ

إن يكن نُوِّلَ نيْلاً من يدفلقد نَوَّلَ نيْلاً من فؤادِ

فاغدُ في أمنٍ من الرقِّ ومنسطوة الدهر وذل الاضطهادِ

قد أوى جار الذي جاورتهخير مأْوى ورعى في خير وادِ

العلاءُ المبتَني شُمَّ العُلامُنْجِد المنجود طَلاَّع النِّجادِ

يَمَمَتْ همتُه قصوْى المَدىفجرى جَرْيَ جواد لجوادِ

تَجدُ المُتلَفَ من أموالهواقعاً منه وقوع المستفادِ

فهولا يفترُ من سَحِّ الندىببنانٍ سَبِطاتٍ لا جِعاد

غيرُ لاهٍ باللُّهى بل عالماًأنّ بذل العُرف من خير عتادِ

مستزيداً في مَعَالٍ جمَّةليس فيها لامرىء من مستزادِ

لاترى استطراف علْقٍ طارفٍشيمةً منه ولا إلْفَ تلادِ

كُلُّ ذخرٍ لمعاشٍ عندهمُقْتنىً من فضل زادٍ لمعاد

بذل الدنيا بكفٍّ سمحةٍمثلُها ضُمِّن أرزاق العبادِ

وتولاَّها بعقلٍ راجحٍمثله قُلِّد إصلاحَ البلادِ

سالكاً في كل فَجٍّ وحْدَهحين لا يُوحشه طولُ انفرادِ

غانياً عن كل إرشادٍ بمافيه من فضل رشاد وسدادِ

وكذاك البدر يسري في الدجىوله من نفسه نورٌ وهادي

لم يُكانفْهُ على الأمر امرؤإنه أوْحَدُ من قوْمٍ وحادِ

حسْبه من كلِّ رأي رأيهمُستشاراً في الملمَّات الشِّدادِ

أصبح الناس سواداً حالكاًوهُوَ الغُرَّةُ في ذاك السوادِ

فليعشْ مابقيتْ آثارُهوهي أبقى من شَرَوْرَى ونَضَاد