مقل العين لاعدمت كراك

ابن الرومي (836–896)

مُقَلَ العين لاعدمتُ كَراكِفيم عرضتِ مهجتي للهلاكِ

إن تكوني أنحلتِ جسمي فقدأبكيتِ عيني مع العيون البواكي

أمرضتني إمراضَ أجفانك الوُطْفِ بألحاظك الحِدادِ البواكي

يوم أوقعتِ من خلال سجوفِ الرّقْمِ قلبي من الهوى في شِباك

ثم أوقعتني ومتّعتِ بالغمضِ برعي النجوم والأفلاك

بأبي السافكاتُ بالعهد منكنْنَ دماءَ الجبابِر الفُتّاك

الدقاقُ الخصورِ في هَيف القدْدِ عِراضُ الأعجازِ والأوراك

الرقاقُ الثغورِ يبسمْنَ عنهنْنَ بروقاً لنا لدى التَّضحاك

العذابُ الأفواه تشهدُ بالطيبِ عن طيبها غصونُ الأراك

المُضلات للحلومِ من العبَّاد والمُفتنات للنساك

كيفما كنتِ لي فلستِ ترىلي لذةً للحياة حتى أراك

أنا مذْ موقفي لوقتِ وداعٍمنك بادي النحولِ من جرّاك

صرفتك الأيامُ عني وماتصرفُ قلبي إلى وصالِ سواك

لم ينل صاحبُ الزنوج من الإسلام طراً ما نالني من هواك

كنتُ أرجوك مثلَ ماكنتُ بالغيب لضعفي عن هجرهم أخشاكِ

فطواكِ الزمانُ عني فيا ليت طواني المنونُ حين طواكِ