نظرت إلى الرغيف فرد روحي

ابن الرومي (836–896)

نظرتُ إلى الرغيفِ فردّ رُوحِيلدى حجرٍ يرُضُّ ولا يُرَضُّ

فتًى ما زالَ ينهضُ للمخازيوليس له إلى العَلياءِ نَهْضُ

سجيَّتُهُ طِوالَ الدهر قبضٌوكلُّ سجيَّةٍ بسطٌ وقبضُ

ولؤمُ الناسِ طولٌ دون عَرضٍولكن لؤمُهُ طُولٌ وعَرض

تعادى كُلُّ شيء منه لؤمافبعضٌ منه يهرُبُ منه بعض

يُخَفِّضُهُ المناذِل وهو نَصْبٌوينْصِبُهُ الفواعلُ وهو خَفضُ

أراني عنده يوماً رغيفاًيُقاتِلُ عنه جيشٌ لا يُفضُّ

فقبَّلتُه الرَّغيف وقلتُ خيراًوشُكرُ المحسنِ المأمولِ فرض

فلما أن فغرتُ فمِي عليهلأكْدمَهُ وفي الأحشاءِ مضٌّ

إذا رجلٌ يقول وليس يَكنىألا ترضى تُقَبِّل أو تَعَضُّ

فقلتُ وما سبيلُ الخبزُ فيكمفقال سبيلُه بيْعٌ وقرضُ

ولستُ أقول من هو فاعرفوهُوهل في الأرض غيرُ الأرضِ أرضُ

سرى في عِرضهِ دنَسٌ قديمٌوتأْنيثٌ فما يَنْفيه رحضُ

فليس لرأيه في الخيرِ فتلٌولا لدهائهِ في الشرّ نَقْض

تراهُ وكلُّ شيءٍ فيه مذْقٌولكن لؤْمُهُ مذ كان مَحْضُ

مَخضتُ فما اتّقى مخضِي بزبدٍوهل يُعطيكَ زُبدَ الماءِ مخض

أريْناه الطبيبَ فجسّ مِنهفأقسم ما لجودٍ فيه نبضُ