هجرتني ظلما لتحميل واش

ابن الرومي (836–896)

هَجَرتني ظُلماً لتحميلِ واشِوأطالتْ بهجرها إيحاشي

هيَّجتْ لي ضدين ماءً وناراًدمعَ عيني يَهْمي ولوعةَ جاشي

ما أرادَ الوشاة منِّي أراني الله بالسُّقم والضنى كلَّ واشي

نفّروا من هَويتُه ربما أبصرهُ نحو خَلَّتي ذا انحياش

رُبّ يوم روّيتُ عينيّ منهُوعرُوقي من ريقهِ ومُشاشي

لي مُدَلَّجٍ في الصدودِ ليالٍليس نومي فيهنَّ غير غشاش

وفؤادٌ مُضنًى وشوقٌ قديمٌوهوى كامنٌ وسُقميَ فاش

عدِّ من ذِكرهِ وسِمْ نَفْطويهبقوافٍ من الهجاء فواشِ

سائراتٍ في الأرض شرقاً وغرباًفاغدُ للإثمِ آمناً غير خاش

لا تخفْ مأثماً بشتمك إيْياه ولو جِئتَ غاية الإفحاش

عِلجُ سوءٍ يهشُّ للحادر العبلِ العظيم الجرْدانِ أيَّ اهتشاش

يدعي العقل والزكانة والعلمَ ويُضحي من أطيش الطياش

لو بشاشٍ أضحتْ عظام الفياشيلغدا الوغدُ سائراً نحو شاش

وإذا ما تكلم القردُ في النحو وَحَفَتْهُ عُصبة الأوخاش

قال منه القفا وقد خافَ لطماًرَبّ سلِّم من الأكُف الغواشي

كم رأينا الأكفَّ جادتْ قفاهبرذاذٍ من وقعها ورشاش

وهو فيما دعا إلى صفعه باليد والرِّجل دائمُ الإنكماش

ويك يا واسطيُّ فاسمع مقاليونصيحي فلستُ بالغشَّاش

لك أنثى تَزيفُ في كل عُشٍّوتَغدَّى في سائرِ الأعشاش

ولك الزّقُّ والحِضانُ وتحظىهي حقَّاً بلذةِ الإفتراش

ثم تهدي إليك يا نَفْطويهفرْخَها صاغراً بحُكمِ الفِراش

هاك خُذها من شاعرٍ ذي بيانٍعن مخَازيك أيَّما نبَّاش

لم يَقُل مثلها النوابغُ قِدماًلا ولا كان مِثلها للأعاشي