وقتك يد الإله أبا علي

ابن الرومي (836–896)

وَقَتْكَ يدُ الإله أبا عليٍّولا جَنحتْ بساحتك الخطوبُ

وزُحزحتِ المكارهُ عنك طُرّاًونُفِّسَتِ الشدائدُ والكروبُ

شَرِكتك في البلاء المرِّ حتىلكاد القلب من ألمٍ يذوبُ

ولم أمنُنْ بذاك وكيف مَنِّيعلى من عُرفه عندي ضُروبُ

ولكني شكوتُ إليك شكوَىأخي كُرَبٍ تضيق بها الجُنُوبُ

وكيف الصبرُ والقاضي وقيذأبَى لي ذلك الجزعُ الغَلُوبُ

تَطَرَّقَتِ النوائبُ منه شخصاًبعيداً أن تَطَرَّقَهُ العيوبُ

ولكنْ في دفاع الله كافٍوإن شُبَّتْ لنائرةٍ حروبُ

وفي المعروف واقيةٌ لشاكٍوللسراء غائبةٌ تؤوبُ

وقد يُخْفِي ضياءَ الشمسِ دَجْنٌتزول ولم يَحُنْ منها غروبُ

فقل للحاكم العدلِ القضايافِداه من يجور ومن يحوبُ

أبا إسحاق مُحِّقَتِ الخطايابما تشكو ومُحِّصَتِ الذنوبُ

ولُقِّيتَ الإفالَةَ من قريبٍموقًّى كلَّ نائبةٍ تنوبُ

فإنك ما اعتللتَ بل المعاليوإنك ما مَرْضْتَ بل القلوبُ

وحقُّك أن تُقال فأنت آسٍله رِفْق إذا دَمِيَتْ نُدُوبُ

تُصيبُ إذا حكمتَ وإنْ طلبنالديك العُرفَ كنت حَياً تَصُوبُ

هنيئاً آلَ حمادٍ هنيئاًفقد زَكَتِ الشواهدُ والغيوبُ

متى تُوضعْ جُنُوبُكُمُ بشكوٍفما فيكم لنازلةٍ هَيُوبُ

وإن تُرفعْ جنوبُكُم ببُرءٍفما فيكم لفاحشةٍ رَكُوبُ

وليس على صريعِ اللَّهِ بأسٌإذا مَهَدَتْ مصارعَها الجُنُوبُ

وليس على نَقيذ اللَّه عَتْبٌوفيه عن محارمه نُكُوبُ

أُحبّكُمُ وأشكر أنْ صفوتمْعليَّ وسائرُ الدنيا مَشوبُ

نسيمي منكُمُ أبداً شَمَالٌوريحي حين أَستسقي جَنُوب

ولا يُلْفَى بساحتكم شقيٌّولا يُغرى بمدحِكُمُ كذوبُ