يا أبا أحمد ومثلك لا يغ

ابن الرومي (836–896)

يا أبا أحمدٍ ومثلُك لا يَغْفَلُ أن يستفيد بالجاه حَمْدَا

أنا حُرُّ وهبتُ نفْسيَ عبْداًلك بالحقِّ فاتَّخذني عَبْدَا

وعلى العبد أن يرى نُصْحَ مولاهُ سبيلاً فيها هُدَاهُ وَوَكْدا

ومن النصح أن أبثَّكَ ما يقْبُحُ إن كان عنْدِي عندا

ليس من جاء عائذاً فتطوَّلْتَ بتكليمه يرى ذاك قصدا

ليتَ من جاءه رسولُك عمداًبكتابٍ ضخمٍ يرى العمدَ عمْدا

قالت المكرماتُ لستُ لمجتاز ولكن لصامدٍ ليَ صَمْدا

فاكتب الكُتْبُ وابعث الرسْلَ في حاجة راجيك إنّ في ذاك مجدا

ولو استَرْ كبتك حاجةَ ملهوفٍ لما كان ذاك عندك إدّا

أنت من لم يزل كذاك ومازال عليٌّ كذاك سعْياً وحشْدا

لم يَزل طرْفُهُ حبيساً على العُرْف يرى الغيَّ في المكارم رُشدا

ويكدُّ الجثمانَ والروحَ والجاهَ طويلاً ولا يرى الكدَّا كدّا

أكرمُ الناس في العِدات اعترافاً للمرجِّي وفي الصنائع جَحْدا

وتراه لا يقتضي الحمد رَغْباًمنه فيه يخاله الناس زهدا

ليس إلا لأن تكون أياديه زُلالاً لا غَوْل فيه وشهدا

رُبَّ وعدٍ مُقَدَّمٍ لَعَليٍّنَتَجَ الله منه غوثاً ورفدا

وكثيراً ماكان يفعل مايحسن من غير أن يقدّم وعدا

فإذا كان منه وعد رأى الإِخلاف نكْثاً كلما رأى الوعد عهدا

ولأنت ابنُه المورَّثُ ذاك الزَّنْدَ أكرِمْ بذلك الزندِ زَنْدا

فَتَوَخَّ الإِعذار وارغب عن التَّعْذِير يا بن المعدود في المجد فردا

لاتكوننَّ كالذي نبذ النَّصْل مُعَرَّى وهَزَّ للحرب غمَدا

وتوكَّدْ على أبي الحسن المحْسِن في أن يكون في الخير نجدا

ولْتَجدْهُ نوائبُ العرف شهماًناهضاً بالثقيل منهنّ جلدا

لايقولنَّ قائلٌ لمرجِّيه وقد خاب زاده الله بعدا

وهو الوعد فليصنْه ومازال بعيداً أن يجعل الوعد وغدا

لايكوننَّ ما رَجوْتُ من الدِّيمَة والوبل منه برقاً ورعدا

وليحاذر أُحْدُوثَةَ السُّوء لامِنِّي لكل من أهل حَضْرٍ ومَبْدى

والفتى مُلْبسٌ من الأمر يسعىفيه برداً مُقَلَّدٌ منه عِقْدا

فليكن مااستطاع ساعي المساعيأحسن اللابسين عقداً وبردا

ليس للنفس دونك ابنَ عَليمَقْصَر لا ولا وراءك مَعْدى

ومتى خِفْتَمن زمانيَ نحساًأطلع الله لي بوجهك سعدا

جعل الله جندك العرف ماعشت وحسبي بذلك الجندِ جند