يا مادح الحقد محتالا له شبها
يا مادحَ الحقدِ محتالاً له شَبهاًلقد سلكتَ إليه مسلكاً وَعِثا
لن يَقْلِبَ العيب زَيْناً من يُزَيِّنُهحتى يَرُدَّ كبيراً عاتياً حدثا
قد أبرم اللَّه أسبابَ الأمورِ معاًفلن ترى سبباً منْهنَّ منتكثا
يا دافنَ الحقد في ضِعْفَيْ جوانِحِهِساء الدفينُ الذي أمسْتله جدثا
الحقدُ داءٌ دويٌّ لا دواءَ لهُيَرِي الصُّدورَ إذا ما جمره حُرثا
فاسْتَشْفِ منهُ بصفحٍ أو معاتبةٍفإنما يبرأ المصدورُ ما نفثا
واجعلْ طلابَك للأَوتار ما عَظُمَتولا تكن لصغير الأمر مكترثا
والعَفْوُ أقربُ للتقوى وإن جُرمٌمن مجرمٍ جَرَحَ الأكبادَ أو فَرَثا
يكفيك في العفو أن اللَّه قرَّظهُوَحْياً إلى خير من صلَّى ومن بُعِثَا
شهدتُ أنكَ لو أذنبت ساءكَ أنتلقى أخاك حقوداً صدرُهُ شَرثَا
إذَنْ وسرَّكَ أن ينسى الذنوبَ معاًوأن تُصادفَ منه جانباً دمثا
فكيف تمدح أمراً كنتَ تكرهُهُفَكِّرْ هُديتَ تُمَيِّزُ كلَّ ما اغتلثا
وليس يخفَى من الأشياء أقربُهاإلى السداد إذا ما باحثٌ بحثا
فارجع إلى الحقِّ من قُرْبٍ ومن أمَمٍوَلاَ تَمنَّ مُنَى طفلٍ إذا مَرَثا
فمن تثاقل عن حقٍ فبادَرَهُإليه خَصْمٌ سَفَى في وجهه وَحَثَا
والفَلْجُ للحقِّ والمُدْلي بحجتهِإذا الخصيم هناكم للخصيم جَثَا
إني إذا خلط الإخوانُ صالحهمبسيّىءِ الفعلِ جِدّاً كان أو عبثا
جعلتُ صدري كظرف السَّبْك حينئذٍيَسْتخلصُ الفضَّةَ البيضاء لا الخبثا
ولست أجْعَله كالحوض أمدحُهُبحفظ ما طابَ من ماء وما خَبَثا
ولا أزيِّنُ عيبي كي أسوِّغَهُنفسي ولا أنطق البهتانَ والرَّفثا
تَغْبيبُ ذي العيب عَنْهُ كيْ تُزيِّنُهُحِنْثٌ وإنْ هو لم يحلفْ فقد حنثا
والعيبُ عيبان فيمن لا يقبِّحهُفإن تجاهلَ عَيْبَيْهِ فقد ثَلَثَا
لا تجمعنَّ إلى عيبٍ تُعاب بهعَيبَ الخداع فلن تزداد طيبَ نَثَا
كم زخرفَ القولَ من زورٍ وَلبَّسَهُعلى العقول ولكنْ قلَّما لَبِثَا
إن القبيحَ وإن صنَّعْتَ ظاهرهُيعودُ ما لُمَّ منه مرةً شَعِثَا