يامن هواه من القلوب مكين

ابن الرومي (836–896)

يامَنْ هواه من القلوب مَكينُوالماءُ في الوَجَنات منه مَعينُ

ومن اغتدى وكأنه من حسنهفي كل عضو منه حُورٌ عِين

وإذا تنفَّس نائماً أو لاثماًفكأنما يتنفس النِّسرين

أعليك في رمي القلوب وكَلْمهانَذرٌ وفي منع الشفاء يمينُ

ظبيٌ كأن كناسه مما ترىفيه دماءَ العاشقين عَرينُ

إني أعوذ بعَدْلك ابنَ محمدٍمنه وأنت على الظَّلوم مُعين

يامن غدا والمشتري جَدٌ لهوالشمس رأيٌ والهلال جَبين

والحلمُ سمتٌ والعفاف طويَّةٌوالبِر خِدنٌ والوفاء قرين

ومن استفاض بعدله وبفضلهحتى استوى الجبار والمسكين

ومن استجنَّ من الحوادث جارُهفكأنه بعد الوِلاد جنين

مَشْتاه في كنفيك يابن محمدمشتىً دفيء والمصيفُ كَنين

طاب الزمان له ورقَّ غليظُهفكأن كلَّ شهوره تشرين

أقسمتُ ما وعد الرجاء بحاصلإلا وجودُك بالوفاء ضمين

تبدو ووجهك ضاحكٌ مستبشرٌعند السؤال وللبخيل أنين

عنوانُ معروفٍ يكون وراءهبَدءٌ وعَوْد من جداك ثخينُ

فالبشرُ بالبدء الهنِّي مبشِّرٌوالبدء بالعَود السنِّي رهين

لازلتَ أفضلَ من يطيع إلهَهويطيعُه التعميرُ والتمكين

أشكو إليك معاشراً ولعوا بنالهمُ كمينٌ في الصدور دفينُ

جَدّوا بنا كالمازحين عَداوةًوالجدُّ في بعض المِزاح مُبين

فإذا ادّخرت لنا نصيبَ كرامةٍخَانوا وهانَ عليهُم التخوين

غلبتْ على ألبابهم شهواتُهمفأرتهمُ مالا يزَينُ يزين

من كل أَفوه قد أُمِدَّ بمعدةٍحَرَّى يذوبُ لحرها الهِرْصين

والنابُ منه على الأمانة خنجروالظّفر من أظفاره سكين

بطلُ الوقاحة لا الحياءِ كأنْ بهعن أن يخونَ أمانةً تهوين

يأبى مسالمةَ الأمانة مثلهأنى يسالمُ بطَّة شاهين

إنا نُكاد ولانَكيد عدوَّناثقةً بكيد الله وهو متين

إني أعيذك أن يراك مليكناترضَى خيانتَهم وأنت أمين

فكِّر وقل لهُم مقالةَ صادقٍيحتجُّ عند مقاله ويُبينُ

يامن يهَوّن أن يخون أمانةًأقسمتُ أن سَيُهينك التهوين

لايصغرنَّ لديك قدرُ خطيئةإن المحاسبَ سجنُه السّجين

ولعل ذا جهل يقول بجهلهإن المُعاتبَ في الطفيف مَهين

وجوابُه نقدٌ لدينا حاضرٌوافٍ إذا نقص الجوابَ وَزين

قولا له إن كان يعقِلُ إنناقومٌ بحُبّ المُنعمين ندين

من لا يَشحُّ على قليل نصيبِهمن برِّ سيده فذاك ظنين

إن المحبَّ بمن أحب وبالذييُسدَى إليه وإن أقلَّ ضنين

وأرى الكرامة حليةً ماأُخليتمِن غَيْرةٍ فيها لها تحصين

تَلقى الفتى الغيران ينفِث دونهاقِطَع الحريق كأنه التنين

والغيرةُ الشيءُ الذي لم يُلْغهإلا خَصِيُّ السوء والعِنين

أو قلتُ قولاً لست أجهل أنهفيه لصدرِ مُرجِّم تخشين

ولما أصبتُ به سوى مُتَعَرِّضٍوأخو العداء بما يَدينُ مَدين

فليرضَ بالتهجين أو فلينصرفعما يكون جزاءَه التهجين

لايحسن الظنَّ اللئيمُ بنفسهفالغثُّ غثٌّ والسمين سمين

يا من عَطاياه لديه رخيصةوثناءُ مادِحه لديه ثمين

وإذا اعتصمتُ بجوده فكأنماغدتِ العواصم لي وقنَّسرينُ

فإذا التقى داعٍ له ومؤملٌسُمع الدعاءُ وشُفِّعَ التأمينُ

ستَبرُّني وتسرُّني وتثيبنيوأقول فيك ويُحفَظ التدوين