أي قلب على صدودك يبقى ؟

محمود سامي البارودي (1839–1904)

أَيُّ قَلْبٍ عَلَى صُدُودِكَ يَبْقَى؟أو لم يكفِ أنًّنى ذُبتُ عِشقا؟

لَم تَدَع مِنِّى الصَبابَةُ إلاَّشَبَحاً شَفَّهُ السَقامُ فَدقَّا

ودُموعاً أسالَها الوَجدُ حَتَّىغَلَبَتْ أَدْمُعَ الْغَمَامةِ سَبْقَا

فَتَصدَّقْ بِنَظْرَةٍ مِنْكَ تَشْفِيداءَ قَلْبٍ مِنَ الْغَرَامِ مُلَقَّى

كانَ أبقى مِنهُ الغرامُ قَليلاًفَأذَابَ الصُّدُودُ مَا قَدْ تَبَقَّى

لا تَسلنِى عَنْ بَعضِ ما أنا فيهِمِن غَرامٍ، فلستُ أملِكُ نُطقا

سَلْ إِذَا شِئْتَ أَنْجُمَ اللَّيْلِ عَنِّيفَهىَ أدرَى بِكلِّ ما بِتُّ ألقَى

نَفَسٌ لاَ يَبِينُ ضَعْفاً، وَجِسْمٌسارَ فيهِ الضَنى، فأصبَحَ مُلقَى

فَتَرفَّق بِمُهجةٍ شَفَّها الوَجـدُ، فَذَابَتْ، وَأَدْمُعٍ لَيْسَ تَرْقَا

إِنْ يَكُنْ دَأْبُكَ الصُّدُودَ فَقَلْبِيعَنْكَ رَاضٍ، وَإِنْ غَدَا بِكَ يَشْقَى

فَعليكَ السلامُ مِنِّى؛ فَإنِّىمُتُّ شَوْقاً، وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى