متى ترد الهيم الخوامس منهلا

محمود سامي البارودي (1839–1904)

مَتَى تَرِدِ الْهِيمُ الْخَوَامِسُ مَنْهَلاًتَبُلُّ بِهِ الأَكْبَادَ وهْيَ عِطَاشُ؟

أرى الغيثَ عمَّ الأرضَ من كلِّ جانبٍومَوْضِعُ رَحْلِي لَمْ يُصِبْهُ رَشَاشُ

فَهَلْ نَهْلَةٌ مِنْ جَدْوَل النِّيلِ تَرْتَوِيبِها كَبِدٌ ظَمآنةٌ ومُشاشُ؟

وهلْ مِنْ مَقِيلٍ تَحْتَ أَفْنَانِ سِدْرَةٍلَهَا مِنْ زَرَابِيِّ النَّبَاتِ فِراشُ؟

لَدى أيكةٍ ريَّا الغصونِ، كأنَّماعَلَيْهَا مِنَ الزَّهْرِ الْجَنِيِّ رِياشُ

تَرَى الزَّهْرَ أَلْوَاناً، يَطِيرُ مَعَ الصَّبَاكما هاجَ إبَّانَ الرَّبيعِ فراشُ

دِيَارٌ يَعِيشُ الْمَرْءُ فيهَا مُنَعَّماًوأطيبُ أرضِ الله حيثُ يُعاشُ

فيا ربِّ، رِشنى كى أعيشَ مُسدَّداًفَقَدْ يَسْتَقِيمُ السَّهْمُ حِينَ يُرَاشُ