ونبئت قوما بهم جنة

بشار بن برد (714–784)

ونُبِّئْتُ قوْماً بهم جِنَّةٌيقولون من ذا وكنتُ العلم

ألا أيها السائلي جاهِداليعْرِفَني أنا أَنْفُ الكَرَم

نَمَتْ في الكِرامِ بني عامِرٍفروعي وأصلي قريشُ العجمْ

فإنِّي لأغني مقام الفتىوأُصْبي الفتاةَ فما تَعْتَصِمْ

وجاريةٍ خُلقت وحدهاكأنَّ النساءَ لديها خَدَم

دوارُ العذراى إذا زرنهاأطفن بحوراء مثل الصَّنم

يظلن يمسِّحنَ أركانهاكما يُمْسحُ الحجرُ المُسْتَلَمْ

وبيضاءَ يضحكُ ماءُ الشِّبابِ في وجهها لك إذ تبتسم

ظَمِئْتُ إِلَيْها فلم تَسْقِنيبِرِيٍّ ولَم تشفني من سَقَمْ

وقالت هَوِيتَ فَمُتْ راشداًكما مات عروةُ غَمًّا بغَم

فلما رأيتُ الهوى قاتليولستُ بِجارٍ ولا بابن عَم

دسَسْتُ إِليها أبا مِجْلَزٍوأيُّ فتى إِنْ أَصَاب اعتَزم

فما زال حتى أنابت لهفراحَ وحَلَّ لنا ما حَرُم

أصفراءُ ليس الفتى صخْرةًولكنه نُصْبُ هَمٍّ وغم

صببت هواك على قلبهفضاق وأعلن ما قد كتم

أَقُول لها حين قلَّ الثرَاءُوضَاق المرَادُ وأَوْدَى النَّعم

إذا ما افتقرتُ فأحيي السرىإِلى ابن العَلاءِ طَبِيبِ العدَم

دعاني إلى عمرٍو جودهوقولُ العشيرة بحرٌ خضم

ولولا الذي زعموا لم أكنلأمدح ريحانةً قبل شمّ

ألا أيها الطالبُ المبتغينُجُومَ السماءِ بسَعْيٍ أَمَمْ

سَمِعْتَ بمَكْرُمةِ ابن العَلاَفَأنْشَأتَ تطلبُها لستَ ثمّ

إذا عرض اللهوُ في صدرهلَهَا بالعَطاء وضرْبِ البُهَم

يَلَذُّ العطاءَ وسفكَ الدماءِ ويغْدو على نِعمٍ أو نِقَم

فقل للخليفة إِن جئتَهنصوحاً ولا خير في متهم

إذا أيقظتك حروبُ العدافنّبِّهْ لها عَمْراً ثُمّ نمْ

فتًى لا ينامُ على ثَأرِهِولايَشْرَبُ الماء إِلا بِدَم

إذا ما غزا بشرت طيرهُبفتح وبشرنا بالنعم

إِذا قَال تمَّ على قولهومات العناءُ بلا أو نعم

وبعضُ الرجالِ بموعودهقريبٌ وبالفعل تحت الرجم

كجاري السراب تَرى لَمْعَهُولستَ بواجدِه عنْد كَم