أما العداة فقد أروك نفوسهم

البحتري (821–897)

أمّا العُدَاةُ، فَقَدْ أرَوْكَ نُفُوسَهُمْ،فاقصِدْ بِسُوءِ ظُنُونِكَ الإخْوَانَا

تَنحاشُ نَفْسِي أنْ أذُلّ مَقَادَةً،وَيَزِيدُ شَغْبي أنْ ألِينَ عِنَانَا

وأخِفُّ عَنْ كَتِفِ الصّدِيقِ نَزَاهَةًمِنْ قَبلِ أنْ يَتَلَوّنَ الألْوَانَا

وأخٍ أرَابَ، فَلَمْ أجِدْ في أمْرِهِإلاّ التّمَاسُكَ عَنْهُ، والهِجْرَانَا

أغْبَبْتُهُ أنْ أسْتَمِيحَ لَهُ يَداً،أوْ أنْ أُعَنّيَ فيَّ مِنْهُ لِسَانَا

وأرَاهُ لَمّا لَمْ أُطَالِبْ نَفْعَهُأنْشَا يَضُرُّ تَغَيُّباً وَعِيَانَا

مَا كَانَ مِنْ أمَلٍ وَمنكَ فقَد أتَىيَسْرِي إليّ مُبَيَّناً تِبْيَانَا

لَوْ كَانَ مَا أدّى إلَيْكَ سِرَارُهاخَيْراً، لَكَانَ حَديثُها إعْلانا

إِنْ كَانَ ذَاكَ لِعُزْبَةِ البَعْثِ الَّذِيجُمِّرْتَ فِيهِ فَدُونَكَ الصِّبْيَانَا

وَمِنَ العَجَائِبِ تُهْمَتي لَكَ، بعدَماكُنتَ الصّفيّ لَدَيّ، والخُلْصَانَا

وَتَوَقُّعي مِنْكَ الإسَاءَةَ جَاهِداً،والعَدْلُ أنْ أتَوَقَّعَ الإحْسَانَا

وَكَمَا يَسُرُّكَ لِينُ مَسّيَ رَاضِياً،فَكذاكَ فاخْشَ خُشُونَتِي غَضْبَانَا