لأوشك شعب الحي أن يتفرقا

البحتري (821–897)

لأوْشَكَ شعَبُ الحَيّ أنْ يَتَفَرّقا،فيُدمي الجَوَى، أوْ يَصْبِحَ الحبُّ، أو لِقَا

أمَا إنّ في ذاكَ النّقَا لأوَانِساًتَثَنّى أعَاليهِنّ، ليناً، عَلى النّقَا

فَعَلّكَ تَقْضِي حَسرَةً، حينَ لمْ تَجدْعُيُونُ المَهَا، يَوْمَ اللّوَى، فيكَ مَعشَقا

أَرَيّا الصّبا مِنْ عِنْدِ رَيّا أتَى بهِنَسيمُ الصَّبَا وَهْنَاً، فَتَامَ وَشَوّقَا

دَنَتْ، فَدَنَا هِجْرَانُهَا، فإذا نأتْغَدا وَصْلُها المَطلوبُ أنأى، وأسحَقَا

تَجَمَّعَ فيها الحُسْنُ، حتّى انتَهَى بها،وأَفَرطََ فيها الظَّرْفُ، حتّى تزَنْدَقَا

وَمَا رُبّما بَلْ كُلّما عَنّ ذِكْرُهَابكَيتَ، فأبكَيتَ الحَمَامَ المُطَوَّقَا

وَعَزَّكَ مِهْرَاقٌ مِنَ الدّمْعِ حيثُ ماتَوَجّهَ، بعدَ البَينِ، صادَفَ مَهْرَقا

وَطَيْفٍ سَرَى، حتّى تَنَاوَلَ فِتْيَةًسَرَوْا يجْذِبُونَ اللّيْلَ، حَتّى تمزّقَا

فَعَاوَدَ يَوْمُ الهَجْرِ أسْوَانَ، بَعْدَمَاقَرَعْنَا لَهُ باباً، من الشّوْقِ، مُغْلَقَا

وَمَا قَصّرَتْ، في دَرْغَنونَ، رِماحُنَافيرْجعَ منها الطيْْفُ غَضْبانَ مُحنَقَا

أظالَمَةَ العينَينِ مَظلومَةَ الحَشَا،ضَعيفَتَهُ، كُفّي الخَيَالَ المُؤرِّقَا

فَلاَ وَصْلَ حتّى تَقضِيَ الحَرْبُ أمرَهَابمُفْتَرَقٍ، أوْ فَضْلِ عُمْرٍ، فَمُلتَقَى

وَمَا هُوَ إلاّ يُوسُفُ بنُ مُحَمّدٍ،وأعداؤهُ، والمَوْتُ غَرْباً وَمَشْرِقا

وَعَارِضُهُ المُستَمْطِرُ الجُودِ إنّهُتَجَهّمَ، فَوْقَ النّاطَلُوقِ، فأطرَقَا

وأضْعَفَ بالقَبّاذِقِينَ سِجَالَهُ،وأرْعَدَ بالأَبْسِيقِ شَهْراً، وأبْرَقَا

فَحَرَّقَ، ما بَينَ الدُّرُوبِِ، أتِيُّهُإلى مَجمَعِ البَحرَينِ، حين تَخَرّقَا

إذا انْشَعَبَتْ، من جانِبَيْهِ، غَمَامَةٌإلى بَلَدٍ، كانَتْ دَماً مُتَدَفِّقَا

وَبُرْدُ خَرِيفٍ قَدْ لَبِسْنَا جَديدَهُ،فلَمْ يَنْصَرِفْ حتّى نَزَعْنَاهُ مُخلَقَا

وَبَدْرَينِ أنْضَيْناهُمَا، بَعْدَ ثالِثٍ،أكَلْنَاهُ بالإيجافِ، حتّى تَمَحّقا

فَلَمْ أرَ مثْلَ الخَيْلِ أبْقَى على السُّرَى،ولاَ مِثْلَنَا أحنى عَلَيْهاِ، وأشْفَقَا

وَمَا الحُسْنُ، إلاّ أنْ تَرَاهَا مُغيرَةً،تُجَاذِبُنَا حَبْلاً، من الصّبحِ، أبرَقَا

فكَمْ مِنْ عَظِيمٍ أدرَكَتْهُ صُدورُهَافَبَاتَ غَنِيّاً ثمّ أصْبَحَ مُمْلِقَا

وأَوْحَشَها مِنْ يوسُفٍ حَملُ يوسُفٍعَلَيْهَا المَعالي، جَامِعاً، وَمُفَرِّقَا

إذا أقْبَلَتْ مِنْ سَمْلَقٍ بِنُفُوسِهَا،أعَادَ عَلَيْهَا رَائِدُ المَوْتِ سَمْلَقَا

حوَى كلَّ ما دونَ الخليجِ، وَلَمْ يَدَعْفؤاداً، بما خَلْفَ الخليجِ، مُعَلَّقا

قَلِيلُ السّرُورِ بالكَثِيرِ يَنَالُهُ،فتَحسَبُهُ، وَهْوَ المُظَفَّرُ، مُخْفِقَا

يَرَى الغَزْوَ حَجاً، فالمُقَصِّرُ مَا لَهُكأجْرِ الَّذِي طَافَ الطَّوَافَ، مُحَلِّقَا

وَمَا لَيْلَةُ الغَازِي بِقَرّةَ مِثْلَهابمَيْمَنَةِ الشّقْرَاءِ صُدغاً، ومَفْرِقا

وَمُحْتَرِسٍ، مِنْ أينَ رُمتَ اغتِرَارَهُ،وَجَدْتَ لَهُ سَهْماً إلَيكَ مُفَوَّقَا

إذا جادَ كانَ الجُودُ منهُ خَليقَةً،وإنْ ضَنّ كانَ الضّنُّ منْهُ تَخَلُّقَا

مَشاهِدُ مِنْ خَلْفِ الصِّفاتِ ودُونِهاإِذا المَادِحُ السَّكبُ اللِّسانِ تَلَهْوَقَا

فإنْ قَالَ بالإكْثَارِ، قالَ مُقَلِّلاً،ولَوْ قَالَ بالإفْرَاطِ، قالَ مُصَدَّقَا

بنَتْ شَرَفاً في مَجدِ نَبْهَانَ، والتَقَتْعلى رَبَضِ الإسْلاَمِ، سوراً وَخنَدَقا

يَشُدُّ فَيلْقَى أَيْدِيَ الْقوْمِ أَرجُلاًرَواجِعَ عَنْهُ،والسَّوَاعِدَ أَسْوُقَا

فإنْ شَهَرُوا الماذِيَّ، كَيْمَا يُرَهّبُوا،شَهَرْتَ لَهُمْ بأساً علَيهِمْ مُحَقَّقَا

وَماذا على مَنْ يَمْلأُ الدّرْعَ نَجْدَةًلدى الرّوْعِ، ألاّ يَلبَس الدّرْعَ يَلْمَقَا

وفي كلّ عَالٍ مِنْ قُرَاهُمْ، وَسَافِلٍ،لَهيبٌ، كأنّ الوَشْيَ فيهِ مُشَقَّقَا

حَرِيقٌ، لَوِ النّعمانُ يَوْمَ أُوَارَةٍرَآكَ تُزَجّيهِ، دَعَاكَ مُحَرِّقَا

وَفي يَدِكَ السّيْفُ الذي امتَنَعَتْ بهِصَفاةُ الهُدَى مِنْ أنْ تَرِقّ فتُخرَقَا

وَما أظْلَمَ الإسْلامُ، إلاّ تألّقَتْنَوَاحِيهِ في ظَلْمائِهِ، فتألّقَا

إذا أُمَرَاءُ النّاسِ عَفّوا تَقِيّةً،عَفَفتَ، ولم تَقصِدْ لشَيْءٍ سوَى التُّقَى

وَلَوْ أنْصَفَ الحُسّادُ يَوْماً تأمّلُوامعاليكَ، هَلْ كانَتْ بغيرِكَ ألْيَقَا

قَطَعْتَ مَدَاهَا، وَهْيَ أبْعَدُ غَايَةً،وجُزْْتَ رُبَاهَا، وَهْيَ أصْعَبُ مُرْتَقَى

وَكَانَ طَرِيقُ المَجدِ خلفَكَ وَاضِحاً،وَفِعْلُ المعَالِي لَوْ أرَادُوهُ مُطْلَقاً

تَجُودُ على الطّلاّبِ سَحّاً، وَديمَةً،وَهَطْلاً، وإرْهَاماً، وَوَبْلاً، وَرَيّقا

فإنْ قُلْتَ هَذي سُنّةٌ كُنْتَ حاتماً،وإنْ قُلتَ فَرْضاً لازِمٌ كنتَ مَصْدَقَا

وَجَدْنا غِرَارَ السّيفِ عندَكَ واسِعاً،وإنْ كَانَ مُفضَى الجُودِ عندكَ ضَيّقا

وَمَا أنَا إلاّ غَرْسُكَ الأوّلُ الذيأفَضْتَ لَهُ ماءَ النّوَالِ، فأوْرَقَا

وَقَفْتُ بِآمَالي عَلَيْكَ جَميعَهاً،فَرأيَكَ في إمْسَاكِهِنّ مُوَفَّقَا