أحمد الله نية وثناء

ابن الرومي (836–896)

أحمد الله نية وثناءغدوة بل عشية بل مساء

بل جميعاوبين ذلكحمداأبديا يطبِّق الآناء

حمد مستعظم جلالا عظيمامن مليكوشاكر آلاء

ملكٌ يقدح الحياة من الموتى ويكفي بفضله الأحياء

صاغنا ثم قاتنا ووقانابالتي نتقي بها الأسواء

من بناء يكنُّناولبوسٍودواء يحارب الأدواء

ثم أهدى لنا الفواكه شتىوالتحياتجل ذاك عطاء

عظمت تلكم الأيادي وجلتفاذكر الموزواترك الأشياء

إنما الموز حين تمكن منهُكاسمه مبدلا من الميم فاء

وكذا فقده العزيز عليناكاسمه مبدلا من الزاي تاء

فهو الفوز مثلما فقده الموتلقد بان فضله لاخفاء

ولهذا التأويل سماه موزاًمن أفاد المعاني الأسماء

رب فاجعله لي صبوحا وقيلاوغبوقا وما أسأت الغذاء

وأُرى بل أبتُّ أن جوابيلاتُغالط فقد سألت البقاء

يشهد الله إنه لطعامٌخُرَّميًّ يغازل الأحشاء

نكهة عذبة وطعم لذيذُساعدا نعمة إلى نعماء

وتخال انسرابه في مجاريه افتراع الأبكاروالإغفاء

لو تكون القلوب مأوى طعامٍنازعته قلوبنا الأحشاء

إنني للحقيق بالشبع السائغ من أكله وإن كان ماء

من عطايا أبي محمد المحمود ظرفا وحكمة وسخاء

وجمالا منمَّقاوجلالاووفاء محققاوصفاء

ذلك السيد الذي قتل اليأس بأفضاله وأحيا الرجاء

سرنيبرنيرعانيكفانيجازه السوءإنه ما أساء

وتخطته كل بأساء لكنْصادمت من ورائه الأعداء

وتعالت به سماء المعاليأو ترى مجده السماء سماء

ملكا يلبس الطويل من العمر ويحظى ويجبر الأولياء

وأما والذي حباني بزلفاي لديهألية غراء

لأكدَّن للمدائح فيهفكري أو أردها أنضاء

ومعاذ الإله لامدح يأتيفيه كرها بل مُعفيا إعفاء

وترانا في مدحه كيف كناكالمعنى في أن يضيء الضياء

أي مصباح قادح زاد في الإصباح نورا إن لم نكن جُهلاء

غير أنا نريغ بالمدح فيهرفعة باسمه لنا وسناء

رُتَباً لم تَشد لنا مثلهاالآباءُ نرجو توريثها الأبناءَ

لا عدمناه ماجداً بلّغ الأبناء مجداً قد أعجز الآباء