أفيضا دما إن الرزايا لها قيم

ابن الرومي (836–896)

أفيضا دماً إنَّ الرزايا لها قِيَمْفليس كثيراً أن تَجُودَا لها بِدمْ

ولاتستريحا من بُكاء إلى كرًىفلا حمد مالم تُسعداني على السأم

ويا لذة العيشِ التي كنتُ أرتضيتقطَّعَ مابيني وبينكِ فانصرمُ

رُميتُ بخطٍ لا يقومُ لمثلهِشرَوْرَى ولارَضْوَى ولا الهَضْبُ من خيم

بأنكر ذي نُكرْ وأقطعَ ذي شباًوأمقر ذي طعم وأوخم ذي وَخَمْ

رزيئةِ أمٍّ كنتُ أحيا بِرُوحِهاوأستدفعُ البلوى وأستكشفُ الغُمم

وما الأمُّ إلاَّ إمَّةٌ في حياتهاوأمٌّ إذا فادتْ وما الأمُّ بالأمَم

بنفسي غداةَ الأمسِ من بانَ مِنْ غدٍوبتَّ مع الأمسِ القرينة فانجذم

ولما قضى الحاثونَ حَثْوَ ترابِهمعليها وحالتْ دونها مِرَّة الوذم

أظلَّتْ غواشي رحمةِ الله قبرَهافأضحى جناباهُ من النارِ في حرم

أقولُ وقد قالوا أتبكي كفاقدٍرضاعاً وأين الكهلُ من راضع الحلم

هي الأُمُّ يا للنَّاسِ جُرِّعتُ ثُكْلَهاومن يبك أُمًّا لم تُذَم قَطُّ لا يذَم

فقدتُ رضاعاً من سُرورٍ عهدتُهاتُعللِّنيه فانقضى غيرَ مستتم

رضاعُ بناتِ القلبِ بان بِبَيْنِهاحَمِيداً وما كُلُّ الرَّضاعِ رضاعُ فم

إلى الله أشكو جهد بلواي إنهبمستمعِ الشكوى ومُستَوهب العصمْ

وإني لم إيتم صغيرا وإننييتمتُ كبيراً أسوأ اليُتْم واليَتم

على حين لم ألق المصيبة جاهلاًولا آهلاً والدَّهرُ دهرٌ قد اعترمْ

أُقاسي وصِنْوي منه كلَّ شديدةٍتُبرحُ بالجَلْدِ الصَّبورِ وبالبرم

خَلِيلَّي هذا قبرُ أمي فورِّعامن العَذْل عني واجعلا جابتي نَعم

فما ذَرفْت عيني على رسمِ منزلٍولاعكفَتْ نفسي هناك على صنم

خليليَّ رِقّا لي أعِينا أخاكمانَشَدْتُكما مَنْ تَرْعيانِ مِنَ الحُرم

أمِنْ كَرَى الشكوى تَمَلاَّني جُزْتُماسبيل اغتنامِ الحمد والحمدُ يُغْتنَم

فكيف اصطباري للمُصابِ وأنتماتَمَلاَّنِ شكواهُ وفي جانبي ثَلم

عجبتُ لذي سمع يملُّ شِكايةًويعجبُ من صَدْرٍ يضيقُ بما كظم

ألا رُبَّ أيام سَحَبْتُ ذُيولَهاسليماً من الأرزاء أملسَ كالزُّلم

أُرشِّحُ آمالاً طِوالاً وأجتنيجنى العيشِ في ظل ظليلٍ من النِّعم

ولو كنتُ أدْرِي أنَّ ماكانَ كائنٌلقُمْتُ لِرَوْعاتِ الخُطوب على قدم

غدا الدهرُ لي خصماً وفى مُحَكَّماًفكيف بخصم ضالع وهْو الحَكَم

يجُورُ فأشكو جَورْهُ وهْو دائباًيرى جَوْرهُ عدلاً إذا الجورُ منه عم

عذيريَ من دهرٍ غشوم لأهلهيرى أنَّه إذْ عمَّ بالغَشْمِ ماغَشَم

غدا يَقْسمُ الأسواءَ قَسْمَ سويَّةٍوماعَدْلُ من سوَّى وسوّاءُ ماقسم

تعُمُّ ببلواهُ يد منه سُلْطةيصول بها فظٌ إذا اقْتَدَرَ اهْتَضَم

وليستْ من الأيدي الحميد بلاؤهايدٌ قسمتْ سُوءاً وإن سوّتِ القَسَمْ

أمالَ عُروشي ثم ثنَّى بَهدْمِهاوكم من عُروشٍ قد أمال وقد هَدَم

وأصبح يُهدي لي الأسى متَنَصِّلاًفمِنْ سُوقةٍ أرْدَى ومِن مَلِكٍ قصم

وإنِّي وإنْ أهْدى أُساه لساخطٌعليه ولكن هل من الدهر منتقم

هو الدهرُ إمَّا غابطٌ ذا شبيبةبإحدى المنايا أو مُمِيتٌ أخا هرم

كأنَّ الفتى نصبَ الليالي بنيةٌم أفيضا دماً إنَّ الرزايا لها قِيَمْفليس كثيراً أن تَجُودَا لها بِدمْ

ولاتستريحا من بُكاء إلى كرًىفلا حمد مالم تُسعداني على السأم

ويا لذة العيشِ التي كنتُ أرتضيتقطَّعَ مابيني وبينكِ فانصرمُ

رُميتُ بخطٍ لا يقومُ لمثلهِشرَوْرَى ولارَضْوَى ولا الهَضْبُ من خيم

بأنكر ذي نُكرْ وأقطعَ ذي شباًوأمقر ذي طعم وأوخم ذي وَخَمْ

رزيئةِ أمٍّ كنتُ أحيا بِرُوحِهاوأستدفعُ البلوى وأستكشفُ الغُمم

وما الأمُّ إلاَّ إمَّةٌ في حياتهاوأمٌّ إذا فادتْ وما الأمُّ بالأمَم

بنفسي غداةَ الأمسِ من بانَ مِنْ غدٍوبتَّ مع الأمسِ القرينة فانجذم

ولما قضى الحاثونَ حَثْوَ ترابِهمعليها وحالتْ دونها مِرَّة الوذم

أظلَّتْ غواشي رحمةِ الله قبرَهافأضحى جناباهُ من النارِ في حرم

أقولُ وقد قالوا أتبكي كفاقدٍرضاعاً وأين الكهلُ من راضع الحلم

هي الأُمُّ يا للنَّاسِ جُرِّعتُ ثُكْلَهاومن يبك أُمًّا لم تُذَم قَطُّ لا يذَم

فقدتُ رضاعاً من سُرورٍ عهدتُهاتُعللِّنيه فانقضى غيرَ مستتم

رضاعُ بناتِ القلبِ بان بِبَيْنِهاحَمِيداً وما كُلُّ الرَّضاعِ رضاعُ فم

إلى الله أشكو جَهْد بلواي إنهبمستمعِ الشكوى ومُستَوهب العصمْ

إني لم إيتم صغيرا وإننييتمتُ كبيراً أسوأ اليُتْم واليَتم

على حين لم ألق المصيبة جاهلاًولا آهلاً والدَّهرُ دهرٌ قد اعترمْ

أُقاسي وصِنْوي منه كلَّ شديدةٍتُبرحُ بالجَلْدِ الصَّبورِ وبالبرم

خَلِيلَّي هذا قبرُ أمي فورِّعامن العَذْل عني واجعلا جابتي نَعم

فما ذَرفْت عيني على رسمِ منزلٍولاعكفَتْ نفسي هناك على صنم

خليليَّ رِقّا لي أعِينا أخاكمانَشَدْتُكما مَنْ تَرْعيانِ مِنَ الحُرم

أمِنْ كَرَى الشكوى تَمَلاَّني جُزْتُماسبيل اغتنامِ الحمد والحمدُ يُغْتنَم

فكيف اصطباري للمُصابِ وأنتماتَمَلاَّنِ شكواهُ وفي جانبي ثَلم

عجبتُ لذي سمع يملُّ شِكايةًويعجبُ من صَدْرٍ يضيقُ بما كظم

ألا رُبَّ أيام سَحَبْتُ ذُيولَهاسليماً من الأرزاء أملسَ كالزُّلم

أُرشِّحُ آمالاً طِوالاً وأجتنيجنى العيشِ في ظل ظليلٍ من النِّعم

ولو كنتُ أدْرِي أنَّ ماكانَ كائنٌلقُمْتُ لِرَوْعاتِ الخُطوب على قدم

غدا الدهرُ لي خصماً وفى مُحَكَّماًفكيف بخصم ضالع وهْو الحَكَم

يجُورُ فأشكو جَورْهُ وهْو دائباًيرى جَوْرهُ عدلاً إذا الجورُ منه عم

عذيريَ من دهرٍ غشوم لأهلهيرى أنَّه إذْ عمَّ بالغَشْمِ ماغَشَم

غدا يَقْسمُ الأسواءَ قَسْمَ سويَّةٍوماعَدْلُ من سوَّى وسوّاءُ ماقسم

تعُمُّ ببلواهُ يد منه سُلْطةيصول بها فظٌ إذا اقْتَدَرَ اهْتَضَم

وليستْ من الأيدي الحميد بلاؤهايدٌ قسمتْ سُوءاً وإن سوّتِ القَسَمْ

أمالَ عُروشي ثم ثنَّى بَهدْمِهاوكم من عُروشٍ قد أمال وقد هَدَم

وأصبح يُهدي لي الأسى متَنَصِّلاًفمِنْ سُوقةٍ أرْدَى ومِن مَلِكٍ قصم

وإنِّي وإنْ أهْدى أُساه لساخطٌعليه ولكن هل من الدهر منتقم

هو الدهرُ إمَّا غابطٌ ذا شبيبةبإحدى المنايا أو مُمِيتٌ أخا هرم

كأنَّ الفتى نصبَ الليالي بنيةٌهبمُصْطَفِق من موج بحْر ومُلْتَطم

تقاذفُ عنها موجةٌ بعد موجةإلى موجةٍ تأتي ذُراها من الدِّعم

كذاك الفتى نَصْب الليالي يمُرهاإلى ليلةٍ ترمي به سالفَ الأُمم

فيا آملاً أن يَخْلُدُ الدَّهرَ كُلَّهُسلِ الدهرَ عن عادٍ وعن أختها إرم

يُخَبِّرك أنَّ الموتَ رَسْمٌ مؤبدولن تعدو الرسمَ القديم الذي رسَمَ

رأيتُ طويلَ العُمْرِ مثلَ قصيرهِإذا كان مُفْضاه إلى غايةٍ تُؤم

وما طولُ عمر لا أبا لك ينقضيوماخيرُ عيشٍ قصُر وجدانه العدم

ألا كلُّ حيٍّ ماخلا الله مَيِّتٌوإن زعمَ التأميلَ ذو الإفك مازعم

يروحُ ويغدو الشيء يُبنَى فربمّاجنى وهْيَهُ الباني وإن أُغْفِلَ انهدم

إذا أخطأتْهُ ثُلمةٌ لا يجرُّهاله غيرهُ جاءتْه من ذاته الثُّلمَ

تُضَعْضِعُهُ الأوقاتُ وهْي بقاؤهُوتغتاله الأقواتُ وهْي له طُعمَ

فيا مَنْ يُداوي مايَجُرُّ بقاؤهُفناءَ وما يُفذي به فيه قديسُمّ

جَشِمْتَ عناءً لاعناءَ وراءهُفدعْ عنكَ ما أعيا ولاتَجْشَم الجُشَم

سقى قبلكَ الساقي وأسْعَطَ بل كوىليحسمَ أدواءَ القُرونِ فما حَسَمْ

إذا ما رأيتَ الشيء يُبليهِ عُمْرُهُويُفنيه أن يَبْقى ففي دائه عقم

يروحُ ويغدو وهْو من موتِ عبْطةٍوموتِ فناءٍ بين فكَّين من جلم

ألا إن بالأبصار عن عِبرةٍ عمًىألا إن بالأسماعِ عن عِظةٍ صمم

تُحِدُّ لنا أيدي الزمانِ شِفارهونرتع في أكْلائِه رَتْعَةَ النّعَم

نُراعُ إذا ما الدهرُ صاح فنَرْعوِيوإن لم يَصِحْ يوماً براتعنا خضم

سيُكشفُ عن قلبِ الغبيِّ غطاؤهإذا حتفُه يوماً على صدره جثم

ألا كم أذلَّ الدهرُ من متعززوكم زمَّ من أنف حَميٍّ وكم خطم

وكم ساور العقبانَ في اللؤم صرْفُهوكم غاوصَ الحيتانَ في زاخر الحُوَم

وكم ظلم الظِّلمانَ حق صحاحِهاومثُل خصيم الدهرِ أذعنَ واظَّلم

وكم غلبتْ غلبَ القُيول هناتُهولم تُقْتَبَسْ من قبلِ ذاك ولم تُرمَ

وكم نَهش الحيّاتِ في هضباتِهاوكم فرس الأُسدَ الخوادِرَ في الأجم

وكم أدرك الوحش التي لجَّ نَفْرُهايغُورُ لها طَوْراً ويطَّلعُ الأكم

وكم قعصَ الأبطالَ إمّا شجاعةًوإمَّا بمقدارٍ إذا اضطرَّهُ اقتحم

وكم صالَ بالأملاكِ وسْطَ جنودِهاوأخنى على أهلِ النُّبوّاتِ والحِكم

وكم نعمةٍ أذوى وكم غبطةٍ طوىوكم سند أهوى وكم عُرْوةٍ فصمْ

وكم هدَّ من طَوْد مُنيف عانهُوكم قضَّ من قَصْرٍ مُنيفٍ وكم وكم

أرى الدهرَ لا يبقى على حدثانهشعيبُ الأعالي جَهْوَرِيٌّ إذا بغم

جريءٌ على العُرمِ العوارمِ لا ينيكأن ذُعافَ السُّم يشْفيهِ من قرم

إذا احترش الأفعى بمرجوع نفخةدهاها بأضراسٍ حِداد أو التهم

مُعِدٌّ عتاديْ هاربٍ ومُقاتلٍمتى كرّ يوما كرةً أو متى انهزم

قُرونٌ كأرماح الهياج شوائكوآونةً شدٌّ يجمُّ إذا انهزم

رعى مارعى حتى رمى الحيْنُ نفسهُبحتف فما أنبا هناك ولاشرم

أدلَّ بقَرْنَيْهِ فلاقاه ناطحٌمِنَ الدَّهرِ غلاَّبٌ فسوَّاهُ بالأجم

ولانِقنِقٌ خاظي البضيع صمحمحمن الآكلات النار تأتجُّ في الفَحمْ

يصومُ فلا يحوي ويملأ بطنَهُبماشاء من زاد ولا يرهَبُ البشمْ

ويبلغ أفلاذَ الحديدِ جوامداًفيسْبكها في قعرِ كيرٍ قد احتدم

ويشترط المرو الركودَ كأنمايراه طعاما قد أُعِدَّ له لُقَم

ويتخذ التَّنَوُّم والشرْيَ مرتعاًفيخذم مِنْ هذا وهذاك ماخَذَم

ترامتْ به الأحوالُ حتى بَنَيْنَهُنهاراً وليلاً بِنيةَ الفحل ذي القطم

من العادياتِ الطائراتِ إذا نجابَصُرْتَ به بين النجاءيْن مُقْتَسم

إذا شبَّ منها جاد ماهو قادحٍبِزَنْدَيْهِ من شدٍّ تَلَهَّبَ فاطَّرم

جناحانِ خفَّاقانِ مُحَثْحثاًورِجلان لاتَسْتَحْسِران إذا اعتَزَمْ

نجا ما نجا حتى ابتغى الدهرُ كَيْدَهفدس إليه العَنْقفير ابنة الرَّقم

ولاقسورٌ إن لم يجد مايكُفُّهُمن الصَّيدِ أضحى والسباعُ له لحم

عليه الدماءُ الجاسداتُ كأنَّمامواقعُها منه المُدمَّى من الرَّخم

إذا ما اغتدى قبل العطاسِ لصيدهفللمغتدِي تلقاءه عطسةُ اللَّجم

أتاحت له الأحداثُ منهنَّ قِرنَهُكفاحاً فلم يكدح بِظُفْرٍ ولاضغم

وقد كان خطاف الخطاطيف ضيغماإذا ساهم الأقرانَ عن نفسهِ سَهَم

ولا أعصلُ النابَيْنِ حامل مَخْطِمبه حَجَنٌ طوراً وطوراً به فقم

يُقلِّبُ جُثماناً عظيماً مُوَثَّقايهدُّ برُكنَيْهِ الجبالَ إذا مازحم

ويسطو بخُرطوم يثنِّيه طوعَهُومتشبهاتٍ ما أصابَ بها غنم

ولست ترى بأساً يقومُ لبأسهِإذا أعملَ النَّابيْنِ في البأسِ أو صدم

بقى مابقى حتى انتحى الدَّهرُ شخصهُفلم ينتصر إلا بأنْ أنَّ أو نأم

هوى هائلَ المَهْوَى يجُودُ بنفسهتخالُ به قيداً تقوَّضَ مِنْ إضم

مضيماً هضيماً بعدَ عِزّ ومَنْعةومن ضامَهُ مالا يطاق ولم يُضَم

ولاصِلُّ أصْلالٍ يبيت مُراقباًبنْهشَتِهِ مقدارَ نفس متى يُحَمْ

يشول بأنيابٍ شواها مقاتِلٌيُقَطِّرُ من أصرافها السّمَّ كالدَّسم

زَحوف لدى المُمسي كأنّ سحيفهُإذا انساب في جنْح الظلام نَشيشُ حم

يميزُ المنايا القاضياتِ سِمامهُمن الرقْش ألواناً أو السُّودِ كالحُمَم

أتاه وقد ظن الحِمام شقيقهحَمامٌ ولاقى لا شقيقاً ولا ابن عم

سقاه بكأس كان يَسْقي بمثلهاإذا ما سقى السَّاقي بأمثالها فطم

كمينُ ردىً في جسمه أوْ مُبارِزَنجيدٌ من الأقران غادره جِذمْ

ولا لِقوة شعواء تُلحم فرخهاخداريَّةٌ شمَّاء في شاهق أشم

بكورٌ على الأقناص غيرُ مُخلَّةكأنَّ بها في كل شارقةٍ وجَم

تبيتُ إذا ما أحجر القُر غيرَهاتُرَقْرِقُ رفْضَ الطَّلِّ في رِيشها الأحم

تعالت عن الأيدي العواطي وأُعطيتْعلى الطيرِ تفضيلاً فأعطينْها الرُّمَم

سما نحوها خَطْبٌ من الدهرِ فاتِكٌفطاحت جُبارا مثل صاحبها درم

ولا غَرِق ناجٍ من الكرب عَيْشُهُبحيث يكون الموت في الأخضر القطم

سبوحٌ مروجٌ رعيهُ حيثُ وِرْدهرغيبُ المِعا مهما استُطِفَّ له التقم

مُجَوْشَنُ أعلى الجِلدِ غيرُ محمَّلسلاحاً سوى فيه ومِزْودِهِ اللَّهم

نفتْ جِلَّةَ الحيتان عنه شذاتُهوخُلِّي في مَرْعًى من الوحشٍ والقزمْ

إذا أوْجس النُّوتيُّ يوماً حَسِيسهُوقد عارض البوصيُّ شمَّرَ واحتزم

أتيحَ له قِرنٌ من الدهر لم يكنلِيَنْكُلَ عن أهوال يمٍّ ولا ابن يم

فألقاهُ في مَنْجى السَّفينِ وإنمابحيثُ يشمُّ الرُّوحَ ركبانُها يُغم

لقى طافياً مثلَ الجزيرةِ فوقهُأبابيل شتى من نسورٍ ومن رخم

ولاملكَ لامجدَ إلا وقد بنىولا رأسَ سامي الطَّرفِ إلا وقد وقم

تياسرهُ الأشياءُ منقادةً لهفإن عاسرتْهُ مرةً خَشَّ أو خَزَم

إذا سارَ غُضَّتْ كُلُّ عينٍ مهابةًوأُسكتَتِ الأفواهُ مِنْ غيرِ مابكم

سوى صَهلاتِ الخيلِ في عُرض جحفلله لجبٌ يسترجفُ الأرض ذي هزم

كأنَّ مُثارَ النقع فوقَ سوادِهِسحابٌ على ليلٍ تَطَخْطَخَ فادْلهمّ

وإن حلَّ أرضاً حلها وهو قادرٌعلى البؤس والنُّعمى فأهلك أوعصم

ترى خرزاتِ المُلْكِ فوق جبينِهِتلوح عليه من فُرادَى ومن تُؤم

طواه الردى من بعدما أثخن العداوقوَّمَ من أمرَيْهِ ذا الزيغِ والضَّجم

قد أمِنَ الأيام أن تَخْتَرِمْنَهُوبُرِّئتِ الدنيا لديه من التُّهَم

رمى حاكمُ الحكامِ مُهجةَ نفسهبحكم له ماضٍ فدانتْ لمَا حَكم

ولا مُرْسَلٌ بالوَحْي مليكهسِراجاً منيراً نورُهُ الساطعُ الأتم

له دعوةٌ يشْفي بها من شكى الضَّنىويرزُقُ من أكدى ويُنْعِشُ من رزمْ

هو الرزْءُ لا يسْطيعُ نَهضاً بثِقلهِسوى ابنِ يقينٍ عاذ بالله واعتصم

تَمَثَّلْتُ أمثالي مُعيداً ومُبدئاًفما اندمَلَ الجُرحُ الذي بي ولا التأم

وكم قارعٍ سمعي بوعظٍ يُجيدُهولكنَّهُ في الماء يرْقُمَ ما رقم

إذا عاد ألفى القلبَ لم يَقْنِ وَعْظَهُوقد ظنَّهُ كالوحي في الحجرِ الأصم

وكيف بأن يقْنى الفؤادُ عظاةوقد ذابَ حتى لو تَرَقْرَقَ لانسجم

وهل راقم في صفحةِ الماء عائدليقرأ ماقد خطَّ إلا وقد طسم

أحاملتي أصبحتِ حِملاً لحُفْرةإذا حَمَلَتْ يوماً فليس لها قَتَم

أحاملتي أسْتَحْمِلُ الله رَوْحةًإلى تلكمُ الروح الزكية والنَّسم

أَمُرْضِعَتي أسترضِعَ الغيثُ دِرَّةًلرَمْسِكِ بل أستغزِرُ الدمعَ ماسجم

وإنِّي لأستحييكِ أن أطلبَ الأَسىلأسلى ولو داويتُ جُرْحيَ لم أُلم

حِفاظاً وهل لي أُسْوةٌ لوْ طلبتُهاألا لا وهل من قِيمة لك في القِيم

وإني لأستحييك أن أنقع الصَّدىوأن أتحبَّى بالنسيم إذا نسم

أأستنشق الأرواح بعدك طائعاًوأشربُ عذبُ عذبَ الماء إني لذونهم

وإني لأستحييك يا أم أن يرىقريني إلا من بكى لك أو وجم

وأن أتلهَّى بالحديث عن الأسىوألقى جليسي بابتسامٍ إذا ابتسم

أأمْرحُ فوق الأرض يا أمُّ والثرىعليكِ مهيلٌ قد تطابقَ وارتكم

أبى ذاك من نفسي خَصِيمٌ مُنازعٌألدُّ إذا جاثى خصيماً له خَصَمْ

حفاظي خَصيمي عنكِ يا أمُّ إنهأبى لي إلا الهمَّ بعدك والسَّدَم

عزيزٌ علينا أن تَموتِي وأننانعيش ولكن حُكِّم الموتُ فاحتكم

ولو قَبِلَ الموتُ الفداء بذلتُهُولكنما يَعْتامُ رائدُهُ العِيم

أيا موتُ ما أسلمتُها لك طائعاهواك فمالي زَفرتِي زفرةُ الندم

سأبكي بِنَثْرِ الدمع طوراً وتارةًبنظم المراثي دائمَ الحُزْنِ والوَكم

وتُسعِدُني نفسٌ على ذاك سَمْحةٌبما نثر الشجوُ الدخيلُ ومانظم

لأنْفيَ نَوْمي لا لأشفي غُلَّتيعلى أنَّ عيني مُذْ فقدتُكِ لم تنم

ولو نظرْت عيْناكِ يا أمُّ نَظْرةًإلى ماتوارى عنك مِنِّيَ واكتتم

فقِسْتِ بما ألقاهُ ماقد لقيتهشهدتِ بحق أنَّ داهيتي أطم

وكم بين مكروه يُحَسُّ وقوعهُوآخرَ معدوم الإطاقة واللَّمم

يُحسُّ البلى مَيْتُ الحياة ولم يكنيُحِس البلى مَيْتُ الممات إذا أرم

ألا من أراه صاحباً غيرَ خائنٍألا من أراهُ مُؤنِساً غيرَ مُحْتَشَمص ألا من تليني منه في كُلِّ حالةٍ

أبرُّ يدٍ برَّتْ بذي شعثٍ يُلمع فيُفْرجُ عنِّي كُلَّ غمٍّ وكُلَّ همص نبا ناظِري يا يُّم عن كُلِّ مَنظرٍألا من إليه أشتكي ما ينوبني

وسَمْعِي عن الأصوات بعدك والنغموأصبحتِ الآمالُ مُذْ بِنْتِ والمنى

غوادر عندي غير وافيةِ الدِّممْوصارمتُ خِلاَّني وهُمْ يَصلونَني

وقد كنتُ وصَّالَ الخليل وإن صرموآنسني فقدُ الجليسِ وأوْحَشتْ

مشاهِدُه نفسي ولم أدر ما اجترمسوى أنه يدعو إلى الصبرِ واعِظاً

فإن لجَّ مابي لجَّ في العَدْلِ أو عذمولو أنَّني جمَّعْتُ وعِظي ووعظهُ

ليَشْعَبَ صَدْعاً في فؤادي لما التأموإني وقد زوَّدتني منكِ لوْعة

لها وقْدة في القلبِ كالنارِ في الضرميريد المُعزّي بُرء كَلْمِي بوَعْظهِ

ولم يكُ غيرُ الله يُبرىء ماكَلَمهو الواهِبُ السلوانَ والصبرَ وحْدَهُ

لذي الرُّزْءِ المُهْدِي الشِّفاء لذي السقمولست أُراني مُذْهلي عنكِ مُذْهِلٌ

يد الدهر إلا أخذةُ الموتِ بالكظمهُناك ذُهولي أو إذا قيل قد قضى

وإلاَّ فلا ماطاف ساعٍ أو استلموسوَّيْتِ عندي عُرفَ دَهرِي بِنُكره

فأضحى وأمسى كلما أحسن استذمأرى الخيرةَ المهداةِ لي منه عبْرةً

ونِعمتُه المسداةُ من واقع النِّقمأتبهجُنِي نعماءُ دهرٍ حماكها

وأشكر ما أعطى وأنت الذي حرمأبى ذاك أن الخير بعدك حسرة

لديّ ومعدود من المِحَنِ العظمفقدناكِ فاسْوَدَّتْ عليكِ قلوبُنا

وحُقَّتْ بأن تسودَّ وابيضَّتْ اللِّمَموأظلمتِ الدنيا وباخ ضياؤها

نهاراً وشمسُ الصَّحوِ حَيْرى على القمَموأجدبتِ الأرضُ التي كنتِ روضةً

عليها وأبدتْ مَكْلحاً بعد مُبْتَسمومادتْ لك الأجبال حتى كأنما

شواهقها كان بِمحياك تُدَّعمْوأصبحَ يبْكيكِ السحابُ مُجاوِداً

فأرزم إرزامَ العجولِ ومارذموناحتْ عليكِ الريحُ عبري وأصبحتْ

لدُنْ عَدِمَتْ ريَّاكِ تجري فلا تُشَمْوقامتْ عليكِ الجنُّ والإنس مأتماً

تُبكِّي صلاةَ الليلِ والخمص والهضموأضحتْ عليكِ الوحشُ والطيرُ وُلَّها

تبكِّي الرواء النضر والمخبر العمَمِوأبدى اكتئاباً كلُّ شيءٍ علمتُه

وأضعافٌ ما أبداه من ذاك ماكتَمكذاك أرى الأشياءَ إما حقيقةً

بدتْ لي وإما حُلْمَ مُسْتَيْقظٍ حَلمولن يَحْلُم اليقظانُ إلاَّ وقد أتتْ

على لُبِّهِ دهياءُ هائلةُ الفقموأما السمواتُ العلى فتباشرتْ

برُوحِك لمَّا ضمَّها ذلك المضموماكنتِ إلا كوكباً كان بيننا

فبان وأمسى بين أشكاله نجمرأى المسْكَنَ العُلويّ أوْلى بِمِثْلِهِ

فودَّعَنَا جادتْ معاهِدَهُ الرِّهَمتأمَّلْ خَليلي في الكواكب كَوْكباً

ترفَّع كالمصباح في ذِروةِ العلمسما عن سفال الأرض نحو سمائه

فكشَّفَ عن أفاقها عاصب القتمولم يرهُ الراؤون من قبل موتها

بحيث بدا لا المُعْرِبون ولا العَجَموإني وقد زودتني منك لوعة

مُحالفةً للقلب ما أورق السَّلَملتُسلينَني الأيام لا أن لوعتي

ولاحَزَني كالشيء يبْلى على القِدَمسأنْثو ثناكِ الخيرَ لامُتزيِّداً

على ماجرى بين الصَّحيفة والقلمْومابي قرُباكِ القريبةُ إنه

بعيدٌ من الأحياءِ مَنْ سَكَنَ الرَّجمطوى الموتُ أسبابَ المحاباةِ بيننا

فلستُ وإن أطنبتُ فيك بِمُتَّهملعَمْرِي وعَمرِي بعدك الآن هَيّنٌ

عليَّ ولكنْ عادةٌ عادها القسملقد فجعتْ منكِ الليالي نُفوسها

بمحيية الأسحار حافظةِ العتمولم تُخطيء الأيام فيك فجيعةٌ

بِصوَّامةٍ فيهنَّ طيَّبةِ الطِّعموفاتَ بك الأيتامَ حِصنُ كِنافةٍ

دفيءٌ عليهم ليةَ القُرِّ والشَّبمرجعْنا وأفردْناكِ غير فريدةٍ

من البِرِّ والمعروفِ والخيرِ والكرمفلا تَعدمي أُنْسَ المحلِّ فطالما

عكفتِ وآنستِ المحاريبَ في الظُّلمكستْ قبركَ الغُرُّ المباكيرُ حُلَّةً

مُفوَّفةً من صَنْعةِ الوبل والدِّيملها أرجٌ بعد الرُّقادِ كأنما

يُحدِّثُ عما فيكِ من طَيِّبِ الشِّيمن