ألوى بقلبك من غصون الناس

ابن الرومي (836–896)

ألوَى بقلبك من غُصون الناسِغصنٌ يتيه عل غصون الآسِ

بل شادنٌ ذو نعمةٍ في نعمةٍيكتنُّ منها في أكنِّ كناسِ

ظبيٌّ يصيد ولا يُصاد مُحاذرٌنَبْلَ الهوى وحبَائل الإيناسِ

غِرٌّ شَموس إن أحسَّ بريبةٍأعجِبْ بجامع غِرةٍ وشماسِ

يسبي القلوبَ بمقلة مكحولةٍبفتورِ غُنْجٍ لا فتور نعاسِ

ومقبَّلٍ عذبٍ كأن نسيمَهُوَهْناً نسيم منابت البَسباسِ

أُثني عليه بطيب فيه ولم أنلْمنه نوالاً قط غير خِلاس

قمر يجود بأن أراه حسرةًويضن بالإرشاف والإلماسِ

يُذكي الجوى ويذودني عن مشربٍخَصر العُلالةِ للجوى مسَّاسِ

وإذا شكوت إليه طول عذابهفأقلُّ قاسٍ رحمةً لمُقاسي

لقد استوى تَقْويمه ولقد غَدالا تستوي حالاهُ عند قياسِ

يتحمل الأوزارَ لا يعيَ بهافي كل مأسورٍ بدار تناسي

وإذا خطا أعياه ثقْل مؤَزَّرٍيرتجُّ تحت موشَّحٍ ميَّاسِ

فتراه يمشي في الدِّهاس وإنمايمشي فيجذبه كثيبُ دَهاس

يا للرجال ألا معينَ لأَيِّدٍصبّ الفؤاد على ضعيفٍ قاس

أيَضيمُني خَنِث الشمائل لو نضاعنه غِلالته حَساهُ حاس

ومن العجائب أن تحل ظُلامةٌبفتى أناسٍ من فتاة أناس

ولقد ينال من القويِّ ضعيفُهُككُليبٍ الطاغي وكالجسَّاس

إن أَصلَ من نارَيْ هواه وهجرهما قد أملَّ حديثُه جُلاَّسي

فقد اصطلى ناري هوى وعقوبةقبلي سُحيم في ابنة الحَسْحاس

إن الكتابة أصبحت عربيةًزهراء ترغب عن بني الأكداس

خطبت شريفاً طاهراً وتنزهتعن أدنياء علمتُهم أرجاس

قد كانت الأقلام في أيامهمحُمراً فعادت أيَّما أفراس

تجري إلى الغايات في حَلَباتهاوتجوسُ دار الكفرِ كلَّ مَجاسِ

بأغرَّ أبلجَ لم تزل أيامهُمشغولةً بالكَيس لا بالكاس

بين الحداثة والرثاثة سِنُّهُوكذاك سنّ البازلِ القِنعاس

لقي التجارب غانياً عن عُونهابقريحةٍ أذكى من النِّبراس

ذاك الذي استكفاه رِعيةَ أمرهكافي الخلائف من بني العباس

فغدا له في زَينه وغنائهكالعين وهي أعزُّ ما في الراس

ألقى مراسيَهُ لديه وما لهإلاّ المحبة والوفاء مَراسي

يُمضي مكائدهُ إلى أعدائِهكالنَّبل صادرةً عن الأَعْجاسِ

بل كالمقادر إن تحصَّن دونهامُتحصِّن هجمتْ مع الأنفاس

لله إسماعيلُ واحد عصرهمن جارح في النائبات وآس

المستضاءُ الوجه في بُهَم الدّجىوالمستضاءُ الرأي في الأبئاس

تجري الأمورُ على السَّداد إذا جرتأقلامُهُ في ساحةِ القِرطاس

أقلامُ ميمونِ النقيبةِ حازمٌيجرين بالإنعام والإبئاس

ما انْفكَّ يُرعِفها دماً ويمجُّهاعسلاً مدادهما من الأنفاس

يا سائِلي عنه سألتَ عن امرىءٍتلْقاهُ وهو من الفضائل كاس

تلقى مُغِيماً مُشمِساً في حالةٍهَطِل الإغامة نيِّر الإشماس

فلنا ندى من كفِّهولنا هدىًمن رأيه في الليل ذي الأغباس

ما ضرَّ مهتدياً به في حندسٍعُدُم الهداةِ وغيبةُ الأقباس

ماءٌ بلا رنقٍ إذا ما استُعرضتأخلاقهُنار بغير نُحاس

جمع السلامةَ والشهامة إنهشخصٌ يحوز محاسنَ الأجناس

لَذكاؤه لهبُ الحريقِوحلمُهُأندى وأبرد من ندى الأغلاس

وترى شهيداً ظاهراً من جودهبمغيِّبٍ من جوده هجاس

قد قلت حين رأيتُ باطن كفِّهأندى من المتحلِّب الرجاس

ورأيت جمرةَ ذهنه ولهيبَهافي ساعةِ التبليد والإبلاس

عجباً لأقلامِ الوزيروكيف لاتستبدل الإيراق بالإيباس

بل كيف لا تأتجُّ في آلاتهنيرانُ هاجسةٍ بغير مساس

لَحَقَقْنَ أن يُورِقن من ذاك النَّدىأو يحترقن بذلك المِقباسِ

قدِّمه إن ذكر المكارمَ ذاكرٌفحظوظه منهن غير خِساس

قصد المحامدَ حين أكسد تَجْرهافابتاع كاسدها بغير مِكاس

ورأى العلا مهجورةً فأوى لهاوحنى عليها والقلوبُ قَواس

وأما وإسماعيلَ حلفة صادقٍراعي الرعاةِ وسائسِ السُّواس

لولا شجاعتهُ لهاب طريقةًخشناء مقفرةً من الأُنَّاس

ولمثلُه ركب المهيبة وحدَهُوتحمل العظمى بغير مَواس

فيه اثنتان يقلّ من يحويهمافي دهرنا ويجلّ في المقياس

ينسى صنيعته ويذكر وعدَهُأكرِمْ بذلك من ذَكورٍ ناس

أضحت به الدنيا رياضاً كلهاوالدهر كالأعياد والأعراس

وكأنما آباؤهُ وجدودهُنُشِروا به طراً من الأرماسِ

برجائه اكتست الركابُ رحالهاوبجودِه عَريتْ من الأحلاس

صرف السماعُ نوى المقلِّد نحوهُوحدا القياسُ إليه بالقَيَّاس

فكلاهما صَدَقَتْهُ عنه شُهودُهُواستبدل الإدراكَ بالإيجاس

عند امرىءٍ حُرِسَ الأنامُ بحزمهوكأن ثروته بلا أحراس

يا أيها الغيث الذي بغياثهأضحت عَواري الأرض وهي كَواس

أنا من سؤالك بين ميسور الغنىلا شك فيهوبين مُلك الياسص ستُنيلُني الآمال أو ستردني

ملكاً بيأس من جميع الناسمن ذا تخيبُهُ فتطمع نفسُهُ

في رفد غيرِك آخرَ الأحراسأم من تَهشُّ له فيرجفُ قلبهُ

خَوفَ المفاقر غير ذي وسواسأعتقتَ من أعطيته وحرمتهُ

من مطمع أبداً ومن إفلاسمن تُعْطه يسعدْ ومن لا تُعطه

يسعدْ بصَوْنِكَهُ عن الأدناسِوكذا الكريمُ حباؤهُ وإباؤهُ

أمران ما بكليهما من باسوهابُ يأسٍ أو إياس مُنفسٍ

ولربَّ يأس قد وَفَى بإياسوالرفدُ يُمنَحه الفتى حظاً له

واليأسُ يُكْساهُ أعزَّ لِباسأنت الذي إن جادَ عادوإن أبى

ترك الكِذاب لمعشرٍ أنكاسيَعِدون راجيهم مَواعدَ لا يَني

منهن في تعبٍ وطولِ مِراسويَدِرُّ دَرُّكَ للأُلى يبغونَهُ

عفواً بلا مسح ولا إبساسمهما أُتيتَ فأنت فيه مسدِّدٌ

سهمَ الصوابِ لكفةِ البُرجاسفالناس من تكرارِ وصفك بالحجا

ومن الثناء عليك في مدراسمن قائلٍ اكرِمْ به أو قائل

أحزِم به في المَتْحِ والإمراسإلاّ عدواً أخرستْهُ ضغينةٌ

لا زال منها الدهرَ في إخراسولقد أقول لحاسدٍ لك لن يرى

عُتَبي سوى الإرغامِ والإتعاسما أنت ويبكَ من أبي الصقر الذي

تركتْ تَعَاطيه مُنى الأكياسسلِّم لإسماعيل إني ناصحٌ

لك والْهُ عن وَسْواسِك الخناسحاوِلْ مَعاطِفهُ فهن نواعمٌ

واترك مَكاسِرهُ فهن عَواسوكذا عهدتك ليِّناً ذا ميعةٍ

يَسَر الخلائق مُحصَد الأمراسممن تراعى الوحشُ حول فنائه

وتُراعُ منهُ الأسد في الأخياسيهتزّ عودك للنسيم وإن جرت

نُكبَاً مُعَصِّفةً فعودك عاسوتَخفُّ للداعي اللهيف وإن بدا

روعٌ يخفُّ له فطودُك راسكم خفَّ نهضُك للدعاة وكم رَسَتْ

قدماك في يومٍ عَراك عماسِلك عدلُ ذي تقوى وظلم أخي ندى

لا ظلم غصَّابٍ ولا بخّاسفإذا وهبت ظلمت مالك مُحسناً

وإذا حكمت وزَنْت بالقسطاسإن كنتَ يوماً مدرِكي بإغاثةٍ

فاليوم يا ابن السادة الرُّواسأنا بين أظفار الزمان وخائف

منه شبا الأنياب والأضراسوالنائبات لمن نسيت ذواكرٌ

لكنهن لمن ذكرتَ نَواسفامنُنْ عليَّ بنظرةٍ تنجِي بها

شِلوي من الفَرّاسة النُّهّاسفكم اشتليتَ من امرىءٍ مُستلحمٍ

وفرستَ من مستأسدٍ فراسوهب الإله لما بنيتَ من البُنا

شَرَف الذُّرى ووثاقة الآساسخذها وإن قلّت لمثلك تُحفةً

من فاخرات ملابس اللُّباسإن شئت قلت مليحةٌ ما ضرّها

أن لم يقلها المكتني بنُواسأو شئتَ قُلتَ جميلةٌ ما عابها

أنْ لم يقلها المكتنِي بفراسيا حُسنها بكراً وعند ولادِها

ما أنت مانحها وذاتَ نِفاسهل أنتَ ذاكرُ موعدٍ قدَّمتهُ

أم أنت ناسٍ ذاك أم متناسبي من درورِكَ واختصاصك جانبي

بالجدب حرُّ صَلاً وحَزُّ مَواسطال الغليل وقد سقيتَ معاشراً

دوني وما صبروا على الإخماسن