إن المنية لا تبقي على أحد
إن المنِيَّةَ لا تبقي على أحدِولا تهابُ أخا عز ولا حَشَدِ
هذا الأميرُ أتتهُ وهوَ في كنفٍكاللّيل من عُدَدٍ ما شئتَ أو عدَدِ
من كلِّ مُستَعذِبٍ للموتِ دَيْدَنُهُبَزُّ الكُماةِ ولبسُ البيض والزَّرَدِ
مُعتادةٌ قَنَصَ الأبطال شِكَّتُهُيرى الطَّرادَ غداة الرَّوعِ كالطَّرَدِ
كأنه اللَّيْثُ لا تثني عزيمتَهُإلاَ عَزيمتُهُ أو جرعةُ النَّفَدِ
ولم تزلْ طوعَ كَفَّيهِ يُصَرِّفُهابين الأنام ولا تعْصِيه في أَحَدِ
حتى أتاه رسولُ الموت يُؤذِنُهُأن البقاء لوجه الواحد الصَّمَد
لله من هالِكٍ وافَى الحِمامُ بِهِأُخرى الحياةِوأخرى المجدِ في أمدِ
كم مُقْلةٍ بعدَه عَبْرَى مُؤرَّقَةٍكأنَّما كُحِلَتْ سَمَّاً على رمدِ
جادتْ عليه فأغنتْ أن يُقال لهاياعينُ جودي بدمعٍ منك مُطَّردِ
إنْ لا يكن ظُفُرُ الهَيجَا مَنِيَّتَهُفأكرمُ النَّبْتِ يذوِي غير مُحتصَدِ
أما ترى الغَرْسَ لا تَذوي كَرائمُهُألا على سُوقِها في سائر الأبدِ
لِمِيتةِ السَّيْفِ قَومٌ يشرفونَ بهالَيسوا من المجْدِ في غاياتِه البُعَدِ
عزُّ الحياة وعزُّ الموت ما اجتمعاأسنى وأبنى لِبيت العزِّ ذي العُمُدِ
مَوتُ السَّلامة للإنسان نَعْلَمُهُوإنَّما القِتْلَةُ الشَّنعاءُ للأسَدِ
لم يُعمِل السَّيْفَ ظُلماً في ضرائبهفلم يسلطْ عليه سيفُ ذي قَوَدِ
لا تبعدَنَّ أبا العباس من مَلِكٍوإنْ نأيتَ وإن أصبحت في البَعَدِ
غادرتَ حوضَ المنايا إذْ شَربتَ بِهِعذْبَ المذاق كذوب الشَّهْد بالبَردِ
وإن فَضْلةَ كأسٍ أنتَ مُفْضِلُهالَذاتُ بَرْدٍ على الأحشاء والكَبدِ
ما متَّ بل مات أهلُ الأرض كلُّهمُإذ بنتَ منهم وكنت الروح في الجسدِ
فأنت أولى وإن أصبحت في جَدَثٍبأن تُعَزَّى بأهل الوعث والجُدُدِ
كم من مصائبَ كان لدهرُ أخْلَقَهاأضحى بك النَّاسُ في أثوابها الجُدُد
من بين باكٍ له عينٌ تساعدهوبين آخر مَطويٍّ على كمدِ
فَعَبْرَةٌ في حُدُور لا رُقُوء لهاوزفرةٌ تملأ الأحشاء في صَعَدِ
سوَّيْتَ في الحُزن بين العالمينَ كماسوَّيْتَ بينهُم في العيشة الرَّغَدِ
بثَثْتَ شَجْوَكَ فيهم إذ فُقدْتَ كمابثثت رفْدَكَ فيهم غَيْرَ مُفْتَقَدِ
عَدْلاً حياة وموت منك لو وُزِناهذا بذاك لم يَنْقُصْ ولم يَزدِ
قدْ كنتَ أنْسَيْتَهُمْ أن يذْكُروا حَزَناًفَاليوم ينسون ذكرَ الصبر والجلدِ
نَكَأتَ منهم كُلُوماً كان يَكلِمُهارَيْبُ الزمان فتأسوها بخَيْرِ يَدِ
عجبت للأرض لم تَرجُفْ جوانبهاوللجبال الرَّواسي كيفَ لمْ تَمدِ
عجبتُ للشمس لم تُكسفْ لمهلِكِهِوهو الضِّياء الذي لولاه لم تقدِ
هَلاَّ وَفَتْ كوفاء البدر فادَّرَعَتْثوبَ الكُسُوف فلم تُشْرقْ على بلدِ
لا ظُلْمَ لَوْ شاهدَتْ من حال مَصْرَعهما شاهدَ البدرُ لم تشرق ولم تكَدِ