خذ العفو واصفح عن أخ بعض عيبه

ابن الرومي (836–896)

خذ العفو واصفح عن أخٍ بعضَ عيبهإذا ما بدا وارفق بمن أنت غامزُ

فإن هو أدّى بعض حقك فارضهفليس بمغبونٍ أخٌ متجاوز

ولا تحتقر للدهر كنزاً تُعدُّهُفقد يكنزِ المتزورَ للدهر كانز

بل اذاقتْك ما كرهتَ من الصُّغر ونامت في صوفك المجزوز

وغدتْ ناشزاً عليك وما راحتْ على بعلها بذات نشور

جمحتْ جمحةً فما زلتَ منهاومن الصيرفيِّ في شَبْروز

ولدي قحبة كسَتْك قُروناًل من حَملها قفا ملموز

جئت بالدر في عيالة نَغْلين وليسا للشيخ بل للعجوز

أطربَ القوم ليس عودُك بلجودُك طوعاً بخبزك المخبوز

وإذا ما سطا غناؤك للشرب وهَموا من برده بالتروز

وتَغنَّى كأن صوتك من أنفك صوتُ الزنبور في جوف كوز

فيك شَوْب من الجفاء مع الخنث كأن قد قَدِمت من ترعوز

ليس تنفيكَ هزةٌ تتمشَّىفي مَثانيك من غلام رهوز

أنت جيش مثقَّل غير مهتزٍولكن ما شئت من مهزوز

فاترك الغانيات واعُمر دَباهابخليطين من نبيط وجوز

تحت ذي مَيْعة يَنِبُّ عليهاكنبيت التيوس في الأمعوز

وهي تُفدَّيه منك بالنفس والمال على رغم انفك المحزوز

يا لها من طريفةٍ تتهادَىأبداً في طرائِف النيروز

نتيجتْه خواطرٌ من طباعغيرَ مستكرَهٍ ولا منحوز

من محَوزٍ إلى مُبِرًّ عليهومُناخ عليه غير محوز

ضُمِّنت كل مُسمهِرٍّ له وقعٌ كوقعِ المحدرَج المجلوز

هاكها مُصْمئِلة من عَرَتْهُبات منها بليلة المنكوز

ابغَثِّ الكِياد تلقَى القوافيكمُلاقي الجيوش في كالوز

حلقت لحيةٌ عليك ودُسَّتأقبحَ الدس في استك الضَّيعوز

غامزٌ ليس من يديه ولا رجليه بل من حِتاره المحزوز

ذاك ذو أبنة وذاك دَعيُّفَالَّهُ عن ذكر غامز مغموز

لا تخف ان تُبَز سربالَ خزيٍأنت فيه فلستَ بالمبزوز

يا أبا شيبة المشوب أخا الدعوة ذا الفقحة السَّروط الحَروز

كيف تستطيع أن تحوز قحاباًبعد ذاك الحريم غير المحوز

ناكها ثم قال عُلْ ولديهاذاك حكم العزيز في المعزوز

فشهدت الوغى برمح طريحغير مستعمل ولا مركوز

كم تخليت بالحسان وجوهاًخلوات المُباح لا المحجوز

ماالغواني وما يقربه الفحلُ بحرفِ التأود المهموز

فالتمسْ ما جار في العقل ودْع ما ليس جائز

لا تصادفْ ليّن الصوفِأنت اليوم ماعز

فاترك التقفيع للأغمار والحقْ بالكَرارِز

ليس في هذا ولاهاتيك من حظ لحائز

وكذا الفلسفةُ الأولى فكانت طَنْزْ طانز

قد غمزتَ الدين قِدْماًفانثنى رِخْوَ المغَامز

وانتهزْ ما تشتهيهإنما العيشُ مَناهزْ

يا أبا يحيى تمتعْوالهُ عن قطع المفاوز

من دبيبٍ أنت مضروبٌ له طوراً وراهز

تقطع الليل ومَنتأوي إليه في هَزاهزِ

قد فحصنا فوجدناك رَكُوباً للجنائز

لا تسقرط يا أبا يحيى أخانيك العجائزْ

واعتمد من كل شيء كل ما يُحيي الغرائز

لا كأقوامٍ حَماهمحظَّهم ضعفُ النَّحائزِ

وهي بدر الدجى أمالك عنهاشُغل في قراحك المنزوز

واعتدِدْ أننا كذبنا عليهاهي شمس في يوم هُرْمُزرور

قد وصفْنا التي هويتَ بحقٍبارزٍ للعيون كل بروز

لا سقاك الإلهُ غيثاً ولا أرواك إلاّ من ريقها الممزوز

كم مشوقٍ إلى الشتاء دعاهافأرتْه كانونَ في تموزِ

صالحٌ للفتى إذا اشتاق في الصيف إلى لبس فاخراتِ الخُزوز

زمهريرٌ غناؤُها يَدَع المحرورَ في مثل حالة المكروزِ

الخفيفقل لنا يا سلامة بن سعيدايُّ شيءٍ عشقتَهُ من كنوزِ

لا تقف وقفةَ فَسْلٍللّذاذاتِ مُحاجِز

فإذا صادفت طيزاًفدع الجبن وناجز

جرد الجُردان بالليل وضحْ هل من مبارز

ودعِ النسك لقومٍإنما الناسك عاجز

طلبتَ فأعياك الكريمُ غرائزامجزوء الرمللا تسقرط يا أبا يحيى أخانيك العجائزْ قد فحصنا فوجدناك رَكُوباً للجنائزتقطع الليل ومَنتأوي إليه في هَزاهزِ من دبيبٍ أنت مضروبٌ له طوراً وراهز يا أبا يحيى تمتعْوالهُ عن قطع المفاوز وانتهزْ ما تشتهيهإنما العيشُ مَناهزْ قوأيُّ سليمٍ حين تُبْلَى الغرائز