صبا من شاب مفرقه تصابص وإن طلب الصبا والقلب صاب

ابن الرومي (836–896)

صِبا من شاب مَفْرقه تصابص وإن طلب الصِّبا والقلبُ صَابِأعاذِلُ راضني لك شيب رأسي

ولولا ذاك أعيا اقتضابيفلُومي سامعاً لكِ أو أَفيقي

فقد حان اتِّئابُكِ واتِّئابيوقد أغناكِ شيبي عن ملامي

كما أغنى العيونَ عن ارتقابيغضضتُ من الجفون فلست أَرمي

ولا أُرمى بطرف مسترابوكيف تعرُّضي للصيد أَنَّى

وقد رِيشتْ قِداحي باللُّغابِكفى بالشيب من ناهٍ مُطاعٍ

على كُرهٍ ومن داعٍ مُجابحططتُ إلى النُّهى رحلي وكلَّتْ

مطيةُ باطلي بعد الهِبابِوقلت مُسلِّماً للشيب أهلاً

بهادي المخطئين إلى الصوابِألستَ مُبشِّري في كلّ يومٍ

بوشكِ ترحُّلي إثرَ الشبابِلقد بشّرتني بلحاقِ ماضٍ

أحبَّ إليَّ من بَرْدِ الشرابِفلستُ مسمِّياً بُشراك نَعْياً

وإنْ أوعدتَ نفسي بالذَّهابلك البشرى وما بشراك عندي

سوى ترقيع وَهْيك بالخضابِوأنت وإن فتكتَ بحبِّ نفسيم

وإن طلب الصِّبا والقلبُ صَابِأعاذِلُ راضني لك شيب رأسي

ولولا ذاك أعيا اقتضابيفلُومي سامعاً لكِ أو أَفيقي

فقد حان اتِّئابُكِ واتِّئابيوقد أغناكِ شيبي عن ملامي

كما أغنى العيونَ عن ارتقابيغضضتُ من الجفون فلست أَرمي

ولا أُرمى بطرف مسترابوكيف تعرُّضي للصيد أَنَّى

وقد رِيشتْ قِداحي باللُّغابِكفى بالشيب من ناهٍ مُطاعٍ

على كُرهٍ ومن داعٍ مُجابحططتُ إلى النُّهى رحلي وكلَّتْ

مطيةُ باطلي بعد الهِبابِوقلت مُسلِّماً للشيب أهلاً

بهادي المخطئين إلى الصوابِألستَ مُبشِّري في كلّ يومٍ

بوشكِ ترحُّلي إثرَ الشبابِلقد بشّرتني بلحاقِ ماضٍ

أحبَّ إليَّ من بَرْدِ الشرابِفلستُ مسمِّياً بُشراك نَعْياً

وإنْ أوعدتَ نفسي بالذَّهابلك البشرى وما بشراك عندي

سوى ترقيع وَهْيك بالخضابِوأنت وإن فتكتَ بحبِّ نفسي

وصاحبِ لذتي دون الصِّحابِفقد أعتبتني وأمتَّ حقدي

بحَثِّك خَلْفَه عَجِلاً ركابيإذا ألحَقتني بشقيق عَيْشِي

فقد وَفَّيتني فيه ثوابيوحسبي من ثوابي فيه أني

وإياهُ نؤوب إلى مآبِلعمرُك ما الحياةُ لكلّ حي

إذا فَقَدَ الشبابَ سوى عذابِفقُل لبناتِ دهري فلتُصبني

إذا ولَّى بأسهُمِها الصُّيابِسقى عهدَ الشبيبةِ كلُّ غيثٍ

أغرَّ مُجلجلٍ داني الرَّبابِليالي لم أقلْ سَقْيا لعهدٍ

ولم أَرغَبْ إلى سُقيا سَحابِولم أتنفس الصُّعداءَ لَهفاً

على عيشٍ تداعَى بانقضابِأُطالعُ ما أمامي بابتهاجٍ

ولا أقفو المُولِّي باكتئابأَجَدَّ الغانيات قَلَيْنَ وصلي

وتَطْبيني إليهنَّ الطَّوابيصددن بأعيُنٍ عني نَواب

ولسنَ عن المَقاتل بالنوابيولم يصدُدنَ من خَفَرٍ ودَلٍّ

ولكن من بِعادٍ واجتنابِوقلنَ كفاكَ بالشيبِ امتهاناً

وبالصَّرمِ المُعَجَّلِ من عِقابوما أنصفنَ إذ يَصرِمْنَ حَبلي

بذنبٍ ليس منّي باكتسابِوكُنَّ إذا اعتدَدْنَ الشيبَ ذنباً

على رجلٍ فليس بمُستتابِومَا لَكَ عند من يعتدُّ ظلماً

عليك بذنب غيرِك من مَتابِيذكِّرني الشبابَ صَدَىً طويلٌ

إلى بَرَدِ الثنايا والرُّضابِوشُحُّ الغانِياتِ عليهِ إلاَّ

عن ابن شَبيبةٍ جَوْنِ الغُرابِفإن سقَّينَني صَرَّدْن شُربي

ولم يكُ عن هوىً بل عن خلابِيُذكرني الشبابَ هوانُ عَتبي

وصدُّ الغانيات لدى عتابيولو عَتْبُ الشَّبابِ ظهيرُ عَتْبي

رَجَعْنَ إليَّ بالعُتبى جوابيوأصغَى المُعْرضاتُ إلى عتابٍ

يُحَطُّ به الوُعولُ من الهِضابِوأَقلقَ مضجعَ الحسناءِ سُخطي

فأرضَتني على رَغمِ الغِضابِوبتُّ وبين شخصينا عَفافٌ

سِخابُ عِناقِها دون السِّخابِولو أني هناك أُطيعُ جهلي

لكنتُ حِقابها دون الحِقابِيُذكرني الشبابَ سهامُ حَتْفٍ

يُصبنَ مقاتلي دون الإهابرمتْ قلبي بهنّ فأقصدتْه

طُلوعَ النَّبْلِ من خَلَل النِّقابفراحتْ وهْيَ في بالٍ رَخيٍّ

ورحتُ بلوعةٍ مثْل الشّهابِوكلُّ مبارزٍ بالشيبِ قِرْناً

فمَسْبيُّ لعمرُك غيرُ سابيولو شهد الشبابُ إذاً لراحتْصِبا من شاب مَفْرِقُهُ تَصابِ

وإن طلب الصِّبا والقلبُ صَابِأعاذِلُ راضني لك شيب رأسي

ولولا ذاك أعيا اقتضابيفلُومي سامعاً لكِ أو أَفيقي

فقد حان اتِّئابُكِ واتِّئابيوقد أغناكِ شيبي عن ملامي

كما أغنى العيونَ عن ارتقابيغضضتُ من الجفون فلست أَرمي

ولا أُرمى بطرف مسترابوكيف تعرُّضي للصيد أَنَّى

وقد رِيشتْ قِداحي باللُّغابِكفى بالشيب من ناهٍ مُطاعٍ

على كُرهٍ ومن داعٍ مُجابحططتُ إلى النُّهى رحلي وكلَّتْ

مطيةُ باطلي بعد الهِبابِوقلت مُسلِّماً للشيب أهلاً

بهادي المخطئين إلى الصوابِألستَ مُبشِّري في كلّ يومٍ

بوشكِ ترحُّلي إثرَ الشبابِلقد بشّرتني بلحاقِ ماضٍ

أحبَّ إليَّ من بَرْدِ الشرابِفلستُ مسمِّياً بُشراك نَعْياً

وإنْ أوعدتَ نفسي بالذَّهابلك البشرى وما بشراك عندي

سوى ترقيع وَهْيك بالخضابِوأنت وإن فتكتَ بحبِّ نفسي

وصاحبِ لذتي دون الصِّحابِفقد أعتبتني وأمتَّ حقدي

بحَثِّك خَلْفَه عَجِلاً ركابيإذا ألحَقتني بشقيق عَيْشِي

فقد وَفَّيتني فيه ثوابيوحسبي من ثوابي فيه أني

وإياهُ نؤوب إلى مآبِلعمرُك ما الحياةُ لكلّ حي

إذا فَقَدَ الشبابَ سوى عذابِفقُل لبناتِ دهري فلتُصبني

إذا ولَّى بأسهُمِها الصُّيابِسقى عهدَ الشبيبةِ كلُّ غيثٍ

أغرَّ مُجلجلٍ داني الرَّبابِليالي لم أقلْ سَقْيا لعهدٍ

ولم أَرغَبْ إلى سُقيا سَحابِولم أتنفس الصُّعداءَ لَهفاً

على عيشٍ تداعَى بانقضابِأُطالعُ ما أمامي بابتهاجٍ

ولا أقفو المُولِّي باكتئابأَجَدَّ الغانيات قَلَيْنَ وصلي

وتَطْبيني إليهنَّ الطَّوابيصددن بأعيُنٍ عني نَواب

ولسنَ عن المَقاتل بالنوابيولم يصدُدنَ من خَفَرٍ ودَلٍّ

ولكن من بِعادٍ واجتنابِوقلنَ كفاكَ بالشيبِ امتهاناً

وبالصَّرمِ المُعَجَّلِ من عِقابوما أنصفنَ إذ يَصرِمْنَ حَبلي

بذنبٍ ليس منّي باكتسابِوكُنَّ إذا اعتدَدْنَ الشيبَ ذنباً

على رجلٍ فليس بمُستتابِومَا لَكَ عند من يعتدُّ ظلماً

عليك بذنب غيرِك من مَتابِيذكِّرني الشبابَ صَدَىً طويلٌ

إلى بَرَدِ الثنايا والرُّضابِوشُحُّ الغانِياتِ عليهِ إلاَّ

عن ابن شَبيبةٍ جَوْنِ الغُرابِفإن سقَّينَني صَرَّدْن شُربي

ولم يكُ عن هوىً بل عن خلابِيُذكرني الشبابَ هوانُ عَتبي

وصدُّ الغانيات لدى عتابيولو عَتْبُ الشَّبابِ ظهيرُ عَتْبي

رَجَعْنَ إليَّ بالعُتبى جوابيوأصغَى المُعْرضاتُ إلى عتابٍ

يُحَطُّ به الوُعولُ من الهِضابِوأَقلقَ مضجعَ الحسناءِ سُخطي

فأرضَتني على رَغمِ الغِضابِوبتُّ وبين شخصينا عَفافٌ

سِخابُ عِناقِها دون السِّخابِولو أني هناك أُطيعُ جهلي

لكنتُ حِقابها دون الحِقابِيُذكرني الشبابَ سهامُ حَتْفٍ

يُصبنَ مقاتلي دون الإهابرمتْ قلبي بهنّ فأقصدتْه

طُلوعَ النَّبْلِ من خَلَل النِّقابفراحتْ وهْيَ في بالٍ رَخيٍّ

ورحتُ بلوعةٍ مثْل الشّهابِوكلُّ مبارزٍ بالشيبِ قِرْناً

فمَسْبيُّ لعمرُك غيرُ سابيولو شهد الشبابُ إذاً لراحتْ

وإن بها وعيشك ضِعْفَ ما فيا غَوثاً هناك بقَيْدِ ثأريإذا ما الثأرُ فات يدَ الطِّلابِ

فكم ثأرٍ تلاقتْ لي يداهُولو من بين أطرافِ الحرابِصِبا من شاب مَفْرِقُهُ تَصابِ

وإن طلب الصِّبا والقلبُ صَابِأعاذِلُ راضني لك شيب رأسي

ولولا ذاك أعيا اقتضابيفلُومي سامعاً لكِ أو أَفيقي

فقد حان اتِّئابُكِ واتِّئابيوقد أغناكِ شيبي عن ملامي

كما أغنى العيونَ عن ارتقابيغضضتُ من الجفون فلست أَرمي

ولا أُرمى بطرف مسترابوكيف تعرُّضي للصيد أَنَّى

وقد رِيشتْ قِداحي باللُّغابِكفى بالشيب من ناهٍ مُطاعٍ

على كُرهٍ ومن داعٍ مُجابحططتُ إلى النُّهى رحلي وكلَّتْ

مطيةُ باطلي بعد الهِبابِوقلت مُسلِّماً للشيب أهلاً

بهادي المخطئين إلى الصوابِألستَ مُبشِّري في كلّ يومٍ

بوشكِ ترحُّلي إثرَ الشبابِلقد بشّرتني بلحاقِ ماضٍ

أحبَّ إليَّ من بَرْدِ الشرابِفلستُ مسمِّياً بُشراك نَعْياً

وإنْ أوعدتَ نفسي بالذَّهابلك البشرى وما بشراك عندي

سوى ترقيع وَهْيك بالخضابِوأنت وإن فتكتَ بحبِّ نفسيه

وصاحبِ لذتي دون الصِّحابِفقد أعتبتني وأمتَّ حقدي

بحَثِّك خَلْفَه عَجِلاً ركابيإذا ألحَقتني بشقيق عَيْشِي

فقد وَفَّيتني فيه ثوابيوحسبي من ثوابي فيه أني

وإياهُ نؤوب إلى مآبِلعمرُك ما الحياةُ لكلّ حي

إذا فَقَدَ الشبابَ سوى عذابِفقُل لبناتِ دهري فلتُصبني

إذا ولَّى بأسهُمِها الصُّيابِسقى عهدَ الشبيبةِ كلُّ غيثٍ

أغرَّ مُجلجلٍ داني الرَّبابِليالي لم أقلْ سَقْيا لعهدٍ

ولم أَرغَبْ إلى سُقيا سَحابِولم أتنفس الصُّعداءَ لَهفاً

على عيشٍ تداعَى بانقضابِأُطالعُ ما أمامي بابتهاجٍ

ولا أقفو المُولِّي باكتئابأَجَدَّ الغانيات قَلَيْنَ وصلي

وتَطْبيني إليهنَّ الطَّوابيصددن بأعيُنٍ عني نَواب

ولسنَ عن المَقاتل بالنوابيولم يصدُدنَ من خَفَرٍ ودَلٍّ

ولكن من بِعادٍ واجتنابِوقلنَ كفاكَ بالشيبِ امتهاناً

وبالصَّرمِ المُعَجَّلِ من عِقابوما أنصفنَ إذ يَصرِمْنَ حَبلي

بذنبٍ ليس منّي باكتسابِوكُنَّ إذا اعتدَدْنَ الشيبَ ذنباً

على رجلٍ فليس بمُستتابِومَا لَكَ عند من يعتدُّ ظلماً

عليك بذنب غيرِك من مَتابِيذكِّرني الشبابَ صَدَىً طويلٌ

إلى بَرَدِ الثنايا والرُّضابِوشُحُّ الغانِياتِ عليهِ إلاَّ

عن ابن شَبيبةٍ جَوْنِ الغُرابِفإن سقَّينَني صَرَّدْن شُربي

ولم يكُ عن هوىً بل عن خلابِيُذكرني الشبابَ هوانُ عَتبي

وصدُّ الغانيات لدى عتابيولو عَتْبُ الشَّبابِ ظهيرُ عَتْبي

رَجَعْنَ إليَّ بالعُتبى جوابيوأصغَى المُعْرضاتُ إلى عتابٍ

يُحَطُّ به الوُعولُ من الهِضابِوأَقلقَ مضجعَ الحسناءِ سُخطي

فأرضَتني على رَغمِ الغِضابِوبتُّ وبين شخصينا عَفافٌ

سِخابُ عِناقِها دون السِّخابِولو أني هناك أُطيعُ جهلي

لكنتُ حِقابها دون الحِقابِيُذكرني الشبابَ سهامُ حَتْفٍ

يُصبنَ مقاتلي دون الإهابرمتْ قلبي بهنّ فأقصدتْه

طُلوعَ النَّبْلِ من خَلَل النِّقابفراحتْ وهْيَ في بالٍ رَخيٍّ

ورحتُ بلوعةٍ مثْل الشّهابِوكلُّ مبارزٍ بالشيبِ قِرْناً

فمَسْبيُّ لعمرُك غيرُ سابيولو شهد الشبابُ إذاً لراحتْ

وإن بها وعيشك ضِعْفَ ما بيفيا غَوثاً هناك بقَيْدِ ثأري

إذا ما الثأرُ فات يدَ الطِّلابِفكم ثأرٍ تلاقتْ لي يداهُ

ولو من بين أطرافِ الحرابِيُذكرني الشبابَ جِنانُ عَدْن

على جنبات أنهارٍ عذابتُفَيِّىءُ ظلَّها نفحاتُ ريحٍ

تهزُّ متونَ أغصان رِضابإذا ماسَتْ ذوائبُها تداعتْ

بواكي الطير فيها بانتحابِيُذكرني الشبابَ رياضُ حَزْنٍ

ترنَّم بينها زُرقُ الذُّبابِإذا شمسُ الأصائلِ عارضَتها

وقد كَرَبَتْ تَوارَى بالحجابِوألقتْ جُنحَ مغْربها شُعاعاً

مريضاً مثلَ ألحاظ الكَعابِيذكرني الشبابَ سَراةُ نِهْيىٍ

نَميرِ الماءِ مُطرِد الحَبابِقَرَتهُ مُزنةٌ بِكرٌ وأضحَى

تُرقرقُهُ الصَّبا مثلَ السّرابِعلى حَصْباءَ في أرضٍ هجانٍ

كأن تُرابَها ذَفِرُ المَلابِله حُبُكٌ إذا اطَّردتْ عليه

قرأتَ بها سُطوراً في كتابِتُذكرني الشبابَ صباً بَليلٌ

رسيسُ المَسِّ لاغبةُ الرِّكابِأتت من بعدِ ما انسحبتْ مَلياً

على زَهْر الرُّبا كل انسحابوقد عَبِقَتْ بها ريَّا الخُزامى

كَريّا المِسك ضُوِّعَ بانتهابِيُذكرني الشبابَ وميضُ برقٍ

وسجعُ حمامةٍ وحنينُ نابِفيا أسفَا ويا جزعَا عليه

ويا حَزَنَا إلى يومِ الحسابأأُفجعُ بالشباب ولا أُعزَّى

لقد غَفَلَ المُعزِّي عن مُصابيتَفَرَّقْنَا على كُرهٍ جميعاً

ولم يكُ عن قِلَى طولِ اصطحابِوكانت أيكتي ليدِ اجتناءٍ

فعادتْ بعدَهُ ليدِ احتطابِأيا بُرْدَ الشبابِ لكنتَ عندي

من الحَسَنَاتِ والقِسَمِ الرِّغابِبَليتَ على الزمان وكلُّ بُردٍ

قبينَ بِلىً وبين يدِ استلابِوعزَّ عليَّ أن تبْلى وأبقى

ولكنَّ الحوادثَ لا تُحابيلَبِستُك برهةً لُبْسَ ابتذالٍ

على علمي بفضلك في الثيابِولوُ ملِّكْتَ صَوْنَكَ فاعْلَمنْهُ

لصنتُك في الحريز من العيابولم أَلْبَسْكَ إِلاَّ يومَ فخرٍ

ويومَ زيارةِ المَلكِ اللُّبابِعبيد اللَّه قَرْمِ بني زُريقٍ

وحسبُك باسمه فَصْلَ الخطابِفتى صَرُحَتْ خلائقُهُ قديماً

فليستْ بالسَّمارِ ولا الشهابِولم يُخْلَقْنَ من أَرْي جميعاً

ولكن هُنَّ من أَرْيٍ وصَابِوما مَنْ كان ذا خُلُقَين شتَّى

وكانا ماجدَينِ بذي ائتشابِله حِلمٌ يَذُبُّ الجهلَ عنهُ

كَذبِّ النحل عن عَسلِ اللِّصابِوما جهلُ الحليمِ لَهُ بجهلٍ

ولكنْ حدُّ أُظفورٍ ونابِيلينُ مُلاَيناً لمُلاينيهِ

ويَخشُنُ للمُخاشِنِ ذي الشِّغابِوراءَ معاطِفٍ منهُ لِدانٍ

إباءُ مكاسرٍ منهُ صِلابِكَخُوط الخيزرانِ يُريك ليناً

ويأبى الكسر من عطفيهِ آبموإن طلب الصِّبا والقلبُ صَابِ

أعاذِلُ راضني لك شيب رأسيولولا ذاك أعيا اقتضابي

فلُومي سامعاً لكِ أو أَفيقيفقد حان اتِّئابُكِ واتِّئابي

وقد أغناكِ شيبي عن ملاميكما أغنى العيونَ عن ارتقابي

غضضتُ من الجفون فلست أَرميولا أُرمى بطرف مستراب

وكيف تعرُّضي للصيد أَنَّىوقد رِيشتْ قِداحي باللُّغابِ

كفى بالشيب من ناهٍ مُطاعٍعلى كُرهٍ ومن داعٍ مُجاب

حططتُ إلى النُّهى رحلي وكلَّتْمطيةُ باطلي بعد الهِبابِ

وقلت مُسلِّماً للشيب أهلاًبهادي المخطئين إلى الصوابِ

ألستَ مُبشِّري في كلّ يومٍبوشكِ ترحُّلي إثرَ الشبابِ

لقد بشّرتني بلحاقِ ماضٍأحبَّ إليَّ من بَرْدِ الشرابِ

فلستُ مسمِّياً بُشراك نَعْياًوإنْ أوعدتَ نفسي بالذَّهاب

لك البشرى وما بشراك عنديسوى ترقيع وَهْيك بالخضابِ

وأنت وإن فتكتَ بحبِّ نفسيوصاحبِ لذتي دون الصِّحابِ

فقد أعتبتني وأمتَّ حقديبحَثِّك خَلْفَه عَجِلاً ركابي

إذا ألحَقتني بشقيق عَيْشِيفقد وَفَّيتني فيه ثوابي

وحسبي من ثوابي فيه أنيوإياهُ نؤوب إلى مآبِ

لعمرُك ما الحياةُ لكلّ حيإذا فَقَدَ الشبابَ سوى عذابِ

فقُل لبناتِ دهري فلتُصبنيإذا ولَّى بأسهُمِها الصُّيابِ

سقى عهدَ الشبيبةِ كلُّ غيثٍأغرَّ مُجلجلٍ داني الرَّبابِ

ليالي لم أقلْ سَقْيا لعهدٍولم أَرغَبْ إلى سُقيا سَحابِ

ولم أتنفس الصُّعداءَ لَهفاًعلى عيشٍ تداعَى بانقضابِ

أُطالعُ ما أمامي بابتهاجٍولا أقفو المُولِّي باكتئاب

أَجَدَّ الغانيات قَلَيْنَ وصليوتَطْبيني إليهنَّ الطَّوابي

صددن بأعيُنٍ عني نَوابولسنَ عن المَقاتل بالنوابي

ولم يصدُدنَ من خَفَرٍ ودَلٍّولكن من بِعادٍ واجتنابِ

وقلنَ كفاكَ بالشيبِ امتهاناًوبالصَّرمِ المُعَجَّلِ من عِقاب

وما أنصفنَ إذ يَصرِمْنَ حَبليبذنبٍ ليس منّي باكتسابِ

وكُنَّ إذا اعتدَدْنَ الشيبَ ذنباًعلى رجلٍ فليس بمُستتابِ

ومَا لَكَ عند من يعتدُّ ظلماًعليك بذنب غيرِك من مَتابِ

يذكِّرني الشبابَ صَدَىً طويلٌإلى بَرَدِ الثنايا والرُّضابِ

وشُحُّ الغانِياتِ عليهِ إلاَّعن ابن شَبيبةٍ جَوْنِ الغُرابِ

فإن سقَّينَني صَرَّدْن شُربيولم يكُ عن هوىً بل عن خلابِ

يُذكرني الشبابَ هوانُ عَتبيوصدُّ الغانيات لدى عتابي

ولو عَتْبُ الشَّبابِ ظهيرُ عَتْبيرَجَعْنَ إليَّ بالعُتبى جوابي

وأصغَى المُعْرضاتُ إلى عتابٍيُحَطُّ به الوُعولُ من الهِضابِ

وأَقلقَ مضجعَ الحسناءِ سُخطيفأرضَتني على رَغمِ الغِضابِ

وبتُّ وبين شخصينا عَفافٌسِخابُ عِناقِها دون السِّخابِ

ولو أني هناك أُطيعُ جهليلكنتُ حِقابها دون الحِقابِ

يُذكرني الشبابَ سهامُ حَتْفٍيُصبنَ مقاتلي دون الإهاب

رمتْ قلبي بهنّ فأقصدتْهطُلوعَ النَّبْلِ من خَلَل النِّقاب

فراحتْ وهْيَ في بالٍ رَخيٍّورحتُ بلوعةٍ مثْل الشّهابِ

وكلُّ مبارزٍ بالشيبِ قِرْناًفمَسْبيُّ لعمرُك غيرُ سابي

ولو شهد الشبابُ إذاً لراحتْوإن بها وعيشك ضِعْفَ ما بي

فيا غَوثاً هناك بقَيْدِ ثأريإذا ما الثأرُ فات يدَ الطِّلابِ

فكم ثأرٍ تلاقتْ لي يداهُولو من بين أطرافِ الحرابِ

يُذكرني الشبابَ جِنانُ عَدْنعلى جنبات أنهارٍ عذاب

تُفَيِّىءُ ظلَّها نفحاتُ ريحٍتهزُّ متونَ أغصان رِضاب

إذا ماسَتْ ذوائبُها تداعتْبواكي الطير فيها بانتحابِ

يُذكرني الشبابَ رياضُ حَزْنٍترنَّم بينها زُرقُ الذُّبابِ

إذا شمسُ الأصائلِ عارضَتهاوقد كَرَبَتْ تَوارَى بالحجابِ

وألقتْ جُنحَ مغْربها شُعاعاًمريضاً مثلَ ألحاظ الكَعابِ

يذكرني الشبابَ سَراةُ نِهْيىٍنَميرِ الماءِ مُطرِد الحَبابِ

قَرَتهُ مُزنةٌ بِكرٌ وأضحَىتُرقرقُهُ الصَّبا مثلَ السّرابِ

على حَصْباءَ في أرضٍ هجانٍكأن تُرابَها ذَفِرُ المَلابِ

له حُبُكٌ إذا اطَّردتْ عليهقرأتَ بها سُطوراً في كتابِ

تُذكرني الشبابَ صباً بَليلٌرسيسُ المَسِّ لاغبةُ الرِّكابِ

أتت من بعدِ ما انسحبتْ مَلياًعلى زَهْر الرُّبا كل انسحاب

وقد عَبِقَتْ بها ريَّا الخُزامىكَريّا المِسك ضُوِّعَ بانتهابِ

يُذكرني الشبابَ وميضُ برقٍوسجعُ حمامةٍ وحنينُ نابِ

فيا أسفَا ويا جزعَا عليهويا حَزَنَا إلى يومِ الحساب

أأُفجعُ بالشباب ولا أُعزَّىلقد غَفَلَ المُعزِّي عن مُصابي

تَفَرَّقْنَا على كُرهٍ جميعاًولم يكُ عن قِلَى طولِ اصطحابِ

وكانت أيكتي ليدِ اجتناءٍفعادتْ بعدَهُ ليدِ احتطابِ

أيا بُرْدَ الشبابِ لكنتَ عنديمن الحَسَنَاتِ والقِسَمِ الرِّغابِ

بَليتَ على الزمان وكلُّ بُردٍقبينَ بِلىً وبين يدِ استلابِ

وعزَّ عليَّ أن تبْلى وأبقىولكنَّ الحوادثَ لا تُحابي

لَبِستُك برهةً لُبْسَ ابتذالٍعلى علمي بفضلك في الثيابِ

ولوُ ملِّكْتَ صَوْنَكَ فاعْلَمنْهُلصنتُك في الحريز من العياب

ولم أَلْبَسْكَ إِلاَّ يومَ فخرٍويومَ زيارةِ المَلكِ اللُّبابِ

عبيد اللَّه قَرْمِ بني زُريقٍوحسبُك باسمه فَصْلَ الخطابِ

فتى صَرُحَتْ خلائقُهُ قديماًفليستْ بالسَّمارِ ولا الشهابِ

ولم يُخْلَقْنَ من أَرْي جميعاًولكن هُنَّ من أَرْيٍ وصَابِ

وما مَنْ كان ذا خُلُقَين شتَّىوكانا ماجدَينِ بذي ائتشابِ

له حِلمٌ يَذُبُّ الجهلَ عنهُكَذبِّ النحل عن عَسلِ اللِّصابِ

وما جهلُ الحليمِ لَهُ بجهلٍولكنْ حدُّ أُظفورٍ ونابِ

يلينُ مُلاَيناً لمُلاينيهِويَخشُنُ للمُخاشِنِ ذي الشِّغابِ

وراءَ معاطِفٍ منهُ لِدانٍإباءُ مكاسرٍ منهُ صِلابِ

كَخُوط الخيزرانِ يُريك ليناًويأبى الكسر من عطفيهِ آبهن

يُنضنِضُ منهُ مَنْ عاداهُ صِلاّمن الأَصلال مَخْشيَّ الوِثابِ

إذا ما انسابَ كان لَهُ سَحيفٌيَميرُ الحارشينَ مِنَ الضِّبابِ

يُميتُ لُعابُهُ من غير نهشٍوأدنى نفثِهِ دون اللُّعابِ

وذلك منه في غير ارتقاءٍظهورَ الموبِقَاتٍ ولا ارتكابِ

إليه يشار أيُّ رئابِ صدعٍإذا ما الصدعُ جَلَّ عن الرئابِ

يُضيء شِهابُهُ في كلِّ ليلٍفتنجابُ الدجى أيَّ انجيابِ

إذا ما الخُرْتُ لم يسلكْهُ خِلْفٌتَغَلْغَلَ فيهِ ولاَّجُ الثقابِ

وليس بوالجٍ في الخُرْتِ إِلاَّمُمِرُّ الخلقِ سُلِّكَ لانسرابِ

غدا جبلاً جبالُ الأرضِ طُرّاتضاءَلُ تحته مثلُ الظِّرابِ

يُلاذُ بمعقل منه حريزٍويُرعى حوله أَثرى جَنابِ

ثِمالاً للأَراملِ واليتامىيثوبُ الناسُ منهُ إلى مَثَابِ

بساحتِهِ قدورٌ راسياتٌتُفارِطها جِفانٌ كالجوابي

له نارانِ نارُ قِرى وحربٍترى كلتيهما ذاتَ التهابِ

عجبتُ ولستُ أبرحُ مَنْ نداهُطوالَ الدهرِ في أمرٍ عُجابِ

له عزٌّ يُجيرُ على اللياليومالٌ مُستباحٌ كالنهابِ

وأعجبُ منه أنَّ الأرضَ سالتْبصوبِ سمائه إلاَّ شِعابي

فقولا للأميرِ وإنْ رآنيبمَزْجر ما يُهانُ من الكلابِ

أَما لي منْ دُعاءٍ مُستجابٍلديك مع الدُّعاءِ المستجابِ

أظلَّ سحابُ عُرفِك كلَّ شيءٍودرَّ على البلادِ بلا عصابِ

سوايَ فإنني عنهُ بظَهيرٍكأني خلفَ مُنقطِعِ الترابِ

يجودُ بسيْبِهِ أبداً لغيريويخلُبني ببرقٍ غير خابي

أَما لي منهُ حظٌّ غيرُ برقٍتُشبِّهه العيونُ حريقَ غابِ

أبيتُ أَشيمُهُ وأذودُ نوميويُرزَقُ صوبَهُ أَقصى مصابِ

سقيتَ الواردين بلا رشاءٍكدجلةَ مدَّها سيلُ الروابي

وأدليتُ الدِّلاءَ فلم تَؤُبْ ليبملءٍ من نَداك ولا قُرابِ

هَباً لي ما لِقَدْحي يُوريألم أَقدَحْ بزندٍ غير كابِ

لقد أيقنتُ أني لم يُقصِّرْتخَيُّرْيَ الزّنادَ ولا انتخابي

ألم تَسبِقْ جياديَ خارجاتٍبخَرَّاجٍ من الضِّيَقِ الهوابي

فما للتَّالياتِ لديك تحظَىبحظِّ سوابقِ الخيلِ العِراب

أتحرُمني لأني مستغِلٌوأني لستُ كالرَّزْحى السِّغابِ

فما تحمي ذواتُ الدَّرِّ دَرَّاإذا صادفْنَ مَلآنَ الوِطابِ

ولا تختصُّ بالحَلَبِ العيامَىإذا الحُلاَّبُ قاموا بالعِلابِ

ولكن لا تزالُ تَدُرُّ عفواًلكلِّ يدٍ مَرتْهَا لاحتلابِ

وما يطوي العمارَةَ كلُّ غيثٍإلى الأرض المعطَّلةِ اليبابِ

ولكن لا يزال يجودُ كُلاًّبجَوْدٍ أو بَوبْلٍ ذي انسكابِ

لإحياء التي كانت مَواتاًوحفِظ العامرات من الخرابِ

وإن أكُ من نداهُ على صعودٍفإني من نداك على انصبابِ

فلا تَضَعَنَّ رِفدَك دون قدريفليس يفوتُ بسطَتَك انتصابي

وما سيْبُ الأميرِ بسيلِ وادٍيُقصِّر أن ينَال ذرا الروابي

وظنِّي أنه لو كان سيلاًلعلَّمه التوقُّلَ في العِقاب

لقد رجَّيْتُ في عملي رجاءفلا أصدُر بلا عملٍ مُثاب

ولا يكنِ الذي أمَّلْتُ منهُكرقراقِ السّراب على الحدَاب

ولا كرمادٍ اشتدت رياحٌبه عُرْضَ الصِّحَاصح فَهْوَ هاب

كأني أَدَّري بنداك صيداًيُباعدُهُ دُنُوِّي وارتقابى

لذاك إذا مررتُ وتلك تَشفيمن الحسَّاد أو صابَ الوِصَابِ

تشير إليَّ بالمحروم أيدٍكأيدي الناس في يوم الحصابِ

تَطاول بي انتظارُ الوعدِ جدَّاًورَيبُ الدهرِ يؤذِنُ بانشعابِ

فيا لكِ حسرةً إن أحتقبْهاإلى جَدَثي فيا سوءَ احتقابي

وكان الوعدُ ما لم تُعطنيهيدُ الإنجازِ شرَّ حِباءِ حابِ

أعوذ بطيب خِيمِكَ من مِطالٍحماني ورد بحرِك ذي العُبابِ

وما هذا المطال وليس عهديبنفسك من قرائنك الصعابِ

يروضُ النفسَ من صَعُبتْ عليهولم تكُ في الندى طوعَ الجِنابِ

وأنت كما علمت قرينُ نفسٍتُطيعك في السماح بلا جِذابِ

فمن أيِّ الثنايا ليتَ شعريأتاني المطلُ أم أيِّ النِقَابِ

أفكِّر في نِصابٍ أنت منهفيُغْلَقُ دون عذرِك كلُّ بابِ

وكم في الناس من رجلٍ مَليمٍيقوم بُعذرهِ لؤْمُ النِّصابِ

ألستَ المرءَ لا عزمٌ كَهامٌولا بخلٌ إليه بذي انتسابِ

تجودُ بنانُهُ والغيثُ مُكْدٍويمضي عزمُهُ والسيفُ نابِ

أَلستَ المرءَ يَجْبِي كلَّ حمدٍإذا ما لم يكنْ للحمدِ جابِ

تُوائلُ من لسان الذمّ رَكْضاًوتَثْبُتُ للمهنَّدةِ العِضابِ

تُظاهِرُ دونَ عرضِكَ كلَّ درعٍتُظَاهرُ للطِّعانِ وللضرابِ

نَعُدُّ مَعايباً للغيثِ شتَّىوما في جودِ كفّك من مَعابِ

وجدنا الغيثَ يهدِمُ ما بنيناسوى الخِيمِ المُبدَّى والقِبابِ

ويمنعنا الحَرَاكَ أشدَّ منعٍوإلا سامنا حَطْمَ الرقابِ

ويحتجبُ الضياءُ إذا سقاناوما ضوءٌ بجودك ذو احتجابِ

وفضلُ جَداك بعدُ على جداهُمُبينٌ لا يُقابَلُ بارتيابِ

تَجُودُ يداك بالذهبِ المُصفَّىإذا ما الغيثُ عَلَّل بالذِّهابِ

وجودك لا يُغِبُّ الناسَ يوماًوجودُ الغيثِ تاراتُ اعتقابِ

وتتفقان في خلقٍ كريمٍفَتَشْتَرِكَانِهِ شِرْكَ الطِّيابِ

تجودان الأنام بلا امتنانٍبما تُستمطَران ولا احتسابِ

فعِشْ في غبطةٍ ونعيم بالٍومُلْكٍ لا يَخَافُ يدَ اغتصابِ

وآخِرُ خُطْبةٍ لي فيك قوليوليس عتابُ مثلك بالغِلابِ

بمهما شئْتَ دونك فامتحنِّيفإنك غايتي والصَّبْرُ دابي

وليس لأنني سُدَّتْ سبيليولا عَجَزَ اصطرافي واضطرابي

ولكني وما بي مدحُ نفسيأرى عاب التكذُّب شرَّ عابِ

وإن جاوزتُ مدحَك لم يزل بيتكذُّبي المدائحَ واجتلابي

متى أَجدُ المدائح ليتَ شعريتُواتي في سواك بلا كِذابِ

وبعدُ فإنَّني في مَشْمَخرٍّعصائبُ رأسهِ قِطَعُ الضَّبَابِ

أحلَّتْنِيهِ آباءٌ كرامٌبتيجانِ الملوكِ ذوو اعتصابِ

فكيف تنالني كفٌّ بنيْلٍوليس تنالني كفُّ العُقابِ

أَكُفُّ الناسِ غيرَك تحت كفِّيوقابُ الناس غيرك دون قابي

تعالتْ هضبتي عن كلِّ سيلٍوفاتتْ نبعتي نَضْخَ الذِّنابِ

فليس ينالني إلا مُنِيلٌيُطلُّ عليَّ إطلال السحابِ

وما كانت أصولُ النَّبْعِ تُسْقَىمعاذ اللَّه من قَلَص الجِبَابِ

فذلك عاقني عن شَدِّ رحليوعن عَسْفي المهامِةَ واجتيابي

ولولاهُ لما حنَّتْ قِلاصيإلا وطن لهنَّ ولا سِقَابِ

ولا أرعتْ على عَطَنٍ قديمٍولا حفِلتْ بِنَأْيٍ واغترابِ

ولا ألفتْ مُقَلْقِلَهَا بخيلاًبحسراها على غَرْثَى الذئابِ

ولا بَرَحَتْ تَقَدُّ الليلَ قدَّابأعناقٍ كعيدانِ الخصابِ

فما سَرَتِ النجومُ سُرَايَ فيهِولا انسابتْ أفاعيهِ انسيابي

إذاً ولراعَت الصيرانَ عَنْسيبحيث تُشَقُّ عنهن السوابي

وعامت في دَهاسِ الرَّملِ عوماًوإن عرضتْ عَوَانِكُها الحوابي

ولو أني قطعتُ الأرض طولاًلكان إليك من بعدُ انقلابي

إذا كنتَ المآبَ ولا مآبٌسواك فأين عنك بذي الإيابِ

سأصبر موقناً بوفور حظيوأجرُ الصابرين بلا حسابِ

ومهما تَبَّ من عملٍ وقولٍفما عملُ ابنِ مدحِك للتَّبابِ