قل للحكيم أبي الحسين ومن جلا

ابن الرومي (836–896)

قل للحكيم أبي الحسين ومن جَلاَليلَ الشُّكُوك عن القلوب فأَصْبَحَا

وَتَتَبَّعَ الإخوانَ يَنْعَشُ عَثْرَةًمنهم ويسْتُر عَوْرَةً أن تُفْضحا

للَّه أنتَ لسائلٍ ومُسَائلٍما أسْرَحَ الرِّفْدَيْنِ منكَ وأنجحا

أنت الذي إن قيل جُدْ غَمر المُنَىبنواله أو قيل أوْضِحْ أوضَحا

ما إنْ تَزَالُ مُنَوِّراً وَمُنَوِّلاًكالغيْث أبرق في الظلام وسَحْسَحَا

تُزْجيه ريحٌ وُكِّلَتْ بشُؤُونِهِتُذْكِي سَنَاهُ وَتَمْتَرِيهِ ليسفحا

فَيَشُبُّ آوِنَةً بُرُوقاً لُمَّحاًويَصُبُّ آونةً غُرُوباً نُضَّحا

مُتضمِّناً كشفَ الغُيُوب وتارةًسَحَّ السُّيُوبِ دَوَافقاً لا رُشَّحَا

وأقولُ إنك حين تَدْأَبُ دَأْبَةًأَرْوَى لمُسْتَسْقٍ وأوْرَى مَقْدَحَا

ما زلتَ قبْلَ العَشْر أوْ لكمالهاتَعْلُو الْعُلاة وتَسْتَخفُّ الرُّجَّحا

مُسْتَرْفَداً ضخم اللُّهَا مُسْتَرْشَداًجَمَّ النُّهَى مُسْتَمْنَحاً مُسْتَفْتَحَا

عُرْفاً وَمَعْرِفَةً تَبَجَّحَ مَعْشَرٌعَدِمُوهما وعلوتَ أن تَتَبَجَّحا

أَسمَّى مَنْ أمَرَ الإلهُ بِذَبْحِهِحتَّى إذا أشْفَى نَهَى أنْ يُذْبَحَا

فُزْ فَوْزَهُ واسْعَدْ بمثل نجاتهووقاك شانْئُكَ البوارَ المِجْوَحَا

مَعَ أنَّه ذِبْحٌ يُقَصِّرُ قَدْرُهُعن أن يقوم مقامَ كَبْشٍ أمْلَحَا

مُتَخَيَّرٌ لا للزَّكاءِ أَلِيَّةًلكنْ ليُجرَحَ دونَ نَفْسِك مُجْرَحا

فاعذر أخاكَ وإن فداك بِتَافِهٍمَحْضِ الخساسةِ طالباً لك مَصْلَحَا

لوْلاَ هَوَايَ رَدَى عَدُوِّكَ لم أكُنْأرْضَى لِفديتِك الأخَسَّ الأَوْتَحَا

أكرمْ بنائِلِك الذي أمْتَاحُهُعَنْ أَيِّ ما ضَرَعٍ وذُلٍّ زحزحا

لو لم تصُنْ وجهي به وتكفُّهُأمسَى وأصبحَ بالهوانِ مُلَوَّحِا

أعْفَيْتَ وجهَ مُحَرّم لم يعتقدوَفْراً ولم يَكُ بالسؤالِ مُوَقَّحا

أبْصَرْتَ عُودِي عَارِياً فكَسَوْتَهُوقَدِ الْتَحَى مِنْهُ زَمَانِي مَا الْتَحَى

لا أسْتَزِيدُكَ غيرَ إذْنِكَ أن تَرَىمَدْحِي عَليْكَ مُحَبَّراً ومُسَيَّحَا

بَدَأَ امتِنَانُكَ فاهْتَزَزْتَ ورُعْتَنِيعن نشر ما تُسدِي فَمِدْتُ مُرَنَّحَا

مِنْ تَرْحَةٍ كَادَتْ تُكَدِّرُ فَرْحَةًوأراكَ تكره أن أعيشَ مُتَرَّحَا

وإذا أبيتَ الشُّكْرَ مِن مُتَقَبِّلٍجَدْوَى يديْكَ حَمَيْتَهُ أنْ يفرحا

ومتى رَدَدْتَ القيل في فَم قائلٍلَفَح الفؤادَ وحَقُّه أنْ يَلْفَحَا

هي ضربةٌ بالسيف إلا أنهسيفٌ ضرْبتَ به وَلِيَّكَ مُصْفَحَا

وإذا ضربْتَ بِصَفْح سيفك صَاحِباًخافَ الشَّبَا والموتُ فيه إن انْتَحَى

وكأنَّ مَنْ عذَلَ امرأً في مَدْحِهِإيَّاكَ من عَذَلَ امرَأً إنْ سَبَّحَا

قُلْ لي وقد أيْقَنْتَ أَنِّي عارفبالحقِّ مُعْطىً في البَلاَغةِ مَنْدَحَا

أَاُمِيتُ ذِكْرَى مَنْ حَيِيتُ بفضلهوَرَعَيْتُ بعد الجدْبِ مَرْجاً أَفْيَحا

ما ذاكَ في حُكْمِ الحكيم بجائزإنْ كان يعلمُ ما وعَى مِمَّا وَحَى

أوْلَيْتَ صالحةً وليتَك لا تزلبالصَّالحاتِ مُبَيَّتاً ومُصَبَّحَا

وأمرْتَهُ أنْ لا يَفُوهَ بذكرهافي الناطقين وغيرُ ذلك رُشِّحا

وإذ اصْطَنَعْتَ صَنِيعةً وكتمتَهاوطَوَيْتَها فجديرةٌ أن تُمْصَحَا

وكأنَّها عارٌ تحاول ضَرْحَهُعَنَّا وما يُسْدَى الجميلُ لِيُضْرَحَا

ما حَقُّ عُرْفٍ لم يُذِعْهُ وَليُّهُأنْ يَصْمِتَ المُوْلاَهُ بل أنْ يَصْدَحا

أوْلَى بطُول الجَحْدِ عُرْفُ مُبَخَّلٍمَنَّانِهِ رَفَضَ الفِعال ورَقَّحا

يُغْشَى فَيَنْبَحُ كلْبُهُ دون القِرىلُؤْماً ويَخْرسُ كلبُهُ مُسْتَنْبَحَا

ولقد هَمَمْتُ بعليِّ عُرْفكَ طاعَةًفَغَدَت شَوَاهِدُهُ بِسِرِّي بُوَّحَا

إنِّي أعيذُكَ أن تُوَهِّم حاسداًأن قد طرحتَ ثَنَاءَ حُرٍّ مَطْرَحَا

أغَرَسْتَ عِنْدي نعمةً وأمرتَنِيألاَّ أذِيعَ بها الثناءَ الأفصحا

هَيْهَاتَ قَدْ سُمْتُ الذي حَاوَلتهُنَفْسِي فَعَزَّ جُمُوحُهَا أن يُكْبَحَا

إن التي أسْدَيْتَهَا رَيْحَانَةٌأنْشَأتَهَا لا بدَّ مِنْ أنْ تَنْفَحَا

لا تُعْنتني بعد مَلْئِكَ باطِنِيشكراً بمنعِكَ ظَاهِري أنْ يَطْفَحَا

أعْيَا عَلَيَّ فَلوْ أُجَمْجُم بَيَّنَتْعنْهُ حُلاَهُ ولو أُعَرِّضُ صَرَّحَا

كَفْكِفْ يَدَيْكَ عن النَوالِ وَبِذْلِهِحتَّى أكَفْكِفَ مِقْوَلِي أن يمدحا

كلا لقدْ رُمْنَا خلافَ سبيلنافغدا كِلاَ الخِيمَيْنِ يَجْمَحُ مَجْمَحَا

لم أسْتَطِعْ كفراً كما لم تَسْتَطِعبُخْلاً ولم تجنحْ إليه مَجْنَحَا

ولو اهْتَبلْتَ إذ زاولتَهلَحسبْتَ وُدِّيكَ الصَّرِيحَ مُضَيَّحا

عَجَباً لمنعِكَ مِقْوَلي مِن شَأنِهِولقدْ جعلتُ له بفضلِك مَسْرحا

أَأَردْتَ ترفيهي فلم يَكُ فَادِحٌأَرْجُو بهِ الزُّلْفَى لديك ليَفْدَحا

وأنا امْرُؤٌ أجدُ الثناءَ على الذييُولِينيَ النُّعْمَى أخفَّ وأروحا

وأراكَ تحسِب مَنْطقي مُسْتَكْرَهاًيَأْتي وقد كدَّ الضميرَ وبرَّحا

كَلاّ ولوْ أضحَى كذاكَ ورُضْتُهُبِنَداك أذعن لِي هُنَاك وسَمَّحا

هَوِّنْ عليك فإنَّ مَدْحَكَ مُسْعِدِيعَفْواً ولم أكدحْ بفكريَ مَكْدحا

ما رمتُ بالميْسُورِ مدْحَكَ مرَّةًإلا رأيْتُ وجُوهَهُ لي سُنَّحا

أمْ خِلْتَ أَنِّي إن مدحتُكَ خِلْتنِيكافأتُ طَوْلَكَ حَاشَ لِي أَنْ أَطْمَحا

فأروحُ أظْهرُ شاهداً مُستَحْسَناًمِنِّي وأُبطنُ غائباً مُسْتَقْبَحا

إنِّي إذاً إن كان ذاكَ لَكالذيلاقى بمُبْتسمٍ وأضمر مكلَّحا

أمْ خفْتَ إن جُمِعَتْ لِنفْسِي نعْمَتَاحَظٍ وشُكْرٍ ناطِقٍ أن أمرحا

تاللَّه أنحُو نحو ذلك ما هدَىنَفْسِي هُدَاك وإن نَحاهُ مَنْ نحا

لا بلْ حَقَرْتَ لِيَ الجزيلَ من الجدافي جنبِ همَّتك البعيدةِ مَطْمَحا

ورأيْتَ شُكْري فوقَ ما أوليتنيفَكَرهْتَ غَبْنَ مُكاتَبٍ قدْ بَلَّحا

وكذا يَرَى مَنْ لا يزالُ إذا جَرَىمَسَحَتْ به الأيدِي جواداً أقْرَحا

ولَمثْلُ وجْهكَ لاحَ أوَّل سَابِقٍوَغَدَا مُفَدّىً في الكرام مُمَسَّحا

وعليَّ إذْ أكْبَرْتَ شكري أننيأبغي الزيادة فيه حتى أطْلحا

إنْ أبتسمْ عَمَّا فعلتَ فَزينَةٌأوْلاَ فما وَارَيْتُ ثَغْراً أقلحا

يَفْديك كُتَّابُ الملوكِ وإن لحافي ذاك مِنْ حُسَّادِ فضلك من لحا

يا خَيْرَهُمْ نَفْساً وأنداهُمْ يداًوأجَمَّهُمْ عِلْماً وأرْساهُم رَحَى

ما أغْفَلَ القلَم الموشَّحَ خَصْرُهُيُمْنَاكَ عن كَرَمٍ هناكَ توشَّحا

قلمٌ إذا جَدَح الدَّوَاةَ رأيْتَهُلجميع ما تحت السيَّاسَةِ مِجْدَحَا

تتحرَّكُ الأشياءُ بعد سكُونهاعند احتثَاثِكُهُ ذَنُوباً أَرْسَحا

للَّه منْ قَلمٍ هناكَ إذا جَرَىأجرى المنافِعَ والمضَايِرَ سُيَّحَا

بيد امرىءٍ إنْ شاءَ كان مُعَسَّلاًيُشْفِي الجوَى أو شاء كان مُذَرَّحَا

يَسقِي به ماء الحياةِ وربَّمَاعادَى فَقَلَّبَ منه صِلاًّ أفْطَحَا

تَلقَى هُنَاكَ مُنَجَّداً ومُنَجِّداًتَأْتَالُهُ ومُنَقِّحاً ومُنَقَّحَا

لو وَازَرَ الماءَ اسْتَفَادَ قُوَى الصَّفَاجَلَداً ولو كادَ الصَّفا لَتَضَيَّحَا

كمْ مِنْ ذَليلٍ قد أعزَّ وما اعْتَدَىحَقّاً وكائن مِنْ عزيز طَحْطَحَا

ما زلت مُذْ زايَلْتُ ظلَّكَ لابِساًظلَّ النَّدامةِ ضَاحِياً فيمن ضحا

وأعدُّ محمودَ العهودِ فلا أرَىفيها كَعَهْدِكَ لا أمَحَّ ولا امَّحَى

ما كنتُ عند بليتي إذْ شُبِّهَتْوجليتي إلاَّ كذي سُكْرٍ صَحَا

أثْنِي عليكَ بأنَّ كُلَّ مُطَالِبجدواكَ قد أَضحى يُلقَّبُ أفْلَحَا

وبأنَّ عرضَك لا يزالُ مُمَنَّعاًوبأنَّ مالك لا يزال مُمَنَّحَا

ولقد أَطافَ بك البُغَاةُ ولم تَكُنْوَرعاً ولا عِرّيضَ شَرٍّ مِتْيَحَا

فَلَقُوا وراءَ الحلم منك شَكِيمَةًتَثْنِي المذَاكِيَ مِنْهُمُ والقُرَّحَا

ورأوْكَ مثل الطَّوْدِ ليْسَ بِنَاطِحٍلكنَّهُ يوهِي الرُّؤُوسَ النُّطَّحَا

فاسْلَمْ وما يَدْعُو بها إلا امْرؤٌلم يدَّخِرْ عن نفسه لك مَنْصَحَا

نَصَحَ المُحِبُّ لك السَّلامَةَ نَفْسَهقَسَماً وإيَّاهَا بِذَاك اسْتَصْلَحَا

وأراكَ في الغُرَرِ الثَلاثَةِ كُلَّ مَاتَهْوَى وإن ساء العُدَاةُ الكُشَّحَا

مُلِّيَتهُمْ حتَّى تُحَقَّ كُنَاهُمُفَتَرَى بنيهِمْ باكِرِينَ وَرُوَّحَا

مُسْتَوْسِقِينَ على سبيلك كُلُّهُمْيُهدي ذَوِي عَمَهٍ ويُنْهِضُ رُزَّحَا

لا يَعْدَمُونَ مقَالةً من قائلٍما أَحْسَنَ الصَّفَحَاتِ والمُتصَفَّحا

فَتُدَرَّعُ اليومَ القصيرَ بأُنْسِهِمْوتُعَمَّرُ العمْرَ الطويل مُصَحَّحا

مِنْ حَيْثُ لا مِرَرُ الطِّبَاعِ تَنَقَّضَتْكِبْراً ولا وَرَقُ الشَّبَابِ تَصَوَّحَا

لِمَ لاَ نَوَدُّ لكَ البقاءَ مُنَفَّلاًطولَ السَّلامةِ والمعاشَ الأفسحا

وإذا أبى المسؤولُ إلاَّ قولَ لاَللسَّائِلِ اسْتَحْيَيْتَ أن تتنحْنَحَا

وإذا أجَدَّ جوادُ قَوْمٍ في النَّدىومَزَحْتَ أنتَ فحسْبُنَا أنْ تمزحا

وإذا تأمَّلَ نَاظِرٌ في خُطَّةٍولمحْتَ أنتَ فحسبُنَا أنْ تلمحا

يا سائلي بأبي الحسين وفضْلِهِتكْفِيكَ جُمْلَةُ ذكْرهِ أن تُشْرَحَا

أعجِبْ بأنكَ تَجْتَلِي بِشُعَيْلَةٍوجْهَ الصباح وقد بَدَا لكَ أجْلَحَا

سَاءَلْتُهُ وسَأَلْتُهُ فوجدتهكالبحْرِ يَعْظُمُ قدرهُ أنْ يُنْزَحَا

وَتَضَحْضَحَتْ حَوْلِي بحورٌ جَمَّةٌوأَبَى ابنُ إبراهيم أنْ يَتَضَحْضَحَا

لم ألْقَ في غمراتِ قومٍ مَشْرَباًووجدتُ في ضَحْضَاحِهِ لِي مَسْبَحَا

مَنْ كان شُبِّهَ لِي وشُبِّحَ باطلاًفَسِوَاهُ كانَ مشَبَّهاً ومُشَبَّحَا

ما كانَ مثل الآلِ خَيَّلَ لُجَّةًثم اسْتُغِيثَ بِهِ فأبْرَزَ ضَحْضَحَا

جبل بناه اللَّه حول حريمِهِلِيَحُوطَ من يرعى ويُثْبِتَ مادحَا

شَهِدَتْ مَآثِرُهُ الجميلَةُ أنهمِمَّنْ تَمَكَّن في العلا وَتَبَحْبَحَا

كم مِنْ عَلاّءٍ قدْ علاهُ لَوِ ارْتَقَىمَرْقَاتَهُ أَحَدٌ سِوَاهُ تَطَوَّحَا

باعَ المنَاعِمَ بالمكارِمِ رابحاًوابْتَاعَ حَمْدَ الحامدين فأرْبَحَا

مَلَكَ الرِّقَابَ بِفَكِّهَا وبأنَّهُمَا مُلِّكَ الأحْرَارَ إلا أسجَحَا

لا تَغْمُرُ النعمُ الجلائِلُ قَدْرَهُكلا ولا تَزْهَاهُ حتَّى يمرحا

لا بَلْ تُقَاسُ بقَدْرهِ فَيَطُولُهاأَلْوَى تصَادِفُهُ الملابسُ شَرْمَحَا

أضحَتْ بمجدِ أبي الحسين وجُودِهِعِلَلُ المُمَجَّدِ والمؤَمَّلِ زُوَّحَا

فإذا مدَحْتَ أصاب مدحُكَ مَمْدَحاًوإذا مَنَحْتَ أصابَ منحُك مَمْنَحَا

خذْهَا نَتِيجَةَ هَاجِسٍ ألْقَحْتَهُوبحقِّه نَتَج أمرؤٌ ما ألقحا