مستقبل خائفه الصفح

ابن الرومي (836–896)

مُسْتَقْبِلٌ خَائِفَهُ الصَّفْحُمُسْتَقْبِلٌ آمِنَهُ المنْحُ

خِرْقٌ إذا استَنْجَدْتَ معروفهجاءك نصرُ اللَّه والفتحُ

شاركَ فيه الحُسْنُ إحْسَانَهُوزال عنه القُبْحُ والقَبْحُ

شُؤَبُوبُ غيثٍ مُصْعِقٍ مُغْدِقٍتَهْتَانُهُ الوابِلُ لا الرَّشْحُ

أُلهُوبُ نارٍ فاستِنرْ واسْتَتِرْمنه فقد أنذرك اللَّفْحُ

في بَذْلِه وشْكٌ وفي بطشهبُطْءٌ ولكنْ أمْرُهُ لَمْحُ

ليس تَأَنِّيهِ وَنَى فَتْرَةٍكلا ولا جِرْيَتُهُ جَمْحُ

الخيرُ في مَرْضاتِهِ كُلُّهُوإنَّمَا سَخْطَتُهُ بَرْحُ

كالسَّيف ذو لين لمن مسَّهصَفْحاً وفي شفرته الذبْحُ

فإنْ تَأتَّى لِلَظَى نارهذو نُهْيَةٍ أطفأَها النَّضْحُ

وإنْ قَدَحْتَ النارَ من فِكْرِهِفي ليلٍ خَطْبٍ أثْقَبَ القَدْحُ

أصبح مِنْ حِلْم ومِنْ عِزَّةلم يَخْلُ من هَيْبَتِهِ كَشْحُ

كالطَّوْدِ لا يَنْطِحُ لكنهيُوهِي رُؤوساً شَأنُهَا النطحُ

مَنْ ذَاكَ ذَاكَ الوائلي الذيللشِّعْر في أوصافه سَبْحُ

تَبْجَحُ عدنانُ بأيامهطُرّاً وما مِنْ شأنِهِ البجْحُ

ممن إذا قَرَّظَهُ مادحٌساعدَه الإجْمَالُ والشَّرْحُ

مرهوبُ شَيْبَانَ ومأْمُولُهاوالجبل الشامِخُ والسَّفْحُ

ذو الجود والبأسِ الذي باسمِهِجاد الْحَيَا وانْتشر السَّرْحُ

ذو الرفْق واليُمْنِ الذي باسمهفُلَّ الشَّبَا وانْدَمَلَ القَرْحُ

مَنْ مَزْحُهُ جِدٌّ بِمعرُوفِهِيَفْدِيهِ قَوْمٌ جِدُّهُمْ مَزْحُ

كم عائلٍ ليست له ضَيْعَةٌوَلاَ بِهِ سعْيٌ ولا كدحُ

أضحى أبو الصَّقْر له ضَيْعةٌعُمْرَانُها التَّقْرِيظُ والمدحُ

لوْلا نداه هلكتْ أُمَّةٌلكنْ لها مِنْ رُوحِهِ نَفْحُ

يُعْطِي ويُنْمِي اللَّه أموالَهُوالبحْرُ لا يُنْضِبْهُ النَّزْحُ

لا برحَتْ آلاؤُهُ في الورىمَزْرُوعَةً ما زُرعَ القمحُ

أصْبَحَ سَمْحاً باللُّهَا في العُلاَفالشِّعْرُ فيهِ مِثْلُهُ سَمْحُ

لَهُ نَثا ينْشُر أرْواحَهُمَدْحٌ له في مَالِهِ مَتْحُ

كالمسْكِ مَجَّ الوردُ من مائِهِفيه وأذكاهُ به الجَدْحُ