يا أبا سهل نثاك المستمع

ابن الرومي (836–896)

يا أبا سهلٍ نثاك المستمَعْونداك المرتجَى والمنتَجَعْ

ولك النعمة لا أجحدُهاما بدا ضوءُ نهارٍ فسطعْ

غيرَ أني بعد هذا قائلقولَ ذي ودٍّ ونصحٍ إن نفعْ

لك عِرض ليس من عاداتهأن يُرى فيه من الذمِ طَبعْ

وقليلُ الرَّين فيه بيِّنٌوكذا العرضُ إذا العرض نَصَع

والأخُ المخلصُ إن أقذيتهفالقذى فيك إلى أن يُنْتزع

وأنا الخلُّ الذي استخلصتَهفرأى موضع نُصح فصدع

ليس يرضى ماجدٌ من نفسهِبنوالٍ كلَّ يوم يُرتجعْ

لك جارٍ كلما قلتُ جرىفتشوقتُ له قيل انقطعْ

فرحٌ يُنتَجُ منه ترحوأمانٌ يُجتَنى منه فزعْ

كل يوم لي منه روعةوفعالٌ الحرِّ أولى بالرَّوع

لا تكن كالدهرِ في أفعالهكلما أعطى عطاياه فجع

ليس لي عندك حقٌّ غير ماتتقاضاه المعالي والرِّفع

والذي يحكم فيه بينناكرمٌ منك وجودٌ قد بدع

وأرى الشافعَ في تعجيلهقد تراخى بعدما كان شفَعْ

لا أحبُّ الرزقَ يجري أمرهُكلَّما أملتُهُ مجرى المُتع

أوثِق العقدةَ إن أنكحتنيما تراني كفأه أوْ لا فَدَعْ

جُد بإدرارك ما أجريتَهُأو بإعتاقي من رق الطمع

وجوادٍ ناكثٍ قلتُ لهبعدما قفَّى العطايا بالرِّجع

لا تُخادع في متاعٍ زائلٍفكأنْ قد طار منه ما وقع

حسبُ من خادع في معروفهِأن ما صحَّ من الدنيا خُدع

إنما ضيَّع مُثرٍ ما اقتنىواقتنى غيرَ كِذابٍ ما اصطنعْ

ليت شعري آمَلال جرَّهحين ساهرتُك طولُ المجتمَعْ

أم عوارٌ فاحشٌ مني بداوخلالُ الخير والشرِّ لمعْ

ذاك أم هذا دهاني في الذيكنتُ أرجوه فأجْلَى وانقشع