يا رب ما أطول البلاء وما

ابن الرومي (836–896)

يا ربِّ ما أطولَ البلاءَ وماأكثرَ في أن بُليتُ لُوَّامي

يلومني الناسُ أنْ حُرِمْتُ وماألزمني اللَّهُ غيرَ إحرامي

كم بكَّتوني وعيَّروا أدبيلمّا جفاني مَحلُّ إعظامي

قالوا ألا شُغْلَ يجتبيك لهوقد رأوْا غُلَّتي وتَحْوامي

فقلتُ لا تَعْجَبوا لأُفْهِمَكُمْوقد يمَسُّ القلوبَ إفهامي

أجلَّني قاسمٌ وأكْرمنيأكْرمَهُ من أراهُ إكرامي

همَّ بشغلي بمَعْملٍ فرأىأنَّ أطْرافي تُجِمُّ آثامي

وأنَّ دأْبِي يَجُرُّ لي تَعباًيُكثِرُ بعدَ الصحاح أسقامي

فصانَ عُمرِي عَنْ أن يُقَسِّمَهُبين ذنوبي وبينَ آلامي

صافي العطايا يظلُّ يمنع إخساري من أن ينوبَ إغنامي

يدرِ رزْقِي عليَّ في دَعَةٍمُنَفِّلي مالهُ وأيَّامي

فالنفس في عيشةٍ مُغفَّلةٍتَمُرُّ لي كالشهور أعوامي

أنفِقُ من مالهِ ومن عُمريفيما ترى شَهْوتي وإغرامي

ساميةٌ في مآربي هِمَمينافذةٌ في هَوايَ أحكامي

في غيرِ عيبٍ يعيبُ مَنزِلتيوغير ريب يُريبُ إسلامي

يا آل وهب حماةَ حَوزَتِنانكَّبَ عنكَمُ بسهمِهِ الرَّامي

كم أجلِبُ العذرَ من مذاقتِهلكم وتستشعرون إتْهامي

أضحى اجتهادي لِنَفْيِ عيبِكُمُمثل اجتهادي لنفي إعدامي