ياراغبا نزعت به الآمال

ابن الرومي (836–896)

ياراغباً نزعت به الآمالُياراهباً قذفتْ به الأوجالُ

ذهب النوالُ فما يُحسُّ نوالٌوعفا الفعالُ فما يحسُّ فعالُ

أودى الزمانُ بمن يعلّم أهلهُكيف النعيمُ فكيف ينعم بالُ

سلبَ الزمانُ جمالَه عن نفسهِفغدا وراحَ وما عليه جمالُ

ذهَب الذي هبتْ يداهُ وفيهماللراغبين منالُه ومصالُ

ذهب الذي نالتْ يداه من العلامالاينالُ من المديحِ مقالُ

ياسوءتا للأرض كيف تماسكَتْوقد استُزيلَ وحقُها الزلزال

وكفَى من الزلزالِ بعد محمدٍأنْ لَيْسَ يُعْرَفُ بعده إفضالُ

ذهب الذي كان الصيامُ شعارَهولضيفهِ الإنزالِ والآكال

فكأنه رمضانٌ في إخباتِهوكأنه في جوده شوّالُ

ذهب الذي أوصاه آدمُ إذ مضَىبعياله فهمُ عليه عيالُ

ذهب الذي ماكان يمطل وعدَهوله إذا جارى السماحَ مِطالُ

أودى محمدُ بنُ نصر بعدماضُربت به في سروه الأمثال

ملكٌ تنافست العلا في عمرهِوتنافستْ في يومِه الآجالُ

من لم يعاين سيرَ نعشِ محمدٍلم يدرِ كيف تسيَّرُ الأجبالُ

ياحفرةً غلبتْ عليه جَنّةًكانت به وبنفسِها تختالُ

الآن أيقن من يشكُّ ويمتريأن البقاعَ من البقاعِ تُدالُ

إمّا أصيب فللنجومِ مغاورٌتغتالُهُنّ وللجبالِ زوالُ

ولقد يُعزّينا عليه أنَّهُوافى كمالَ العُمرِ منهُ كمالُ

أسدٌ مضى وتخلفتْ أشبالُهوعليَّ أن تستأسِدَ الأشبالُ

ولمَا حَظيتُ بعُرفه ولقد جَرَتْبوفاتِه مِحنٌ عليّ ثِقال

وخلوتُ ممّا نالهُ من مالِهغيري وقد شقيتْ به الأموالُ

ولمَا عرضتُ له فخاب تعرُّضيلكن عففتُ وألحف السؤَّالُ

وذخرتُه للدّهرِ أعلمُ أنهكالحصن فيه لمنْ يؤول مآلُ

وتمتعتْ نفسي بروحِ رجائهزمناً طويلاُ والتمتعُ مالُ

فرأيتُه كالشمسِ إن هي لم تُنلفضياؤها والرفقُ فيه يُنالُ

والحقُّ يأمرُ أن يقال وحقُّهأنْ لا يخالفَ أمره القُوّالُ

لهفي لفقدِكَ يامحمدُ إنهفُقدت به النفحات والأنفال

باللهِ أقسم أن عُمرك ماانقضىحتّى انقضى الإحسانُوالإجمالُ

صلّى الغُدوُّ عليك والآصالُوتغمدتكَ بظلّها الأظلالُ

وبكتك أوعيةُ الدموع وتارةًغيثٌ كعَرفك مُسبل هطَّال

وعفا الثَرى عن حُرّ وجهٍ لم يزلْحُرَّ اللقاء إذا عرا السؤّالُ

وتماسكت أوصال كفّ لم تزلْبنوالها تتماسك الأوصال

يازينةَ الدنيا وزينةَ أهلِهاوثمالَ من أعيا عليه ثمال

حالتْ بدارِك بعدَك الأحوالُوتغولتْ بقطينها الأغوالُ

وبكاك مِنْ بستانِ قصركِ زاهرٌلثناك من نفحاتِه أشكالُ

وبكت حمائمُه وعاد غناؤهانوحاً يُهاجُ بمثلِهِ البلبال

أعزِز عليَّ بمنزلاتِك أن غدتْتبكي السروجُ لهنّ والأجلالُ

أعزِز عليَّ بصافناتك أن غدتْتبكي السروجُ لهنّ والأجلال

أعزِز عليَّ بعارفاتك أن غدتْيبكي الرجاءُ لهنَّ والتأمالُ

أعزِز عليَّ بأصدقائك أن غدواولشخصكَ الغالي بهم إخلالُ

أصِقالَ كل مروءةٍ مجفوةٍماللمروءةِ مذ أَفَلْتَ صِقالُ

أصبحتَ بعدَ منَافح ومَجامرٍلثرىً يُهالُ عليك أو ينهالُ

أمَّا وحليتُك المُذالةُ للبِلىفاذهبْ فكلُّ مصونةٍ ستذال